بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

رغم تهديدات الحكومة

مستأجرو الإيجار القديم يرفضون مصيدة “السكن البديل”

تتصاعد أزمة الإيجار القديم بشكل متسارع، مع اقتراب مهلة 12 يوليو 2026 التي مدها النظام لتقديم طلبات الحصول على «الوحدة البديلة» للمستأجرين المتأثرين بالقانون رقم 164 لسنة 2025. وقد سجّل نحو 75 ألف مستأجر فقط طلباتهم حتى الآن، بينما يسود قلق بسبب غياب تفاصيل أو معالم واضحة عن مواقع الوحدات البديلة وأسعارها.

دخلت الأزمة منعطفاً قانونياً بعد قيد أول دعوى قضائية للطعن على دستورية القانون 164، وسط توقعات بأن تتبعها موجة من الطعون الجماعية. ويرى المستأجرون الطاعنون أن بعض مواد القانون تمس الحق الدستوري في السكن، وأن تطبيقه بأثر رجعي على عقود سارية يُخل بمبدأ «العقد شريعة المتعاقدين»، فضلاً عن غياب اللائحة التنفيذية التي تجعل تطبيق القانون ضبابياً حتى الآن. في المقابل، تصاعدت دعاوى الطرد التي يرفعها الملاك، مستندين إلى القانون نفسه، ومحتجّين بفروق الإيجارات المتراكمة منذ عقود.

في المقابل تبنّت الدولة خطاباً واضحاً يقول أن من لا يُسجّل طلبه قبل 12 يوليو لن يكون مستحقاً للدعم السكني، وهو تحذير يصفه كثير من المستأجرين بأنه ضغط مباشر يُجبرهم على القبول بوضع لا يعرفون تفاصيله، تحت وطأة التهديد بالفقدان الكامل للحماية. بالإضافة إلى أن التسجيل نفسه يعني موافقة ضمنية على ترك مسكنهم الراهن، في حين أن بيانات المتقدمين باتت في قاعدة بيانات الدولة، مما يجعلهم مكشوفين دون ضمانات كافية.

الإيجار القديم في جوهره نتاجاً لسياسة اجتماعية قديمة كانت تهدف إلى تثبيت شرائح واسعة من الشعب المصري في مساكن لا يتحكم فيها “السوق الحر” وجشع المطورين العقاريين، ومنح الشعب الحق في السكن. إلغاؤه المتسارع بهذه الطريقة ليس إلا اعادة هندسة إجتماعية وإعادة توزيع للثروة العقارية لصالح ملاك العقارات والمطورين على حساب المستأجرين.

والغموض المتعمد حول مواقع الوحدات البديلة يعكس معادلة تهجير اجتماعي كلاسيكية. نقل شرائح واسعة من الشعب من مناطق مركزية ذات قيمة عقارية إلى أطراف المدن وتجمعات سكنية بعيدة، حيث تنخفض أسعار الأرض لكن تتصاعد تكاليف التنقل والخدمات وعزلة العلاقات الاجتماعية. هذا النمط ليس مصرياً بامتياز، بل شهدته عشرات مدن العالم في موجات “التجديد الحضري” التي تحوّل المراكز التاريخية إلى وسائل استهلاك رأس مالية.

اليوم المستأجر المهدَّد بالإخلاء ليس أمام خلاف عقاري مع مالك الشقة، بل أمام سياسة دولة. وعندما تتراكم الطعون الجماعية فإنها قد تفرض على المحكمة الدستورية العليا مراجعة جوهرية لقانون كُتب بلغة «التوازن» و«التصحيح» لكنه يحمل في طياته وصفة للتهجير الجماعي الممنهج.