حراك نقابي وسياسي لإجراء “انتخابات المعلمين” وتحرير محمد زهران

في تحدٍ صريح لسياسة “تجميد القوانين” التي تنتهجها السلطة، شهد مكتب محامي المعلمين عاطف النجمي بالقاهرة، مساء السبت الماضي، اجتماعاً موسعاً ضم قيادات نقابية، وحقوقية، وسياسية، لتدشين مسار مزدوج: إجبار نقابة المهن التعليمية على تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري بفتح باب الترشح وإجراء الانتخابات، وإطلاق حملة واسعة لدعم القيادي النقابي المعتقل الدكتور محمد زهران.
ويأتي هذا الحراك رداً مباشراً على امتناع النقيب وأعضاء المجلس الحالي عن تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري الصادر في 30 نوفمبر 2025، والذي قضى بإلغاء القرار السلبي للنقابة بالامتناع عن فتح باب الترشح، وألزمها بدعوة الجمعيات العمومية لإجراء الانتخابات.
طرح الاجتماع تكتيكات عملية لكسر الجمود الحالي؛ حيث اقترح المستشار محمود عبد الجواد، أمين الشباب بحزب المحافظين، تقسيم العمل القانوني والإعلامي إلى مسارين متوازيين: الأول يركز على تدويل قضية الإفراج عن د. محمد زهران مجتمعياً عبر حملات توعية إلكترونية، والثاني يتفرغ للضغط القانوني والإعلامي لفرض الانتخابات وتوفير الدعم المادي للمرشحين المستقلين.
وفي كلمة لخصت جوهر المعركة، شدد الناصري ووزير القوى العاملة الأسبق في حكومة الانقلاب، كمال أبو عيطة، على “الثقل الديموغرافي للمعلمين”، قائلاً “المعلمون هم القوة الأكبر عدداً، وإذا تجمعوا وطالبوا بالإفراج عن زهران فسوف يُفرج عنه حتماً.. فإذا حضر المعلمون فقد حضر كل شيء”. مؤكداً أن الالتفاف حول المطالب الفئوية المباشرة هو أساس العمل النقابي القادر على حشد الجماهير.
السلطة في مصر لا تعتقل الدكتور محمد زهران للمرة الرابعة لأنه ارتكب جرماً، بل لأنه يحاول “تفعيل” كتلة بشرية تضم أكثر من مليون معلم، في وقت تسير فيه الدولة بخطى متسارعة نحو خصخصة مقنعة لقطاع التعليم تقوم على تجفيف الميزانيات والاعتماد على عمالة هشة (معلمي الحصة).
النقابة بالنسبة للسلطة ليست مجرد واجهة إدارية، بل هي عقبة محتملة، فنقابة منتخبة ديمقراطياً ستراقب الميزانيات، وتكشف الفساد، كما فعل زهران سابقاً حين فضح فساداً أدى لحبس نقيب أسبق، وتفاوض على الأجور والتعيينات، مما يعرقل سياسات التقشف وتسليع القطاع.
لذلك، اختارت الأجهزة الأمنية إبقاء النقابة تحت “حراسة قضائية” أو إدارات موالية منذ 2014، وعندما ينجح زهران في انتزاع حكم قضائي بوجوب الانتخابات، يكون الرد ليس بتنفيذ القانون، بل باعتقال الرجل لاستنزافه وأسرته في دوامة البحث عن مقرات الاحتجاز ودفع الكفالات.
الاجتماع الأخير في مكتب النجمي يمثل محاولة للخروج من فخ الاستنزاف الدفاعي والعودة إلى الهجوم، تحويل قضية زهران وحكم الانتخابات من ملفات قانونية معطلة في أروقة المحاكم إلى معركة رأي عام واشتباك نقابي مباشر، تدرك أن تحرير إرادة المعلمين هو الخطوة الأولى لتحرير قطاع التعليم بأسره من سياسات التسليع والامتثال الأمني.





