بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بعد حادث مقتل مروة الشربيني.. فلنحارب العنصرية أينما وجدت

اثار مقتل الصيدلانية المصرية مروة الشربيني، والتي إصطلح الإعلام على إطلاق لقب “شهيدة الحجاب” عليها، العديد من ردرود الفعل الغاضبة بل والتظاهرات داخل المجتمع المصري.

ساعدت ملابسات الجريمة وحدوثها داخل مبنى المحكمة وإصابة زوجها على يد الشرطة على تزايد الشعور بالسخط بين اوساط المصريين وإحساسهم بالتفرقة العنصرية و الاضطهاد المتزايد تجاه العرب والمسلمين بشكل عام في أوروبا.

لا شك أن هذا الإحساس في محله، وأن هناك موجة متزايدة وجديدة من التعصب والعنصرية تجتاح أوروربا منذ فترة ليست بالقصيرة، فمع انتهاء الفترة الذهبية للنمو الاقتصادي فى الخمسينات والستينات والتي دشنت عصر الهجرة الذهبى للعمال والتقنيين العرب حيث سافر وتوطن مئات الألوف من المسلمين والعرب وغيرهم من دول العام الثالث فى اوروبا في وقت الازدهار الاقتصادي والحاجة إلى الأيدي العاملة الرخيصة والطاقات البشرية، ومع بدء تطبيق سياسات التقشف التي تفرضها الليبرالية الجديدة منذ أوائل التسعينات في معظم أوروبا وفرص العمل آخذة في التناقص وقوانين الهجرة والعمل آخذة في التضييق والشدة، ومع بدء تصاعد أحزاب اليمين الأوروبي وتزايد معدلات البطالة و الفقر، ولغياب البديل اليساري القوي القادر في معظم الدول الأوروبية، كان اليمين وسياساتة العنصرية هو الملاذ للكثير من الاوروبين اللذين وقعوا تحت نير الليبرالية الجديدة، وكان تحويل العداء عن الرأسمالية ورؤوسها من كبار رجال الاعمال و الطبقة الحاكمة إلى المهاجرين و العرب من المسلمين هو الوسيلة المثلى للطبقات الحاكمة الأوروبية لصرف نظر شعوبها عن سياساتها الفاشلة و قراراتها الإقتصادية الكارثية. ولعل فوز الحزب القومي البريطاني لأول مرة على الاطلاق بمقاعد في البرلمان الأوروبى هو أكبر مثال على تصاعد هذا اليمين الجديد وزيادة نفوذة.

و هكذا بعد أكثر من 3 عقود من الترحيب بالعمالة والمهاجرين من دول العالم الثالث، بدأت اوروبا ليس فقط في فرض قيود على المهاجرين الجدد، ولكن ايضاً في التضييق على مواطنيها ذوى الأصول غير الأوروبية.

في هذا السياق من تزايد العنصرية ضد العرب والمسلمين وعلى خلفية الأزمات الاقتصادية المتلاحقة يأتي الاعتداء المؤسف على الصيدلانية المصرية في ألمانيا.

بالرغم من هذا يبقى التصعيد الرسمي والشعبي ضد هذه الحادثة محل تساؤل، حيث قامت العديد من التظاهرات ضد الحكومة الالمانية، ودعت نقابة الصيادلة إلى مقاطعة الأدوية الألمانية كرد فعل على الجريمة وتسابق المسئوليين المصريين في طلب الاعتذار من الحكومة الالمانية، وحتى المطالبة بتعويض، هذا بينما على أرض الواقع كانت الضحية قد استطاعت أن تتقدم بالشكوى فى المحكمة الألمانية ضد تصرفات ذلك المعتدي وعنصريته ضدها، و الثابت أيضا أن القضاء الألماني قد أنصفها وأصدر حكما ضد ذلك القاتل لصالحها قبل أرتكاب الجريمة. والواقع حاليا يؤكد أن المتهم قد تم القبض عليه وستتم محاكمته .

قد يصعب تصديق ان ندعى أننا نحظى بمثل هذا القدر من الحرية و الانصاف فى مصر، و المصريين كما يكتوون بنار العنصرية فى اوروبا، فهم يكوون غيرهم بها فى بلدهم، فسجلنا حافل بالاضطهاد و العنصرية ضد السودانيين – اللذين تم قتل العشرات منهم فى مذبحة المهندسين الشهيرة وسط تواطؤ شعبى وإعلامى– والأفارقة من أثيوبيين وسودانيين و ارتريين يتم قتلهم يوميا على الحدود اثناء محاولاتهم التسلل إلى إسرائيل، هذا غير العنصرية الشديدة والتفرقة و لا نقول الدونية التي يُعامل بها الأقباط في هذا البلد وليست أحداث الكشح او الإسكندرية عنا ببعيد، و كما تكلمنا عن الحال هناك فى اوروبا فلعلة أسوأ هنا، فالعنصرية ضد السودانيين أو الأقباط أو فى النساء فى مصر ليست أقل عن مثيلتها في أوروبا وهي هنا أيضا وسيلة الطبقة الحاكمة ورجال الأعمال فى تقسيم الطبقة العاملة الى فئات لا يطيق بعضها الاخر, و محاولة لتفتيتها وتوجيه غضبها وتذمرها من افقارها المستمر- بواسطة سياساتهم الاقتصادية الفاشلة- الى أجزاء منها.

والسؤال الأن هل ستخرج المظاهرات للتضامن مع السودانين حين يقتل أحدهم أو يموت من الجوع أو مع إحدى النساء التى تم التحرش بها وتطالب بحقها و هل ينصف القضاء المصرى أحد المسيحيين حين يطالب بتعويض عن عنصرية وتمييز يمارسان ضده فى الشارع او فى العمل. حين يحدث ذلك سنتوحد جميعا ضد عدونا الطبقى ونواجهه وحين نهزمه ستتاح لنا الفرصة للتخلص من العنصرية وكل تراث الرأسمالية البغيض إلى الأبد.