بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

بعد تدخل البلشي

“الوفد” يجمد التحقيق مع 22 صحفياً اعترضوا على تأخير رواتبهم

في استمرار لنهج الإدارات الصحفية في تحويل الضحية إلى متهم، أحال السيد البدوي، رئيس حزب الوفد الليبرالي، 22 صحفياً بالجريدة التابعة للحزب إلى التحقيق، رداً على اعتراضهم على تأخر صرف رواتبهم حتى منتصف الشهر وتردي بيئة العمل داخل المؤسسة. القرار، الذي يمثل تعدياً على حق العمال في الاحتجاج والمطالبة بأجورهم وفق قانون العمل، لم يُجمَّد إلا بعد تدخل مباشر من نقيب الصحفيين خالد البلشي.

لم يقم الصحفيون بإضراب شامل، رغم أن القانون يكفل لهم ذلك، بل نظموا وقفة رمزية في مقر الجريدة اعتراضا على استمرار تأخير الرواتب حتى يوم 13 من الشهر، وصرفها على دفعات مجزأة لبعض العاملين دون غيرهم.

ولم تقتصر مطالب الصحفيين على الأجر، بل امتدت، كما أوضح اجتماع طارئ للجنة النقابية بالجريدة في 11 يونيو الجاري، إلى المطالبة بتوفير أدنى مقومات العمل الصحفي: مكان آدمي للعمل، شبكة إنترنت قوية، وأجهزة حاسوب تكفي لتلبية احتياجات العاملين، وذلك بعد وعود سابقة من الإدارة بالتطوير لم تُرَ النور.

إضافة إلى ذلك، كشف الاجتماع عن غياب العدالة في تطبيق قرارات الانصراف بين العاملين، وسط مخاوف جدية ومؤشرات على وجود تعمد واضح لتصفية عدد من الزملاء خلال الفترة المقبلة، وهي سياسة وُصفت بـ”التطفيش” والتهديد بالفصل التعسفي.

بدلاً من أن تُسارع الإدارة إلى حل أزمة الأجور وتوفير بيئة عمل تليق بمؤسسة صحفية، أصدر رئيس الحزب قراراً بإحالة المعترضين إلى التحقيق، مع عرض النتيجة على المكتب التنفيذي والهيئة العليا لاتخاذ إجراءات بناءً على لائحة الجزاءات الصادرة من وزارة العمل.

هذا التصعيد استدعى تدخلاً من نقابة الصحفيين، أجرى النقيب خالد البلشي اتصالاً بالسيد البدوي أفضى إلى اتفاق على “تجميد إجراءات التحقيق” مع الصحفيين، على أن يصدر قرار رسمي بهذا التجميد يوم الجمعية العمومية، “احتراماً لتدخل النقابة”.

لجوء الإدارة إلى تجميد التحقيق فقط “احتراماً للنقابة” وليس اعترافاً ببطلان القرار قانونياً، يؤكد أن المؤسسات الخاصة حتى ولو كانت حزبية، ما زالت تنظر إلى الحقوق العمالية كمنح تُعطى أو تُسحب، وتستخدم لجان التحقيق كسيوف مسلطة لتمرير سياسات الهيكلة والتسريح بأقل كلفة ممكنة.