رغم "الترويج" لمهرجانات السينما
تجديد حبس المخرج عمر مرعي وتجاهل طلبات علاجه

قررت نيابة أمن الدولة العليا، أمس الاثنين، تجديد حبس المخرج وكاتب السيناريو عُمر مرعي لمدة 15 يوماً. التجديد يأتي وسط تعنت واضح في الاستجابة للمطالب الطبية الملحة التي قدمتها هيئة الدفاع، مما يضاعف من معاناة المخرج الشاب الذي اعتقل في منتصف الشهر الماضي بعد اقتحام منزله ومصادرة أجهزة عمله.
وفقاً لما نشرته مؤسسة الـ”دفاع”، كشفت جلسة التجديد عن استمرار حرمان عُمر مرعي من أبسط حقوقه كإنسان ومحتجز. فريق الدفاع كان قد طلب في الجلسة السابقة عرض مرعي على استشاري عظام لعلاجه من كسر في إحدى يديه تعرض له قبل القبض عليه، واستشاري باطنة لمتابعة حالة مرضية في الغدة الدرقية، واستشاري نفسي ليتمكن من استلام علاج للاكتئاب.
ورغم مرور 15 يوماً على هذه الطلبات، أي منذ آخر تجديد، تجاهلت النيابة وإدارة السجن تنفيذ أي منها، مما دفع فريق الدفاع في جلسة الأمس إلى التمسك مجدداً بطلب العرض على الأطباء المختصين كحق أصيل لا يقبل المساومة.
في الجمهورية الجديدة، يتحول الجسد المريض إلى نقطة ضعف تستثمرها السلطة لمضاعفة الألم وكسر الإرادة. إن الحرمان من العلاج هو إجراء عقابي إضافي لا يدوّن في أوراق القضية، ولكنه يُمحور سلطة الدولة المطلقة على حياة المعتقل.
قضية عُمر مرعي، الذي اعتُقل أساساً على خلفية نقده لاحتكار السلطة لسوق السينما ومقارنته الجريئة بين قمع الداخل واحتلال وعنف الخارج، تتجاوز كونها قضية رأي.
التناقض بين دولة تروج لنفسها عبر واجهات “الجمهورية الجديدة” ومهرجانات السينما، وبين دولة تحبس مخرجاً وتستخسر فيه عرضاً على استشاري عظام، يؤكد أن السلطة لا تتسامح مع أي إبداع أو فكر ينمو خارج عباءتها، وتستخدم أقصى أدوات العنف والهيمنة الجسدية لضمان الخضوع الكامل.





