بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

مصانع الموت… الحرائق تلتهم عمال مصر

في سلسلة مأساوية من الحوادث الصناعية التي تكشف بوضوح عن الاسترخاص البنيوي لحياة العمال في مصر، شهد يوم الثلاثاء الماضي اندلاع حرائق في أكثر من عشر مناطق صناعية وتجارية، مخلفةً عشرات الإصابات بين اختناقات حروق، وسط غياب شبه كامل لتدابير الأمن الصناعي، مِمَّا دفع «المنظومة العمالية» المستقلة إلى إصدار بياني استغاثة وإدانة، واصفةً ما حدث بأنه «وثيقة اتهام ضد كل مسؤول تقاعس وكل صاحب عمل غلّب الربح على حياة البشر».

امتدت الحرائق عبر خريطة الجمهورية لتكشف عن خلل هيكلي في إدارة قطاع الصناعة والمخازن. وفقاً لحصر المنظومة العمالية، توزعت المأساة كالتالي:

الإسكندرية الصحراوي: 27 عاملاً أصيبوا باختناقات حادة في حريق محطة فرز وتعبئة.

العاشر من رمضان والشرقية: حريق في مصنع للدهانات خلف نحو 10 مصابين، وحريق في مصنع آخر أسفر عن 7 إصابات بحروق واختناق.

سوهاج: حريق في مصنع قطن أسفر عن إصابة 3 عمال وكاد أن يتحول لـ«مقبرة جماعية».

القليوبية: تفحم 3 منشآت وإصابات بالاختناق بين العمال الذين حاولوا الإنقاذ بـ«طرق بدائية».

البحيرة (النوبارية): 6 إصابات بسقوط سقف محترق في مخازن كرتون.

بالإضافة إلى حرائق أخرى في «مخازن موت» بالمقطم، ومقار إدارية بالإسكندرية، ومطعم ببني سويف، ومساحات شجرية بجامعة أسوان، وساحة تشوين بالمنوفية.

تعقيباً على حريق العاشر من رمضان، ركزت «المنظومة العمالية» على التناقض بين التشريع والواقع. قانون العمل، الذي يفترض أنه يضع محددات صارمة لبيئة العمل، خاصة في المنشآت الكيماوية عالية الخطورة، بات حبراً على ورق أمام رغبة أصحاب الأعمال في تعظيم الأرباح على حساب تكاليف الأمن الصناعي.

لا يمثل غياب أجهزة الإطفاء الذاتي، أو انعدام خطط الطوارئ، أو وضع مخازن الورق أسفل العمارات السكنية مجرد “إهمال إداري”. إنه تجسيد واضح لمنطق التراكم الرأسمالي الذي يتعامل مع تجهيزات السلامة باعتبارها تكلفة غير إنتاجية يمكن الاستغناء عنها لتحقيق ربح أعلى. في هذا السياق، يصبح جسد العامل هو أداة امتصاص التكلفة المخفضة؛ فبدلاً من أن يشتري صاحب العمل أنظمة حماية حديثة، يدفع العامل ثمن ذلك حرقاً واختناقاً.

رفضت المنظومة العمالية اعتبار الحوادث قضاءً وقدراً، مؤكدة أن أي روح تزهق في هذه الظروف هي نتيجة إهمال يستوجب الملاحقة الجنائية، وليس مجرد تسويات مدنية. وطالبت بـ:

فتح تحقيق جنائي فوري مع مديري السلامة والصحة المهنية في المواقع المحترقة.
صرف تعويضات ورواتب كاملة طوال فترة العجز للمصابين، وإقرار بدل مخاطر متناسب مع المنشآت الخطرة.
تشكيل لجان تفتيش مفاجئة من وزارة العمل والدفاع المدني لتطهير المصانع وإغلاق المنشآت المخالفة فوراً، مشددة على أن الآلة تُعوض، أما العامل فلا بديل له.

تضع هذه الكارثة وزارة العمل والحكومة في مواجهة سؤال نرا إجاباته يوميا في تعامل النظام مع العمال، ولكننا نسأله لعل تأتي الإجابة مختلفة اليوم: هل ستستمر الدولة في لعب دور شريك و”بودي جارد” رأس المال، أم ستفعل أدواتها الرقابية لحماية من يُنتجون الثروة الفعلية للبلد؟
وكما ختمت المنظومة العمالية صرختها: «غضب العمال إذا انفجر لن تطفئه كل سيارات الإطفاء».