بصمات "مباركية" وحسابات وهمية
كشف خيوط حملة التحريض “شبه الرسمية” ضد اللاجئين

نشر «مجتمع التحقق العربي» تحقيقاً استقصائياً كشف عن شبكة واسعة من الحسابات الوهمية والمنسقة تقود حملة تحريضية ممنهجة ضد اللاجئين في مصر. وتستهدف الحملة، التي تروج للقومية «الكيميتية»، ترحيل اللاجئين وتفويض الجيش للقيام بذلك، إضافة إلى الدعوة الصريحة لمقاطعة مبادرة «حياة كريمة» وجميع الجمعيات الخيرية ومفوضية الأمم المتحدة.
حلل التحقيق أكثر من 11 ألف منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، تركزت 84 % منها على منصة “X”، حققت انتشار لتصل الى نحو 169 مليون حساب خلال شهر واحد. وكشف التحليل البياني عن نمط واضح للتضخيم الآلي؛ حيث بلغ الوصول ذروته قبل ذروة النشر، ما يؤكد استخدام حسابات آلية لرفع الوسوم بشكل اصطناعي.
برزت في هذه الحملة مفارقة لافتة: عدد كبير من الحسابات الوهمية التي دشنت وسوم التحريض تعرّف نفسها بأنها «مؤيدة للرئيس الأسبق حسني مبارك» أو تضع صوره الشخصية. هذه الحسابات، التي نشأت حديثاً ولا تحمل صوراً حقيقية لأصحابها، لم تكتفِ بتضخيم محتوى الكراهية، بل لعبت دور في البث والتضخيم لتبادل إعادة النشر مع حسابات أخرى، لخلق إيهام بوجود «مطلب شعبي» ضخم.
بدأت موجة التصعيد الحالية في 11 أبريل الماضي، كرد فعل مباشر على إعلان مبادرة «حياة كريمة» بحث فرص دمج اللاجئين في برامج التمكين الاقتصادي. سريعاً، تحول الهجوم من نقد مبادرة محددة إلى دعوات صريحة لطرد «البلطجية» (كما وصفتهم الوسوم) ومقاطعة كل أشكال العمل الإغاثي، وصولاً إلى تدشين وسم يطالب بتدخل عسكري مباشر.
وأشار التحليل العاطفي للمنشورات إلى أن %52 منها صُنفت كمحتوى سلبي، مع هيمنة مطلقة لمشاعر الغضب.
لا تمثل هذه الحملات المنسقة مجرد خطاب كراهية عشوائي، بل هي توظيف مدروس لـ”الفاشية الرقمية” لتأدية وظيفة طبقية واضحة.
في فترات الأزمات الاقتصادية الخانقة مثل التضخم، والبطالة، وتراجع القوة الشرائية، يحتاج النظام الحاكم إلى “كبش فداء” يمتص غضب الطبقات العاملة والمتوسطة ويحرف أنظارها عن الفشل الهيكلي للسياسات الاقتصادية. وهنا يأتي دور “القومية الكيميتية” كأيديولوجيا إقصائية، تُقدم اللاجئ بصفته “يسرق الموارد”، بدلاً من توجيه النقد للاحتكارات الاقتصادية أو سياسات الاقتراض.
إلا أن استدعاء صورة “مبارك” في هذه الحسابات هو حنين افتراضي إلى نموذج الدولة الأبوية القمعية. والمطالبة بتفويض الجيش لترحيل اللاجئين هي محاولة لشرعنة القمع العسكري كحل للأزمات الاجتماعية والاقتصادية. وهكذا، تعمل الحسابات الوهمية كأداة ضبط أيديولوجي، تحمي السياسات المسببة للأزمة، عبر توجيه الغضب الشعبي نحو حرب أفقية، بدلاً من الصراع العمودي ضد من يملكون الثروة والسلطة.





