بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الدم الذي علّمنا الصمت.. رابعة وصناعة الرعب الجمعي

ثلاثة عشر عاماً مرّت على مجزرة رابعة العدوية والنهضة، وما تزال تُستدعى في الذاكرة بوصفها لحظة انفجرت ثم طُويت. ويغلب على الحديث عنها طابع الاستثناء، كأن ما حدث في ذلك الصباح كان خروجاً على سياق طبيعي، لا نهاية طريق. هذه القراءة تخدم الدولة التي نفّذت المجزرة لأنها تحوّل الجريمة المنظّمة إلى حادثة معزولة قابلة للاحتواء والطيّ، وتُعفي من سؤال أعمق وأكثر إزعاجاً: ما الذي جعل رابعة ممكنة؟ ما الذي هيّأ المجتمع لاستيعاب مجزرة بهذا الحجم دون أن يتفكّك، وما الذي هيّأ الدولة لارتكابها دون أن تشعر بأنها تتجاوز ما هو مقبول؟ الإجابة لا توجد في يوم رابعة نفسه، بل في المسار الذي أوصلنا إليها، وهو مسار يبدأ من اللحظة التي قرّرت فيها الدولة المصرية أن الرصاص الحي أداة مشروعة لإدارة من يرفضون الامتثال.

في الرابع عشر من أغسطس 2013، بعد أسابيع من اعتصام مستمر رفضاً للانقلاب العسكري الذي أطاح محمد مرسي واعتقله، أحاطت قوات الأمن ميدان رابعة العدوية من كل جهاته في الساعات الأولى من الصباح، بينما كان الآلاف من المعتصمين داخله. أُطلق الرصاص الحي من اتجاهات متزامنة، وأُقفلت المخارج بما فيها المنفذ الذي قالت الدولة إنه تُرك مفتوحاً للخروج الآمن، والذي تحوّل في الواقع إلى مسار نار. وثّقت منظمة هيومن رايتس ووتش مقتل ما لا يقل عن 817 شخصاً في رابعة وحدها في ذلك اليوم، ووصفت ما جرى بأنه واحدة من أكبر عمليات قتل المتظاهرين في التاريخ الحديث، فيما رجّحت تقديرات أخرى أن العدد الفعلي وصل إلى الآلاف. في اليوم نفسه، جرى تفريق اعتصام ميدان النهضة بالطريقة ذاتها.

في الأسابيع التي سبقت الرابع عشر من أغسطس، عملت أجهزة الدولة الإعلامية على تهيئة المناخ الشعبي لاستيعاب ما سيأتي. انتشرت حملات شيطنة الإخوان في كل مكان، ورافقها خطاب من قبيل «امسك إخوانياً» و«بلّغ عن جارك»، حوّل المواطن العادي إلى عين أمنية على محيطه. وفي الوقت ذاته، صدرت من منصة الاعتصام نفسها تصريحات طائفية ضد المسيحيين ومغازلة لجماعات مسلحة، وهو ما وفّر للدولة ذريعة إضافية لتأطير ما ستُقدم عليه بوصفه معركةً بين الإيمان والكفر في عقول قطاع من الرأي العام كان مهيّأً لتصديق ذلك.

مسار الدم
في الثامن والعشرين من يناير 2011، أُطلق الرصاص الحي على المتظاهرين بشكل منظّم وواسع لأول مرة في ذاكرة الأجيال الحاضرة، وكانت الصدمة حقيقية لأن القتل الجماعي الموثّق في الشارع المصري لم يكن جزءاً من الخبرة اليومية حتى لمن عاشوا عقوداً من الاستبداد. لكن ما جرى بعدها هو الأهم، وما يكشفه التسلسل الزمني لما تلا ذلك اليوم هو أن الدولة كانت تنفّذ استراتيجية لتفكيك التحالفات الثورية قطاعاً قطاعاً.

في التاسع من أكتوبر 2011، ما جرى في محيط مبنى ماسبيرو من عنف وقتل كان اختباراً مقصوداً لاستراتيجية مختلفة. دهست المدرعات المتظاهرين، وأذاع التلفزيون الرسمي في الوقت ذاته نداءات للمواطنين للنزول لـ«حماية الجيش» من المسيحيين. هذه المعادلة المقلوبة كانت رسالة موجّهة بدقة: المسيحي الذي يتظاهر يُهدد الجميع، والكنيسة هي المكان الوحيد الذي يُعدّ وجوده فيه آمناً ومقبولاً. الأثر امتد أبعد من قتلى ذلك اليوم، إلى الانسحاب التدريجي للمجتمع المسيحي من المشهد الثوري، وإلى تكريس معادلة تجعل الكنيسة الوصيّ الحصري على حضوره العام.

في الأول من فبراير 2012، وبعد مباراة كرة قدم في بورسعيد، قُتل اثنان وسبعون شخصاً معظمهم من جماهير النادي الأهلي في مشهد وصفته الأدلة المتراكمة لاحقاً بأنه لم يكن شغباً عفوياً. أُغلقت أبواب الاستاد ولم تتحرك قوات الأمن الحاضرة بأعداد كافية طوال المجزرة. الألتراس أهلاوي الذين سقطوا ضحايا ذلك المساء لم يكونوا مجرد جماهير كرة قدم، كانوا قوة تنظيمية في ميدان التحرير خلال الثمانية عشر يوماً وما تلاها، وهم من صمدوا في وجه الأمن في لحظات كان فيها غيرهم يتراجع. الجريمة في بورسعيد كانت غدراً بالمعنى الكامل للكلمة. الرسالة التي وصلت لكل مجموعة تمتلك تماسكاً جمعياً خارج سيطرة الدولة كانت واضحة: التنظيم ثمنه مرتفع، وقد يُدفع في أي لحظة وفي أي مكان.

كل محطة رفعت الحد الأعلى لما يمكن للوعي الجمعي استيعابه دون أن يثور، لكن التسلسل يكشف أيضاً منطقاً أعمق من مجرد التصعيد في الأرقام. الدولة كانت تختبر وتتعلم وتستهدف في كل مرة حلقة بعينها: المسيحيون أُخرجوا من المشهد، والألتراس فُكّك تنظيمهم، وحين وصلنا إلى رابعة كانت الأرضية قد تمهّدت بما يكفي. وما يكشفه التسلسل الزمني أيضاً هو أن الدولة كانت تنفّذ استراتيجية لتفكيك كل معارضيها، بدءاً من التحالفات الثورية، مروراً بتنظيمات الألتراس والأقليات الدينية، وانتهاءً بخصومها السياسيين وعلى رأسهم الإخوان المسلمون.

وما جرى في مصر لم يكن سابقة في التاريخ. في الأرجنتين في السبعينيات، بدأت الحكومة العسكرية باختطاف أفراد منعزلين قبل أن تنتقل إلى الاختفاء الجماعي المنظّم، وكان كل اختفاء يصنع صمتاً جديداً في المحيط الاجتماعي لمن اختفى، حتى صار الصمت عرفاً وصار السؤال خطراً. المسار المصري من 2011 إلى 2013 يتبع المنطق نفسه.

آلة تجريد الإنسانية
القتل الجماعي لا يُنفَّذ في فراغ، وفي كل تجارب التاريخ كان ثمة خطاب يسبقه ويجعله ممكناً في أذهان من ينفّذونه ومن يسكتون عنه. فرانتز فانون، الطبيب النفسي الثوري الذي اشتغل على آليات العنف الاستعماري في الجزائر، رصد هذه الآلية بعمق. نظام القمع لا يستطيع ممارسة عنفه على نطاق واسع ومستمر إلا بعد أن ينجح في تصوير ضحاياه كائنات أقل اكتمالاً في إنسانيتها. العسكري الذي يُطلق الرصاص والمواطن الذي يشاهد ويصمت يحتاجان معاً إلى أن يكونا قد اقتنعا مسبقاً بأن من يُقتَلون لا يستحقون الحزن عليهم.

لكن فانون وحده لا يكفي لفهم ما جرى في مصر عشية رابعة. غرامشي، المفكر الماركسي الذي مات في سجون موسوليني، كرّس عمله لفهم كيف تحافظ الأنظمة على نفسها بغير العنف المباشر، من خلال بناء هيمنة ثقافية تجعل الناس يوافقون طوعاً على نظام يعمل ضد مصالحهم. الإعلام المصري قبل رابعة كان يبني موافقة شعبية على ما سيجري، ويجعل المواطن العادي يشعر أن ما سيحدث ضروري وأنه في الجانب الصحيح من التاريخ. وهذا يفسّر شيئاً لا تفسّره نظرية تجريد الإنسانية وحدها: لماذا وافق ناس لم يكونوا بطبعهم عدوانيين على قتل جيرانهم بالمعنى الواسع للكلمة.

لهذا الخطاب نظائر موثّقة في التاريخ الحديث. في تشيلي عام 1973، وصف بينوشيه اليسارَ بأنه «سرطان» في جسد الأمة يجب استئصاله، وكانت استعارة الاستئصال الطبية تؤدي وظيفة دقيقة: تحويل القتل السياسي إلى إجراء صحي ضروري لا علاقة له بالعدالة أو الأخلاق. وما يجمع هذه التجارب كلها هو أن الخطاب سبق الرصاص دائماً وأعدّ له التربة.

الرعب الجمعي وتطبيع الموت
رابعة لم تنتهِ حين توقّف الرصاص. استمرت تعمل في الجسد الاجتماعي المصري على مدى السنوات التالية بطريقة صامتة وأعمق أثراً من الصدمة الأولى. الشلل الذي أصاب شريحة واسعة ممن شهدوا عنف الدولة فُسِّر في الخطاب السائد كغياب وعي أو استسلام، غير أنه استجابة نفسية مفهومة لصدمة مرتبطة بعجز تام عن الفعل. معرفة حجم ما حدث كاملاً وتحمّل هذه المعرفة دون سند اجتماعي ودون أفق للمساءلة يتجاوزان طاقة الإنسان، ويفضيان إلى انسحاب داخلي يحمي ما تبقى من القدرة على الاستمرار.

وإلى جانب ذلك، جرى شيء أبطأ وأطول أمداً. التكرار صنع تطبيعاً لم يحتج إلى قرار من أحد. حين يموت شخص في السجن، ويمرّ الخبر، وينتهي اليوم، ثم يحدث الشيء ذاته الأسبوع التالي، والأسبوع الذي بعده، يصل المجتمع إلى لحظة يتوقف فيها عن معالجة كل حادثة كصدمة جديدة، لأن الاستمرار في الشعور الكامل بكل ما يجري صار أثقل مما يحتمله أحد.

فانون رصد هذه الآلية من خلال حالات طبية سجّلها في الجزائر، تُظهر كيف أن العنف المنظّم الممتد يعيد تشكيل علاقة المجتمع كله بإمكانية الفعل والثقة. من يعيشون في سياق عنف متكرر يُصابون تدريجياً بتعطّل في القدرة على تصوّر أن الأمور يمكن أن تسير على نحو مختلف، وأعمق ما يصنعه هذا العنف بمن يتعرضون له هو إضعاف شعورهم بأنهم قادرون على تغيير شيء، وهي خسارة أشدّ استمراراً وأبعد أثراً من أي خسارة مادية مباشرة.

لكن الأرقام وحدها لا تحكي القصة كاملة. آلة العنف المستمرة أنتجت نوعاً آخر من الضحايا لا يظهر في أي إحصاء. من نجوا بأجسادهم ولم ينجوا بغيرها. من رأوا من يعرفونهم يسقطون أمامهم ومشوا بعدها في الشوارع نفسها وعادوا لبيوتهم وكأن شيئاً ما انكسر في الداخل لم يُصلَح. من دخلوا السجون وخرجوا منها بأجساد سليمة ظاهرياً وبشيء آخر مختلف تماماً في طريقة علاقتهم بالعالم والناس والمستقبل.

هؤلاء لا يُعدّون في بيانات الضحايا ولا يظهرون في تقارير منظمات حقوق الإنسان، وكثيرون منهم لا يُسمّون ما يحملونه بأي اسم لأن مجرد التسمية يعني الاعتراف بحجمه. فانون رصد هذا النوع من الجرح تحديداً، وقال إن العنف الممنهج يصنع جيلاً يعيش في جسد الحاضر بينما جزء منه لا يزال محاصراً في لحظة الصدمة، وأن هذا الانقسام الداخلي هو من أشد آثار العنف السياسي استمراراً وأصعبها علاجاً، لأنه لا يظهر في أي صورة ولا يُكتب عنه في أي تقرير.

العنف للاقتصاد
شلّ الفعل الجمعي هو في جوهره فعل اقتصادي، يحمي علاقات الإنتاج التي يقوم عليها النظام قبل أي شيء آخر.

ما طوّره ديفيد هارفي في تحليله للرأسمالية يضيء هذا البُعد بشكل أدق. هارفي يرى أن الرأسمالية في طورها الحالي تعتمد على ما سمّاه «التراكم بالنهب»، وهو استمرار لما سمّاه ماركس «التراكم الأولي» بمعنى مصادرة الموارد المشتركة وتفكيك كل شكل من أشكال التنظيم الجمعي المستقل بما يضمن عدم قدرة الناس على الدفاع عن أنفسهم.

المؤسسة العسكرية المصرية لم تكن طرفاً محايداً في الاقتصاد حين نفّذت العنف، بل كانت فاعلاً اقتصادياً مباشراً يملك إمبراطورية من الشركات والأراضي والامتيازات. القضاء على أي حركة شعبية منظّمة قادرة على مساءلة هذه الإمبراطورية كان في صميم المشروع من البداية، والمجزرة كانت الفصل الأعنف فيه.

والدليل على أن هذا المشروع نجح لا يحتاج إلى تأويل، بل يكفي أن ننظر إلى ما جرى في السنوات التالية ولم يحدث. في عام 2016، عوّمت الدولة الجنيه المصري وتبع ذلك موجة تضخم ضربت كل شيء من الخبز إلى الدواء. وتم رفع الدعم عن المحروقات على مراحل متتالية، فارتفعت أسعار النقل والسلع معاً. وتحوّل الدعم السلعي إلى دعم نقدي يتآكل بالتضخم قبل أن يصل إلى من يحتاجه. وتوسّعت سياسات الطرد والتهجير القسري في أحياء كاملة بأسماء مشاريع التطوير، وهي سياسات أخرجت عائلات من بيوتها بقرار إداري لا تملك أمامه أي أداة للمواجهة. كل واحدة من هذه السياسات منفردةً كانت كفيلة تاريخياً بإشعال انتفاضة.

وأنّ كل هذا حدث معاً في بلد شهد ثورةً قبل سنوات قليلة ولم تخرج معه موجة غضب جماعي منظّمة يقول شيئاً واحداً، وهو أنّ الرعب الذي زرعته المجازر أدّى وظيفته بدقة. الجوع لا يُسكت الناس عادةً، لكنه يُسكتهم حين يكون ثمن الكلام قد رأوه بأعينهم في رابعة والنهضة وما سبقهما.

ما العمل؟
الإجابة السهلة في هذا السياق أخطر من السؤال نفسه، وكل خطاب يدّعي وضوحاً كاملاً ووصفة جاهزة ينبغي مقابلته بريبة. لكن تأجيل السؤال بذريعة تعقيد الظروف يعيد إنتاج الشلل الذي أنتجته الصدمة.

التسمية الدقيقة هي المدخل الذي لا يمكن تجاوزه. مجزرة رابعة كانت مجزرة، وماسبيرو كانت مجزرة، ومحمد محمود كانت جرائم منظّمة، واللغة التي نصف بها ما جرى هي الأداة التي يشكّل بها الوعي الجمعي علاقته بتاريخه. هذا ما جسّدته أمهات ساحة مايو في الأرجنتين بشكل لا يُقارن. منذ عام 1977، وهؤلاء النساء يسرن في صمت في الساحة الأمامية للبرلمان الأرجنتيني حاملات صور أبنائهن المختفين، وكانت فعلتهن في جوهرها فعل تسمية. هذا الفعل البسيط في مظهره الخارجي كان يرفض اللغة التي أنتجتها الدولة والتي تحدثت عن «اختفاء» بدل القتل والتعذيب، وقد ظلّت هذه المجموعة تعمل عشرين عاماً قبل أن تبدأ الملاحقات القضائية لمنفّذي الإبادة، وهذا وحده يقول شيئاً مهماً عن الأفق الزمني للعمل الجمعي الصادق.

والذاكرة الجمعية هي فعل سياسي في مواجهة دولة لها مصلحة مباشرة في طمس السجل التاريخي. التوثيق وإبقاء الأسماء والأرقام والوقائع حاضرة وغير قابلة للطيّ شكل من أشكال المقاومة المتاحة حتى في أشد الظروف قسوة. في تشيلي، تولّت «نيابة التضامن» توثيق انتهاكات الدولة وحفظ الأسماء وبناء سجل لم تستطع الدولة محوه كاملاً، وكان هذا السجل الأساس الذي بُنيت عليه الملاحقات القضائية بعد عقود حين تغيّرت موازين القوى.

لكن التوثيق والذاكرة أدوات لا غايات. الغاية هي إعادة بناء القدرة التنظيمية للطبقات التي استهدفتها سياسة الرعب تحديداً لأنها تملك قدرة على تعطيل المشروع الاقتصادي القائم. العامل الذي تشرّب أنّ التحرك يُكلّف الحياة لن يُضرب ولن ينظّم، وهذا بالضبط ما أرادته الدولة. استعادة القدرة على التنظيم الجمعي ليست مسألة استعادة إنسانية مسلوبة بالمعنى المجرد، بل مسألة إعادة بناء الثقة الاجتماعية التي وحدها تجعل الفعل الجماعي ممكناً. والثقة تُبنى في حيّز اجتماعي يعالج ما أتلفه الرعب ويسمح للناس بالاعتراف المتبادل بما خسروه.

فانون حين تحدث في «معذّبو الأرض» عن العنف لم يتحدث عنه كمشكلة أخلاقية بل كمسألة سياسية. الدولة التي نفّذت رابعة لم تسأل نفسها سؤالاً أخلاقياً قبل أن تُطلق الرصاص، بل سألت نفسها سؤالاً سياسياً عن القوة والمصلحة. الرد على هذا المنطق يستلزم منطقاً مماثلاً في الوضوح: إعادة بناء قوة جمعية قادرة على المساءلة والمواجهة، لا خطاباً يتحدث عن السلام الأخلاقي بمعزل عن موازين القوى الفعلية.

ثلاثة عشر عاماً مرّت، وما تزال المجزرة تعمل في الجسد الاجتماعي المصري بصمت، في الثقة المعطوبة وفي الأجيال التي تعلّمت ألا تتوقع كثيراً وألا تنظّم بما يكفي. الشعوب التي خرجت من تجارب مشابهة لم تفعل ذلك بالنسيان ولا بالتسامي الأخلاقي، بل بتحويل الفهم الجماعي لما جرى إلى قوة تنظيمية فعلية. هذا التحويل لا يحدث من تلقاء نفسه، ويبدأ دائماً بتسمية ما جرى بدقة، وفهم من استفاد منه ومن دفع ثمنه، والبناء على هذا الفهم لا على الحزن وحده.