تشمل بيزنس المعبر وصفقة الغاز
رحلة العار من “ودوهم النقب” إلى محاكمة معتقلي فلسطين

في مشهد يعيد لأذهان المصريين محاكمة النظام لعشرات الشباب الذين خرجوا دفاعاً عن مصرية جزر تيران وصنافير، والتي سلمها النظام للسعودية، بدأت يوم الأحد الماضي أولى جلسات محاكمة القضية رقم 2469 لسنة 2023 والمعروفة بقضية دعم فلسطين الاسكندرية والمحبوس على ذمتها 14 شاباً من الأسكندرية وما زال هؤلاء الشباب محبوسين منذ يوم 20 أكتوبر 2023 إلى يومنا هذا أي أنهم محبوسين منذ عامين و7 أشهر فلم يتم الاكتفاء بتلك المدة ولا أنهم تخطوا المدة القانونية للحبس الاحتياطي، وهي عامان، فقد تم تأجيل جلستهم ليوم 24 اغسطس بما يعني إضافة شهرين ونصف لمعاناة المحبوسين وأهاليهم.
ولم تكن تلك القضية الوحيدة من قضايا تضامن فلسطين التي تمت إحالتها للمحاكمة يوجد لدينا قضية أخرى برقم 2806 لسنة 2024 وأبرز المحبوسين على ذمتها الشاب محمد وليد وعمره 21 عاماً وهو شاب من ذوي الهمم تم القبض عليه من الشارع عندما كان عمره 19 عاماً وهو كان مهتم بالنشر عن غزة وقت الحرب ومتضامن مع القضية الفلسطينية. وليد متهم بتولي قيادة تنظيم إرهابي، حالته الصحية لا تحتمل الحبس لحظة وليس الحبس الذي استمر لمدة عامين فهو يعاني من عدة مشاكل صحية منها تقزم شديد مصحوب بخلل بالهيكل العظمي، وانسداد تام في فتحتي أنفه مما يحتم عليه الاعتماد على فمه للتنفس، ويحتاج أيضا لتدخل طبي دوري لإزالة المياه الزائدة على المخ بالإضافة أنه منذ حبسه من عامين انقطع عن المتابعة مع طبيبه النفسي وبالتالي انقطع عن أدويته اللازمة التي كان يتناولها. لمواجهة الاكتئاب والرهاب الاجتماعي ويأتي السجن ليزيد الوضع سوءا فكيف يتأقلم شاب مثل وليد بمثل حالته الصحية والنفسية مع ظروف السجن الصعبة وبعد كل هذا بدلا أن يتم إخلاء سبيل يتم تأجيل جلسة محاكمته ليوم 10 اغسطس.
لا نعلم حينما يحل ميعاد الجلسات القادمة إلى أي يوم سيتم تأجيلها مرة أخرى ليزيدوا من قهر وظلم شباب لم يفعلوا شيئا سوى التضامن مع قضية فلسطين.
بدأ المشهد في بداية الحرب على غزة عندما استقبل السيسي المستشار الألماني وعقدا مؤتمراً صحفياً بخصوص الحرب على غزة وحينها صرح السيسي بخصوص المطالبات بنقل الفلسطينيين إلى سيناء “ممكن تودوهم النقب لحد ما تخلصو ع الجماعات المسلحة “، المقصود القضاء على المقاومة، واعتبره البعض نوع من الدهاء السياسي لرد القلم للإسرائيليين لمطالبتهم بنقل الفلسطينيين لسيناء، ولم يكتف بهذا الاقتراح بل أراد أن يضفي شرعية وهمية لاقتراحه بطلب تفويض جديد من المصريين، كما اعتاد في كل موقف حرج يريد أن يظهر فيه للغرب أن شعبه خلفه في كل شاردة وواردة وفي أي قرار يتخذه وكأن رئيس الجمهورية يحتاج لتفويض لتنفيذ أمر من اختصاصاته بالأساس.
ولكن المصريين نزلوا إلى الشوارع في القاهرة الإسكندرية ومحافظات أخرى ليس لتفويضه كما كان ينتظر أو يأمل ولكن لإعلان رفضهم لسياسات النظام، فقد كانت أحد شعارات المظاهرات يوم الجمعة 20 أكتوبر 2023 “المظاهرة دي بجد مش بنفوض حد” وهتافات ضد التطبيع ولتأييد المقاومة بينما حاول رجاله التغطية على تلك المشاهد بتجميع حشودهم المعتادة فلم يستطيعوا التغطية على مشاهد المظاهرات الحقيقية للمصريين ولا على شعاراتهم التي زلزلت عرش النظام فما كان منهم إلا شن حملة اعتقالات وسط المتظاهرين في القاهرة والإسكندرية ولم تقف الحملة الأمنية عند القبض على المتظاهرين من الشوارع بل تم اعتقال آخرين من منازلهم وإخفاؤهم لأيام قبل ظهورهم في النيابة على ذمة عدد من القضايا.
لم تتوقف مظاهر “البجاحة ” عند هذا الحد فقبل غلق المعبر بواسطة الكيان عند احتلاله لرفح ومحور صلاح الدين “فيلاديلفيا” المعبر كان مُغلق من الجانب المصري وكان يخرج علينا وزير الخارجية ليكذب أنه مفتوح مرة والمرة الأخرى يقول إن الإسرائيلي يمنعنا من فتحه، ولم يخجل الوزير أن يخرج ويقول هذا في كل وسائل الإعلام، رغم دعاية أبواق النظام المتواصلة ليل نهار من أن لا أحد يستطيع أن يتخطى سيادتنا لتصبح التصريحات الرسمية المصرية مادة للسخرية.
وكما يقولون ” اللي زود الطين بلة ” استغلال ما يسمى بشركة هلا للسفريات وصاحبها العرجاني اليد اليمنى لإبن السيسي وشريكه في العديد من الأنشطة حيث وردت العديد من التقارير وانتشرت مئات الشكاوى من مواطنين فلسطينيين عبروا من معبر رفح باتجاه مصر قد دفعوا آلاف الدولارات للسماح بعبورهم في بادئ الأمر كان الفرد الواحد يدفع ألف دولار ثم ألفان ثم خمسة آلاف دولار إلى أن وصلت أن يتم الدفع لشركة هلا عشرة آلاف دولار للعبور من معبر رفح وكان ما يحدث حديث الصحف الغربية عن استغلال الشركة لمأساة الهاربين من جحيم الحرب.
وهل اكتفى العرجاني بذلك؟ بالطبع لم يكتف فقد وردت تقارير عن دفع المسئولين عن الشاحنات المشاركة في القوافل الإغاثية لغزة آلاف الدولارات ومنهم منظمات إغاثية تابعة للأمم المتحدة، وحين صدحت حناجر عدد من المصريين على سلالم نقابة الصحفيين بهتاف ” العرجاني وهلا كمان انتو شركاء الكيان ” طالتهم حملة اعتقالات فقط لهتافهم ضد العرجاني وتم الإفراج عنهم بعد عدة أيام.
ومع استمرار الحرب والمجازر اليومية كانت الأكاذيب الرسمية مستمرة بخصوص المعبر والسيادة والوقوف بجانب الفلسطينيين إلى أن وصلنا لاحتلال محور صلاح الدين ” فيلادلفيا” ومع هذا الحدث تجددت الأكاذيب الرسمية المصرية أن ذلك لن يؤثر على أمننا وتصدير دعاية سخيفة لغسل عقول المصريين وتسليط أبواق النظام من إعلاميين ومحللين عسكريين لتزييف ما يحدث.
وعند انتشار صورة نتنياهو في معبر رفح وهو من المفترض أن “يستفز” السيادة والكرامة ولكن ما حدث العكس رسميا لم نر غير التجاهل التام، وشعبيا كانت نفوس المصريين تصل حد الغليان المكتوم بسبب الوضع الأمني الصعب.
لكن حتى بعد وقف إطلاق النار أول مرة وتنفس النظام الصعداء وادعاءه أنه الوحيد الذي استطاع وقف الحرب ومع عودتها مرة أخرى عاد علينا النظام بـ”مصيبة ” جديدة وهي صفقة استيراد الغاز من الكيان بما يقارب 35 مليار دولار صفقة أعادت لأذهاننا التصريح الهزلي ” احنا جبنا جون يا مصريين ” وحينها ظهر نتنياهو معلنا سعادته بالصفقة التي ربحتها إسرائيل تلك الصفقة التي لم يكتف النظام بأنها كارثة اقتصادية لمصر وأنه سوف يستورد غاز منهوب من الشعب الفلسطيني، بل أتمها وحرب الابادة البربرية على الشعب الفلسطيني في غزة متواصلة وسط كم المذابح والمجازر.
وهكذا مول النظام اقتصاد اسرائيل بصفقة مخزية” صفقة العار لمصر والسعادة للمحتل”، وكالعادة صدحت أبواق النظام بأهمية الصفقة اقتصاديا لمصر.
وعندما وصلت الحرب لفصولها الأخيرة مجدداً، بحضور مجرم الحرب ترامب في شرم الشيخ، ومع اللحظات الأولى لوقف إطلاق النار الثاني، انطلقت الدعاية في كل مكان من اعلاميين النظام أن السيسي هو من أوقف الحرب واستمرت تلك الدعاية بشكل “مقزز” ومع الأسف استطاع غسل عقول قطاع من الشعب برغم أن طول الوقت كانت الحقيقة أنها وساطة هشة وضامنين ضعفاء متواطئين مع ترامب، ذلك الأمر الذي رأيناه بأم العين في استمرار القصف بشكل شبه يومي على غزة واستمرار سقوط الشهداء واستمرار سياسة الاغتيالات، ليبدو النظام عاجزا حتى عن حماية السيادة الوطنية التي يهددها اليمين الصهيوني الحاكم علنا بحديثه عن اسرائيل الكبرى.
ومع فشل النظام في الوساطة وضمان وقف إطلاق النار من الكيان بشكل كامل زاد من قمعه لكل الأصوات المعارضة، وأرسل قوات جوية من وراء ظهر الشعب لحماية الإمارات ربيبة اسرائيل في حربها ضد ايران، لتظهر للمرة الالف عمالة النظام للصهاينة والامريكان، ولينكشف كذلك قطاع من المعارضين لا زالوا يفتشون عن كلمة في بيان أو دعاء لشيخ، ليتحدثوا عن وطنية النظام ومواقفه التي تحتاج لدعم.





