بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

70 يومًا من الإخفاء القسري: “مصطفى النجار فين؟”

يعد اليوم، الجمعة، هو اليوم السبعون لاختفاء رئيس حزب العدل والبرلماني السابق الدكتور مصطفى النجار، قسريًا، بعد انقطاع الاتصال معه منذ يوم 28 سبتمبر الماضي، بسبب القبض عليه أثناء تواجده في أسوان.

أُدين النجار بإهانة القضاة على خلفية كلمة له تحت قبة البرلمان، تتحدَّث عن محاكمات نظام مبارك، وعن إفلات قتلة الشهداء من العقاب، بسبب طمس الأدلة وتبعثرها، وهو نفس ما قاله قاضي محاكمة مبارك في مقدمته الشهيرة قبل النطق بالحكم على مبارك، إذ أشار لعدم توافر الأدلة.

وأثار بيان هيئة الاستعلامات المصرية، وهي الجهاز الإعلامي الرسمي للدولة، للرد على ما يُثار في الخارج حول اختفاء النجار، في وقتٍ سابق، مخاوف السياسيين والمعنيين بحقوق الإنسان، بسبب نفيها القبض عليه وإخفائه قسريًا، واتهام النجار بالهروب لعدم تنفيذ حكم قضائي ضده، إذ أكدَّت الهيئة أن الجهات المختصة في مصر تنفي نفيًا قاطعًا أن مصطفى النجار قد أُلقِيَ القبض عليه من الأجهزة الأمنية أو أنه قد سلَّم نفسه إليها.

وكان النجار نشر مقالًا على صفحته على موقع فيس بوك قال فيه: “عزيزي القارئ، إذا كان باستطاعتك قراءة هذا المقال الآن، فهذا يعنى أن كاتبه قد صار خلف الأسوار في أسر السجان، كاتب المقال ليس قاتلًا ولا مرتشيًا ولا سارقًا ولا يتاجر في المخدرات، كاتب المقال طبيب تعرفه وبرلماني سابق ربما تكون انتخبته ليمثلك في البرلمان عقب ثورة يناير في أول انتخابات ديمقراطية حقيقية شهدتها مصر في نهايات 2011”.

وأشار في مقالته إلى أن القضية التي يُحاكَم بسببها هي القضية المعروفة بـ”إهانة القضاء”، قائلًا: “دليل إدانتي كلمة لي تحت قبة البرلمان، تتحدث عن محاكمات نظام مبارك، وعن إفلات قتلة الشهداء من العقاب، بسبب طمس الأدلة وتبعثرها، وهو بالمناسبة نفس ما قاله قاضي محاكمة مبارك في مقدمته الشهيرة قبل النطق بالحكم حيث أشار لعدم توافر الأدلة”.

وأضاف النجار أن النائب البرلماني يتمتَّع بحصانةٍ قضائية تجاه ما يقوله تحت قبة البرلمان، وأنه لم يفكر في مغادرة مصر لأنه ليس مذنبًا أو مجرمًا.

ورغم الضجة التي حدثت بسبب اختفاء النجار منذ القبض عليه، لم يظهر النجار لتنفيذ الحكم الصادر ضده وآخرين غيابيًا يوم 30 ديسمبر 2017 بالحبس ثلاث سنوات في القضية رقم 478 لسنة 2014 المعروفة بـ”إهانة القضاء”، والتي أيَّدتها محكمة النقض يوم 15 أكتوبر الماضي.

ويثير إصرار الداخلية على إخفاء النجار مخاوف حول تعرُّض حياته للخطر، خاصةً أنه يعاني من الربو وحصوات الكلى، وعدم تعاطيه العلاج يُعرِّض حياته للخطر، إضافةً إلى أن إخفائه كل هذه الفترة يفتح باب التكهُّنات حول تعرُّضه لنفس مصير الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي.

وطالبت حملة “أوقفوا الاختفاء القسري” السلطات المصرية بالكشف عن مصير النجار، وإفادة أسرته بأي معلومات تتعلق بمكانه أو مصيره والإفصاح عن مكانه، وطالبت الحملة النيابة العامة بالتحقيق الفوري والعاجل في البلاغات التي قدمتها الأسرة، خاصةً بعد وصول الحملة إلى معلومات، من مصادر متنوعة، تُرجِّح أن يكون قد تم القبض عليه في محافظة أسوان، ومن ثم ترجح أيضا أنه وقع ضحية للاختفاء القسري.

وأكدت الحملة أنه بحسب البلاغ المقدم من زوجته فإن آخر اتصال هاتفي بينها وبين النجار كان يوم 28 سبتمبر الماضي، وأخبرها بتواجده في أسوان ثم انقطع التواصل معه بعدها، إلا أنه في يوم 10 أكتوبر 2018 تلقَّت زوجته اتصالًا هاتفيًا من شخصٍ مجهول على هاتف المنزل يفيد بأنه قد أُلقِيَ القبض عليه.

وأوضحت أنه بناءً عليه قامت الأسرة بعمل بلاغ للنائب العام والسلطات المعنية تلغرافيًا بخصوص اختفائه، كما قام محامو مصطفى النجار بعمل بلاغ لنيابة أسوان يوم الأربعاء 31 أكتوبر وقيد بتاريخ 6 نوفمبر 2018 (بلاغ رقم 1010 لسنة 2018 عرائض كلي أسوان) مطالبين أيضا بتتبع رقم هاتفه.

ودشن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاج “مصطفى النجار فين”، خلال الأسابيع الماضية، متهمين السلطات المصرية بـ”إخفائه قسريًا” بسبب آرائه السياسية.

وقالت والدة البرلماني السابق المختفي قسريًا في رسالةٍ نقلتها الدكتورة عايدة سيف الدولة، بمركز النديم للتأهيل النفسي لضحايا العنف والتعذيب، على صفحتها على فيس بوك: “مصطفى النجار فين؟ حبيبى عامل إيه فى البرد، من كام يوم عاودتني آلام الكلى باخد العلاج ونايمة فى السرير ومشروبات سخنة وأغطية ومازلت أعاني، وقلبي موجوع عليك وانت سجين الجدران وسجين المرض، ومافيش علاج وأكيد لا فرش ولا غطى، أتخيلك وأنت تصارع آلام الكلى التي تزداد مع البرد ولا علاج ولا رعاية صحية، قلبي يتمزق ودموعي لا تجف ولا أملك إلا الدعاء”.