ينتمي لتيار الاستقلال
مواجهة “العسكرة” أبرز معارك رئيس نادي القضاة الجديد

لم يكن فوز المستشار محمد رفعت جبر، القريب من تيار الاستقلال، بمنصب رئيس نادي القضاة، يوم الجمعة الماضي، خبرًا عاديًا، ولا يجب أن يكون، فانتصاره يعكس رؤية قطاع واسع من القضاة أن المرحلة الحالية تتطلب حضورًا أكبر للملفات المهنية على أجندة النادي، لا سيما بعد أزمة تعيينات الهيئات القضائية وتدريب القضاة في الأكاديمية العسكرية، فضلًا عن أزمة ضعف رواتب القضاة.
ويعد انتصار جبر، تعبيرًا جديدًا عن تنامي الغضب، من سياسات الحكم، وسط قطاعات جديدة من المهنيين، طالما حظيت برعاية السيسي، وهو ما انعكس في فوز شخصيات محسوبة على المعارضة في انتخابات النقابات المهنية مثل محمد عبد الغني في المهندسين، وقبله خالد البلشي في الصحفيين.
جبر، حصل على 4111 صوتًا، وهو تقريبًا ضعف أصوات مرشح الخدمات المستشار ربيع قاسم، المقرب من الدولة، والذي حصل على 2796 صوتا، وركزت حملته على البعد المهني والمؤسسي للنادي، إلى جانب الاستمرار في أداء أدواره الاجتماعية والخدمية.
وحظا جبر بدعم رموز تيار استقلال القضاء التاريخيين، الذين يرون أن النادي ليس مجرد مؤسسة خدمية، ولكن تأسس ليكون “معبرًا عن ضمير القضاة وحارسًا لاستقلال السلطة القضائية والمدافع الأول عن حقوق القضاة وضماناتها الدستورية”، كما صرح المستشار محمد ناجي دربالة أحد أبرز رموز تيار الاستقلال لموقع “فكر تاني”.
غير أن الجمعية العمومية، التي اختارت رئيسًا للنادي أقرب الى تيار الاستقلال، كان لها في العضوية رأيا آخر، فلم تمنح ثقتها لأي مرشح آخر محسوب على قائمة الاستقلال، بل حاز المستقلون على 12 مقعدًا، بينما حصلت قائمة الدولة على أربعة مقاعد.
هذه التركيبة، قد تحجم من قدرة رئيس النادي الجديد على اتخاذ القرارات اللازمة للدفاع عما تبقى من استقلال القضاء، في ظل تغول السلطة التنفيذية، وتحول غالبية القضاة الى أداة في يد الأمن الوطني بفعل سياسات ممنهجة اعتمدها السيسي، على مدار السنوات السابقة.
وتاريخيًا، كان نادي القضاة حاضرًا في المحطات الكبرى التي شهدها القضاء المصري، وارتبط اسمه بالمطالبة باستقلال السلطة القضائية، والدفاع عن ضمانات القضاة الدستورية والمهنية، وكان في طليعة المعركة التي خاضها القضاء من أجل الإشراف الكامل على الانتخابات البرلمانية والرئاسية، فضلًا عن مواقف سنوات ما قبل 2006 وما بعدها بشأن رفض التدخل في شؤون القضاء.





