بدعم جهاز تابع للجيش
إعادة ملف البذور المعدلة وراثيا للبرلمان بعد سنين من الحظر

بدأت خلال الأشهر الماضية جهات حكومية وشركات دولية، على رأسها جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة» وشركة «باير» الألمانية، تحركات جديدة لإعادة طرح ملف البذور المعدلة وراثيًا في مصر، في محاولة لإنهاء الحظر المفروض على استيرادها وتداولها وزراعتها منذ عام 2012 نقلاً عن مقال مدى مصر الأخير.
وشهد شهرا مارس وأبريل الماضيان سلسلة من الاجتماعات ضمت ممثلين عن وزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية وشركة «باير»، لمناقشة الإطار القانوني والتنفيذي اللازم لاستخدام الهندسة الوراثية وتقنيات التكنولوجيا الحيوية في الزراعة.
وتدعم الدولة هذا التوجه باعتباره وسيلة لزيادة الإنتاج الزراعي وخفض التكاليف وتعزيز الأمن الغذائي. كما تشير مصادر حكومية وبرلمانية إلى أن إقرار التشريعات المطلوبة قد يمهد لإنشاء مصنع لإنتاج البذور المعدلة وراثيًا داخل مصر بالشراكة مع شركات عالمية. و قد أبدت شركة «باير» بالفعل استعدادها لإنشاء مصنع لإنتاج البذور المعدلة وراثيًا في مصر فور الانتهاء من الإطار التشريعي والتنفيذي المنظم لاستخدامها.
وتأتي هذه الخطوة بعد عدة محاولات سابقة لإصدار قانون ينظم استخدام المنتجات المعدلة وراثيًا، حيث تعثرت مشروعات مماثلة طُرحت بين عامي 2016 و2025 ولم تحصل على الموافقة النهائية.
وفي تطور جديد، أحال رئيس مجلس النواب في الرابع من أبريل الماضي مشروع قانون بشأن «تنظيم النفاذ إلى الموارد الأحيائية والاقتسام العادل للمنافع الناشئة عن استخدامها» إلى لجنة مشتركة من عدة لجان برلمانية. ويتضمن المشروع موادًا تنظم استخدام تقنيات الهندسة الوراثية وتفتح الباب أمام استيراد البذور المعدلة وراثيًا وزراعتها في إطار قانوني محدد.
وكانت مصر قد حظرت تداول وزراعة البذور المعدلة وراثيًا عام 2012 بعد تصاعد المخاوف البيئية والصحية المرتبطة بها، إلى جانب اعتراضات شعبية. واستمر الحظر في تشريعات لاحقة، من بينها اللائحة التنفيذية لقانون الزراعة العضوية الصادرة عام 2021.
ويرى مؤيدو المشروع أن غياب إطار قانوني واضح سمح بوجود بعض المنتجات والمحاصيل المعدلة وراثيًا في الأسواق دون رقابة كافية، وأن إصدار تشريع منظم قد يوفر آليات أوضح لمتابعة استخدامها.
في المقابل، يحذر عدد من الخبراء البيئيين والأكاديميين من تأثير هذه المحاصيل على التنوع البيولوجي، ومن زيادة اعتماد المزارعين على الشركات العالمية المنتجة للبذور والمبيدات الزراعية. كما يثير المشروع مخاوف لدى بعض المستثمرين والمصدرين الزراعيين بسبب القيود التي تفرضها الأسواق الأوروبية على المحاصيل المعدلة وراثيًا.
كما يشير بعض المعارضين إلى مخاوف صحية تتعلق بسلامة المحاصيل المعدلة وراثيًا، مستندين إلى دراسات أُجريت على صنف ذرة معدّل وراثيًا طوّرته شركة باير، «مونسانتو» سابقا، وزُرع في مصر بين عامي 2008 و2012، رصدت أضرارًا صحية لدى حيوانات التجارب منها تغيرات نسيجية مرضية في كبد الفئران، وتضخمًا في الأوعية الكلوية، ومشاكل في الأمعاء بعد 91 يومًا من التغذية على الذرة المعدلة وراثيًا.
ويأتي المشروع بعد أكثر من عقد من الجدل حول البذور المعدلة وراثيًا، شهدت خلاله مصر حملات واعتراضات من مواطنين ونشطاء بيئيين ساهمت، إلى جانب عوامل أخرى، في تعطيل محاولات سابقة لتقنين استخدامها. وترى مصادر حكومية وبرلمانية أن فرص تمرير المشروع تبدو أكبر من المحاولات السابقة بسبب الدور الذي يلعبه جهاز «مستقبل مصر» في دفع الملف خلال الفترة الحالية.





