بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

يا نقيب الصحفيين .. الصراحة راحة

6 ملاحظات على مؤتمر 18 مايو بنقابة الصحفيين

ينطوي مؤتمر الصحفيين يوم أمس على رسائل لا يجب ألا نفلتها في سياق سعي الجماعة الصحفية المصرية ونقابتها لدفع العدوان على الحريات والحقوق، بل والكيان النقابي نفسه. وقد بلغ العدوان اقتحام أمن الداخلية لمقر النقابة في 1 مايو الجاري، وحلقات متكررة من الحصار والاعتداء بقوات الأمن والبلطجية معًا، وهذا بعد نحو ثلاثة أعوام عجاف من الانتهاكات ضد الصحفيين والصحافة.

ومن موقع حضور المؤتمر أسجل الملاحظات التالية:

1ـ كان الحضور حاشدًا، مع انه لم يبلغ حال يوم الاجتماع العاجل لأعضاء الجمعية العمومية الأربعاء 4 مايو الجاري. فلقد امتلأت كبرى قاعات النقابه بالزملاء الصحفيين، ولكن بالقطع كان الحضور حاشدًا ومهمًا، استنادًا إلى ثلاثة معايير:

أولها، ملابسات تأجيل هذا المؤتمر والارتباك لاحقًا بين يومي عقده (الثلاثاء أو الاربعاء 17 و18 مايو)، وضعف جهود مجلس النقابة في الدعوة إليه، إذا قورن الحال باجتماع 4 مايو. بل يمكننا القول بأن أداء المجلس نفسه بين 4 مايو و18 مايو غلب عليه “تبريد الأزمة”، إلى حد الامتناع عن ممارسة الضغط ومواجهة الهجمات المضادة والإخلاص على نحو شبه تام لمساعي التفاوض مع سلطة الدولة.

ثانيًا، الجهود الجبارة لتبريد حماس أعضاء الجمعية العمومية في تحقيق مطالب اجتماع 4 مايو، والاستخدام المكثف لإعلام “الأمنجية” في تقويض شرعية الاحتجاج على الاقتحام (هم بالأصل لا يعترفون أنه اقتحام)، وصولًا إلى فزاعات متعددة من قبيل سحب الثقة من النقيب والمجلس أو حل المجلس إدارايًا وفرض الحراسة على النقابة. وكلها فزاعات بلا سند من دستور أو قانون، وإن جرى توظيفها بكثافة بواسطة آلة اعلامية جبارة لا تجد ما يحاججها أو يقابلها.

ثالثًا، كان مؤتمر 18 مايو حاشدًا بحق ومهمًا بحق بمقياس ما جرى من جهود “شق الصف”، وذهاب خمسة من أعضاء مجلس النقابة (13 عضوًا بالنقيب) إلى الاجتماع الذي جرى تدبيره في الأهرام لمهاجمة اجتماع 4 مايو. وبحق فإن حضور المؤتمر يفوق ويكسح أمامه حضور اجتماع شق الصف. وعلى أي حال، فإن مسألة الحضور في هكذا أزمة قابل لحشد أكبر وأعظم، بقدر الاعتناء باستدعاء أعضاء الجمعية العمومية، وبقدر تعمق وتجذر الأزمة بالمزيد من أفعال سلطة هي بالأصل قمعية ومنتجة للأخطاء والكوارث.

2ـ تغيب عن حضور الاجتماع أربعة من الزملاء أعضاء المجلس، وهم الأساتذة حاتم زكريا وخالد ميري وعلاء ثابت ومحمد شبانة، وهم جميعًا شاركو في اجتماع شق الصف. وحضر إلى المؤتمر خامسهم الزميل الأستاذ إبراهيم أبو كيله. وبمقتضى التقاليد والأعراف النقابية، كان يتحتم على النقيب أو السكرتير العام أن يعلن أحدهما عن أسباب تخلف أعضاء المجلس عن المؤتمر، وهل تقدموا باعتذار عن عدم الحضور أم لا، وما هي المبررات؟ كما كان يتعين كذلك أن يتحدث إلى المؤتمر الزميل أبو كيله ليوضح موقفه من الذهاب إلى اجتماع “شق الصف” دفاعًا عن موقفه هذا أو اعتذارا عنه أو توضيحا له. وهذا اتساقًا مع مبدأ احترام اعضاء الجمعية العمومية وقرارتهم السابقة، وكذا إعمالًا لمبدأ محاسبة أعضاء الجمعية للمجلس مجتمعا ولأعضائه منفردين.

إجمالًا، فان معالجة اشتراك خمسة من أعضاء مجلس النقابة في التنكر لاجتماع 4 مايو والتورط في جهود شق الصف لا تدعو إلى الارتياح. وأخشي من أنها تفتح الباب مستقبلًا إلى مزيد من أفعال الاستهانة بالجمعية العمومية والطعن من الخلف لنضال الصحفيين المصريين في هكذا أزمة. وفي ظني أنه لا بد من الشفافية والمساءلة، ولابد من قدر من المحاسبة للأعضاء الخمسة. ويمكن البدء باستدعائهم للنقاش مع أعضاء الجمعية العمومية إزاء ما قاموا به. ووفق نتيجة هذا الاجتماع/ المواجهة وبالمكاشفة يتقرر ماذا بعد.

3ـ لقد طلبت من الزميل النقيب الأستاذ يحيى قلاش، وفي حضور الزميل وكيل النقابة الأستاذ خالد البلشي، قبل يومين من المؤتمر، إعلان تقرير عما فعله المجلس بعد اجتماع 4 مايو، وبخاصة جهود التفاوض وما وصلت إليه. لكن ما جرى أن التقرير لم يكن حاضرًا إلا مع المؤتمر وليس قبله، وبالتالي فقد فرصته في المساهمة في الحشد، وأضاع على أعضاء الجمعية العمومية قراءة تسمح بمناقشة النقيب والمجلس ومحاسبتهما.

وعلى أي حال فقد انتهى التقرير، الذي جرى توزيعه مع المؤتمر وألقاه الزميل النقيب في افتتاحه، إلى نتيجة معلومة، وهي فشل التفاوض إلى حينه. لكن ما يستوقف أكثر هو طابع الإبهام والغموض، ولعل ما يلخص هذا الطابع هو قوله في الصفحة الثانية عن فشل جهود لجنة الإعلام والثقافة في مجلس النواب: “لولا تدخل (البعض) لتأجيل الحل”. ولأن الزميل النقيب لم يقل لنا أبدًا ماهو “الحل”، ولا قال من هم “البعض”، فإنني أخشي علينا وعلى نقابتنا مع باقي أشواط هذه الأزمة من كل هذا الإبهام والإخفاء على الجمعية العمومية في شئون لا ينبغي لها أن تكون مبهمة أو خفية.

وبالقطع لا يمكنك أن تكسب معركة وأنت تعتقد بأنك ستقود “قطيعًا من العميان”، أو عندما تتصرف وكأن أعضاء الجمعية العمومية لا يقودون هم أيضًا في مثل هذه الأزمات والمعارك، وأن من حقهم أن يعرفوا وبشفافيه كي يتخذوا القرارات الصائبة معك. وفي الإجمال، وبالأصل، فإنني كنت أفضل أن يكون هذا التقرير شفافًا واضحًا، وأيضًا مقدمًا إلى أعضاء الجمعية العمومية باسم مجلس النقابة وليس النقيب وحده.

4ـ لعل أفضل ما عرفه هذا المؤتمر هو المساحة الأكبر التي حصل عليها أعضاء الجمعية العمومية في الكلام، وهو أمر جاء ليكسر سياقًا طال من سطوة واحتكار النقيب والمجلس على هذا الحق لسنوات وانتهاك تكرر لحقوق الجمعية في مناقشة ومحاسبة النقيب والمجلس في دوراتها العادية.

حسنًا، تقدمنا خطوة. ولكن لم نبلغ بعد مرحلة مناقشة النقيب والمجلس ومحاسبتهما لتحسين أدائهما. ولعل أفضل ما جرى بالأخص في المؤتمر هو ما تكلمت به الزميلة الأستاذة مني سليم. ولقد حمل كلامها مطالب محددة .والأهم نبأ اتخاذ إجراء محدد من شأنه أن يحمل للأزمة جديدًا، وهو التقدم بطلب استوفى الشروط القانونية لعقد جمعية عمومية غير عادية. وهكذا أصبح المجلس ملزمًا قانونًا بالدعوة لها في غضون شهر (أي قبل 16 يونيو المقبل). وتبقي هنا مهمة الأعضاء والمجموعات النشطة في الجمعية العمومية في الضغط والمتابعة لضمان الإخلاص في الدعوة إلى الانعقاد، لأن تجاربنا السابقة ـ بما في ذلك الدعوة إلى جمعية عمومية غير عادية بعيد ثورة 25 يناير 2011 ـ تفيد بأن المجلس يمكن بأداء غير متحمس أو بيروقراطي أن يفشل الانعقاد، كما تفيد بأن دور الأفراد النشطين والمجموعات الحية في الجمعية العمومية مطلوب ولازم في المساعدة على تحقيق نصاب الانعقاد. وربما كان علينا في هذه اللحظة التفكير في حث المجلس على دعوة الجمعية للانعقاد قبيل بدء شهر رمضان (قبل 6 يونيو المقبل). وعلمًا بأن إجراءات الانعقاد قانونًا تتطلب الدعوة لها قبل أسبوع واحد من الموعد.

على كل حال، فقد تحدثت الجمعية العمومية في مؤتمر 18 مايو على نحو لم يكن متاحا منذ سنوات. وتحدثت واحدة من الشباب. لكن بأي حال لم يكن إتاحة الكلام للشباب بالقدر الكافي والعدد المناسب بين مجموع المتحدثين، وهو أمر يجب تداركه مستقبلًا.

5ـ أكد زملاء متحدثون على التمسك بمطالب اجتماع 4 مايو 2016، بما في ذلك المطالب الرئيسية الثلاثة (إقالة وزير الداخلية واعتذار الرئاسة والإفراج عن كافة الزملاء المحبوسين – سجناء الرأي). وبقدرٍ من الحماس والزخم تردد شعار “الداخلية بلطجية”. لكن الجديد هذه المرة هو الانتقال إلى ترديد شعار بمصرية صنافير وتيران، وهذا لإدراك قطاعات واسعة من الصحفيين أن الموجة الأخيرة في انتهاك الحريات والحقوق والاعتداء على الصحفيين والنقابة تنبع من محاولة فرض الصمت على التفريط في الجزيرتين المصريتين للسعودية.

وحسنًا فعل زميل عزير بالإشارة إلى هذ العورة الجديدة والفاصلة في حكم السيسي القمعي، فاستدعى قبول وحماس الحضور في القاعة بالهتاف. لكني هنا أطرح تضمين مطالب الصحفيين، وفي سياق مهني نقابي واضح، استنكار تقييد نشر الأنباء والآراء في الصحف ووسائل الإعلام عن جزيرتي تيران وصنافير. لأن الأمر ومن موقعنا في نقابتنا شأن مهني يخص النقابة وفي صميم مهامها وشواغلها وبمقتضى نصوص قانونها. وعلى النقابة أن تجهر بموقف تأخر مما يجري الآن من منع النشر في العديد من الصحف. وقبل يوم واحد من انعقاد مؤتمر 18 مايو كانت هناك أولى جلسات قضية تيران وصنافير في مجلس الدولة. لكن لننظر في الاعتداء على حق القارئ في أن يعلم، والصحفي في أن يستقي الأنباء وينشرها، في تجاهل العديد من الصحف بما في ذلك الصحف القومية نشر ولو كلمة واحدة.

6- ولعل من أهم نتائج هذا المؤتمر أنه أبرز الحاجة إلى لجنة موسعة تضم أعضاء من الجمعية العمومية إلى جانب المجلس لإدراة الأزمة، وهو مطلب يضغط من أجله شباب في الجمعية العمومية. وهذه اللجنة أصبحت ضرورة لأن الأزمة أكبر وأثقل من أن يتحملها النقيب والمجلس بمفردهما، ومع تقدير ما يبذلاه ويحتملاه. ولأن حال المجلس أيضًا يستدعي هذا وبعدما اتضح من اجتماع شق الصف. وفي اعتقادي أن فرص نجاح هذه اللجنة في إدارة الأزمة يتوقف على تمثيل معتبر للشباب. وهذا لموازنة مفاعيل الصيغ التي أراها كابحة للتحرك للأمام سواء باستدعاء شيوخ المهنة (ومع الاحترام للعديد من هؤلاء الزملاء الأعزاء المحترمين المخلصين فإن من بين من يجرى استدعاؤهم في هذا السياق وتحت هذه اللافتات من هم من بين ميراث الإقطاع الصحفي السياسي الممثل في الاستاذين إبراهيم نافع ومكرم محمد أحمد)، أو آلية اجتماعات مجلس النقابة مع رؤساء تحرير الصحف. وهي آليات وصيغ يحق العودة لمناقشتها ولتقيم تأثيراتها على العمل النقابي وفق شواهد الماضي والحاضر. وبما في ذلك مآل ما انتهت إليه نتائجها في الأزمة الراهنة.

وختامًا، فإن تشكل لجنة موسعة وفاعلة لإدارة الأزمة يتمتع داخلها الشباب بتمثيل محترم ومؤثر لن يكون بالأمر الهين أو السهل، ببساطة لأن هذا يتطلب أولًا ثقافة الشفافية والمصارحة والقبول بحق أعضاء الجمعية العمومية في محاسبة النقيب والمجلس.

وبالقطع هذا لايتسق أبدًا مع اعتقاد أي كان بأنه سيقود “قطيعًا من العميان”، وأربأ بنا أن نكونه، وأربأ بالزميل النقيب أن يعتقده، أو هكذا أتمنى. وبكل ود ومحبة لزميل عزيز ومن موقع الدعم والنقد معًا أقول: يا نقيب الصحفيين.. الصراحة راحة.