بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بعد اكتساح رموز المعارضة.. مأزق الإصلاحية في نقابة الصحفيين

انتهت انتخابات نقابة الصحفيين الشهر الماضى بفوز ساحق وغير متوقع لقوى المعارضة بكافة تنويعاتها وألوانها – 10 من 12 عضوا -ليمثل هذا المجلس ظاهرة فريدة في عمر نقابة الدفاع عن الصحفيين. وخرجت كافة صحف المعارضة تتحدث عن المجلس القوى التى سيطرت عليه بل واعتبره بعض الصحفيين “مجلس حرب” لن ترى النقابة مثله. هذا وقد فاز بعضوية المجلس من التيار اليسارى رجائى الميرغنى ومن التجمع عبد العال الباقورى ومن التيار الناصرى كلا من حمدين صباحي ويحيى قلاش وكارم محمود وياسر رزق بينما استحوذ الإسلاميين على مقعدين لصلاح عبد المقصود وممدوح الولى فى حين حجز مجدى أحمد حسين رئيس تحرير جريدة الشعب لنفسه مقعدا “بالرغم من انتظاره لحكم المحكمة بالحبس فى قضية يوسف والى” ولم يخرج حزب الوفد خالى الوفاض هو الآخر ففاز رئيس تحرير جريدة الوفد بمقعد ويكتب سعيد عبد الخالق عن الحكومة الائتلافية التى تشكلت بنقابة الصحفيين والتى يترأسها بطبيعة الحال رئيس مجلس إدارة الأهرام والنقيب الحكومي إبراهيم نافع بعد أن اكتسح منافسة التقليدى جلال عارف. غير أن نتيجة الانتخابات لم تخل أيضا من مفاجآت لها دلالة وهى فوز أسامة الغزالى حرب أحد أبرز رموز التطبيع بالنقابة ورئيس تحرير مجلة السياسة الدولية وكذا إبراهيم حجازى أحد ابرز رموز الفساد فى الوسط الصحفى ورئيس تحرير جريدة الأهرام الرياضى.

نشأة نقابة الصحفيين
ولكن قبل ما نتطرق لمناقشة نتيجة الانتخابات دعونا نلقى نظرة سريعة على نشأة نقابة الصحفيين واهم القضايا التى كانت تشغل بال القطاع العريض من جمهرة الصحفيين قبل الانتخابات..

نشأت نقابة الصحفيين كفكرة لأول مرة عام 1899 بعد أن انتشرت بمصر العديد من الصحف غير أن كفاح الصحفيين تكلل فقط بالنجاح عام 1941 بإعلان السلطات إنشاء نقابة للصحفيين ضمت بين صفوفها المحررين جنبا إلى جنب مع أصحاب الصحف وقد أتى هذا الإعلان ليقضى على أحد أهم مطالب المحررين فى انشأ نقابة لا تضم سوى الإجراء، خاصة بعد أن نجح عدد من المحررين عام 38 فى إنشاء اتحاد محرري صحافة مصر وكان يضم المحررين فقط.

وظلت علاقة السلطة بالنقابة متوترة للغاية خاصة مع اشتداد القبضة الحديدية للبرجوازية فى قمع الحركة الجماهيرية عام 1946 وإغلاق كافة الصحف غير الموالية للاستعمار وإلقاء مئات الصحفيين بالسجن وعندما لم تنجح هذه الإجراءات فى إخماد صوت الصحفيين أصدرت الدولة قانونا اشتهر باسم قانون باسيلى يهدف إلى القضاء نهائيا على كل صاحب رأى مناهض للنظام الاجتماعى القائم وسنت مجموعة من العقوبات وبات كل صحفى مهدداً بالسجن لنشره أتفه خبر وظهر للكافة حينذاك أن البرجوازية لم تعد قادرة على السماح بهامش ولو ضئيل من الحريات، ولكن غضبة الصحفيين وقيامهم بتنظيم احتجاجات واسعة أجبرت السلطات على التراجع مؤقتا عن هذا القانون.

باختصار فإن أزمة البرجوازية المصرية الهيكلية ودخولها إلى السوق الرأسمالى متأخرة فرضت عليها ومنذ اللحظات الأولى العمل وبدأب على منع أى بادرة لاستقلال النقابات العمالية المهنية ومنها نقابة الصحفيين، التى يعمل أعضائها فى مجال قريب الصلة بالسياسة العامة، وباتت هناك ضرورة قصوى لإخماد كافة الأصوات، ووأد أى صوت معارض. والمعروف إن الطبقات الحاكمة فى المجتمعات البرجوازية فى إطار سعيها للهيمنة، تعمل وبدأب على استخدام الصحافة فى تزييف وعى الطبقات الشعبية وتسييد وعى برجوازى معادى على طول الخط للوعى الاشتراكى.

غير أن الصحافة ومعها نقابة الصحفيين دخلت منعطفا جديدا مع قيام سلطة يوليو والتى تبنت رأسمالية الدولة، وسعت منذ اللحظة الأولى إلى فرض هيمنتها الكاملة على الصحافة ضمانا لحشد التأييد الأيديولوجى لها وفى هذا السياق أدخلت عام 1955 تعديلات واسعة على قانون النقابة استهدفت طرد أصحاب الصحف من النقابة لعدم ولاء معظمهم للسلطة الوليدة، وكذا تم تعيين الضابط صلاح سالم نقيبا للصحفيين، كما تم فيما بعد اشتراط عضوية الاتحاد الاشتراكى للقبول فى عضوية النقابة، وهكذا تحولت النقابة إلى جهاز تابع للدولة وتم تأجيل عقد الجمعية العمومية للنقابة عدة مرات فى الستينات ثم عدم الاعتراف بقراراتها وبالانتخابات التى تجرى إذا كان الفائزون من ذوى الاتجاهات المعارضة ومنح قانون تأميم الصحف ممثلى المالك – الاتحاد الاشتراكي – من رؤساء مجالس إدارات الحق فى عضوية النقابة بما فى ذلك من استمرار لخرق جسيم لمفهوم النقابة الحديث من حيث أنها تجمع لفئة ذات مصلحة واحدة من اجل الدفاع عن مصالحهم إزاء رب العمل. واستمرت حالات الشد والجذب بين النقابة والنظام الناصرى ووصلت إلى اشدها مرة أخرى بعد هزيمة 67 وتعبير عدد واسع من الصحفيين عن غضبهم من الهزيمة وعن تأييدهم لحركة الطلبة والعمال التى طالبت بإطلاق حرية الصحافة وإلغاء الرقابة التى كانت مباشرة حينذاك، وطالت الهتافات مقالات محمد حسنين هيكل التى كان يكتبها في جريدة الأهرام تحت عنوان بصراحة وردد المتظاهرون “بصراحة يا أستاذ ميكى..إنك رجعى وتشكيكي”. هذا وقد قابلت السلطة الناصرية هذه الغضبة باستخدام سياسة العصا والجزرة فأبعدت العشرات من الصحفيين وقامت فى الوقت نفسه بمنح آخرين مناصب رفيع.

النقابة فى السبعينات
وبرحيل عبد الناصر شهدت نقابة الصحفيين عدة معارك من اجل معارضة نهج النظام الساداتى فى تسويف الحرب وتضامن الصحفيون مع حركة الطلاب فى عام 72 مما أدى إلى إبعاد أعداد واسعة من الصحفيين إلى هيئة الاستعلامات، واستمرت معارضة الصحفيين لسياسات النظام السلامية مع إسرائيل، وقد أدى تصاعد الغضب وسط جمهرة الصحفيين فى إطار تصاعد المزاج الكفاحى لدى الجماهير إلى نجاح الصحفيين فى إحراز انتصار غالى على المستوى الاقتصادى حيث نجحوا فى إرغام الدولة، المالك الأوحد للصحف، على زيادة المرتبات بمقدار مائة جنيها عقب عقد جمعيتين عموميتين طارئتين وذلك عام 76، وبات على الدولة أن تسعى بكل الطرق إلى فرض مزيد من الهيمنة على النقابة التى كانت معقلا لليسار فى المقام الأول، وبدأت الدولة التى لم تعد المالك الأوحد للصحف بعد ظهور الأحزاب السياسية وجرائدها فى اتباع سياسات جديدة تستهدف تشديد قبضتها وتقوم على إدخال أعداد واسعة من غير الصحفيين إلى جدول النقابة لضمان الحصول على الأغلبية فى الانتخابات، وهو ما أدى إلى أن يقوم مجلس النقابة بتفسير شروط العضوية للنقابة بحيث يتطلب ضرورة التعيين مما حرم قطاع عريض من الصحفيين من عضوية النقابة – 3000 صحفى- وجعلهم يتعرضون لظروف عمل بالغة السوء وشدد فى الوقت ذاته من هيمنة رؤساء التحرير ورؤساء مجالس الإدارات على الوافدين الجدد للنقابة، ولهذا لم يكن أمراً مستغرباً أن تشترط النقابة لكى يتحول الصحفى من جدول تحت التمرين إلى جدول المشتغلين بعد مرور عامين من التحاقه بالنقابة أن يجلب خطابا ممهور من رئيس التحرير.

وبحلول عام 81 دانت السيطرة الكاملة لممثلى ملاك الصحف رؤساء مجالس الإدارات وانتزعوا منصب النقيب، وتوسعوا فى السياسات السالفة وتزايد اعتماد النقابة على الدعم الحكومى (80%)، وهو الأمر الذى ساهم بدرجة كبيرة فى عدم امتداد سياسة فرض الحراسة التى تبنتها الحكومة لمواجهة سيطرة الأخوان المسلمين على النقابات المهنية إلى نقابة الصحفيين، ولكن هذه السنوات شهدت أيضا بالرغم من كل هذا مساعى مستميتة من أعداد واسعة من الصحفيين فى الذود عن استقلالية النقابة وإصلاحها وهو ما تجلى فى المعارك العديدة التى دخلها الصحفيون وكان آخرها معركتين شهيرتين هما معركة تعديل قانون النقابة عام 93 والذى استهدف تحويل الصحفيين إلى موظفين يحق لصاحب العمل، رئيس التحرير، شطبه فى أى لحظة من جدول النقابة غير أن حجم المعارضة التى ووجه بها هذا القانون أجبرت السلطات على التراجع.

الثانى هو القانون 93 لسنة 95 الذى استهدف قصف كل الأقلام التى تجرأت وتخطت الحدود فى مهاجمة كبار المسئولين بالدولة وعلى رأسهم حسنى مبارك وأسرته وألمحت هذه الأقلام إلى أن الفساد له رائحة وأسهبت فى الحديث عن صفقات ولى العهد علاء مبارك وأخيه جمال مبارك، وباتت السخرية من “العائلة المالكة” على كل لسان، كما تعرض رجال الأعمال فى مصر حينذاك إلى حملة منظمة كشفت مدى استغلالهم وفسادهم وتم مهاجمة الإعفاءات الضريبية غير المسبوقة لطبقة المستثمرين والتشدد الضريبى على الطبقات العاملة، ولم تجد السلطة مفرا من إصدار القانون سيئ السمعة والذى أباح حبس الصحفيين لأتفه الأسباب، والأخطر أنه أباح حبس الصحفى احتياطيا فى قضايا النشر، وفى واقع الأمر فقد فوجئت السلطة بحجم المعارضة التى اندلعت وسط الصحفيين واحتشد فى 10 يونيو 2000 صحفى بمقر النقابة وأعلنوا رفضهم للقانون الجديد وتحديهم له بكافة الطرق وهتف الصحفيين “صباح الفل، صباح الخير..أبن رئيسنا ملياردير”، وتناولت الجمعيات العمومية للصحفيين -12 اجتماعا – الأوضاع السياسية والاقتصادية بالنقد الشديد، والأخطر أن معارضة القانون امتدت إلى الحديث لأول مرة وبصوت عالى من جموع الصحفيين عن الأوضاع المتردية التى يعيشون فى ظلها، وعن علاقات العمل فى المؤسسات الصحفية التى تحولت إلى ما يشبه السخرة، وعن ضرورة إصلاح النقابة إصلاحا جذريا، لقد خرج المقهورون من صمتهم وقرروا أن يخلعوا رداء السلبية، وشهدت النقابة ميلاد نقابى جديد هو جماعة صحفيو الغد، وهو كيان هيمن عليه اليسار الراديكالى وتشكل من أعضاء بالنقابة ومن خارج النقابة واستفاد بشدة من التراث النقابى اليسارى الراحل موسى جندى الذى كان أول من أطلق التوصيف الصحيح تماما على نقابة الصحفيين واعتبرها اتحاد لملاك الصحف أو نادى يضم رؤساء التحرير ورؤساء مجالس الإدارات ودعا، ولكن فى التوقيت الخاطئ تماما، إلى إنشاء نقابة بديلة للصحفيين الآن وفورا، وبعد عام ونصف من الكفاح أعلنت السلطات، فى إحدى المرات القليلة فى تاريخها، تراجعها عن القانون وألغت الحبس الاحتياطى فى قضايا النشر، ولكنها أصرت على إبقاء العقوبات السالبة للحريات فى قضايا النشر، كما لم يشهد قانون النقابة الجديد رقم 96 لسنة 1996 أية ضمانات حقيقية للصحفيين تحميهم من تعسف رؤسائهم بالعمل، وعلى العكس تعرض عدد واسع من النشطاء الصحفيين إلى الاضطهاد بمؤسساتهم عقب انتهاء المعركة، وقد ساهم فى هذه النتيجة وجود إبراهيم نافع رجل الدولة ورئيس مجلس إدارة الأهرام على رأس المعركة باعتباره نقيبا للصحفيين، والدور الذى لعبته قيادات المعارضة فى تحجيم طموحات المحررين وقصر المعركة على مواجهة المواد السالبة للحريات، هذا فضلا عن ضعف جماعة صحفيو الغد التى كانت مازلت فى طور التكوين.

إفلاس المعارضة يتواصل
وبعد اقل من عام على انتهاء معركة الصحفيين شهدت النقابة انتخابات على مقعد النقيب وفى هذه المرة كانت فرصة تاريخية للمعارضة والتى تطلق على نفسها تيار الاستقلال النقابى للفوز بمنصب النقيب حيث رشحت الحكومة مكرم محمد احمد نقيبا للصحفيين، فى ظل مناخ عارم من السخط ساد وسط الصحفيين،وكانت المفاجأة أن رموز هذا التيار من كافة أجنحة المعارضة قد قرروا الامتناع عن الترشيح وترك منصب النقيب لمرشح الحكومة ورئيس مجلس إدارة دار الهلال مكرم محمد احمد، ليعم مناخ من السخط والإحباط، ويدرك نشطاء الصحفيين حدود إصلاحية قيادات المعارضة المفلسة، الموقف الصحيح الوحيد اتخذته جماعة “صحفيو الغد” بإصدارها بيانا نددت فيه بهذا الموقف ودعت إلى ضرورة خوض المعركة والامتناع عن التصويت، ولكنها لم تكن تعد، وما تزال، قطبا بديلا يستطيع حشد الصحفيين خلفه. وطيلة عامين هما عمر مجلس مكرم محمد احمد شهدت النقابة أسوأ عهودها، وتعرض الصحفيون إلى اكبر عملية نصب، فقد تبددت كافة الوعود التى أطلقها مكرم محمد احمد ولم يستطع المجلس بالطبع إيقاف مسلسل اضطهاد الصحفيين وتزايدت حالات الفصل، بل وعمل بدأب على إفشال أى محاولة لحشد جمعية عمومية تستطيع مواجهة السياسات الاستبدادية التى انتهجتها الدولة من تزايد ظاهرة حبس الصحفيين وإغلاق السلطات عدد من الصحف على رأسها جريدة الدستور لتجاوزها من جديد الخطوط الحمراء وكذا المادة (17) من قانون الشركات التى تشترط موافقة مجلس الوزراء على كل الإصدارات الجديدة مما يغلق الباب عمليا أمام كل التيارات السياسية المحجوبة عن الشرعية والراغبة فى إصدار صحف تعبر عنها، كل هذا تواكب مع ظهور نقابة الصحفيين المستقلين لتفجر من جهة مشكلة الصحفيين المحرومين من دخول النقابة بفعل فاعل، وتزيح من جهة أخرى الستار عن استمرار أجهزة الدولة فى مخططها فى المزيد من الإجهاز على حرية الصحافة خاصة بعد التسهيلات الملحوظة التى تم منحها لمؤسس النقابة الجديدة، غير أن الصحفيين قاوموا هذا الهجوم على حقوقهم، ولكن الشىء المؤكد أن الجميع باتوا يتوقون إلى التغيير والى الإتيان بمجلس جديد، فى ظل هذا المناخ تم الإعلان عن فتح باب الترشيح لعضوية مجلس النقابة وكذا لمنصب النقيب.

الصحفيون أرقام واتجاهات
وقبل أن نتعرض إلى البرامج الانتخابية للمرشحين نلقى نظرة سريعة على خريطة توزيع الصحفيين المقيدين بالنقابة. يصل عدد الصحفيين المقيدين بالنقابة إلى 5000 آلاف صحفى يعملون بصحف حكومية وحزبيه وخاصة ويعانى معظمهم من أوضاع اقتصادية بالغة السوء ويلجأون لمواجهة تردى الظروف المعيشية إلى جلب الإعلانات مما يفقدهم أى استقلالية إزاء مصادرهم من وزراء وغيرهم أو يتحولون إلى ما يطلق عليه فى الوسط الصحفى بظاهرة “ الصحفى الشنطة “ الذى يجوب الصحف والمكاتب العربية وبحوزته عدد من الموضوعات جاهزة للبيع..وقد أشارت دراسة حديثة أجرتها كلية الإعلام أن 75% من الصحفيين لا يستطيعون مواجهة أعباء المعيشة بمرتباتهم ويضطرون للعمل بجهات أخرى.، ويعمل 90% من الصحفيين بالصحف التى تملكها الدولة وتعين رؤساء مجالس إدارتها عبر مجلس الشورى الذى يعد المالك الحقيقى لهذه الصحف ويمثله المجلس الأعلى للصحافة والذى تمتد ولايته إلى الصحف الحزبية والخاصة، والمعروف أن المجلس الأعلى يضم رؤساء تحرير الصحف بالإضافة إلى ممثل عن نقابة الصحفيين وممثل عن نقابة العاملين بالطباعة والإعلام والنشر وعدد من الشخصيات الحكومية ويترأسه حامى حمى حرية الصحافة الديكتاتور حسنى مبارك! هذا ويأتى صحفيو الأهرام فى المقدمة من حيث الوضع الاقتصادى ويحصلون على أرباح سنوية محترمة وهم يشكلون حوالى 30% من عضوية النقابة، ثم يأتى صحفيو الأخبار ووكالة أنباء الشرق الأوسط والجمهورية 500 صحفى فى كل منهم،والمعروف أن نسبة محترمة من هذه الأعداد تصوت أوتوماتيكيا للقائمة التى يعدها رئيس مجلس الإدارة ثم لمرشحى المؤسسة، ويأتى فى ذيل القائمة من حيث العدد الوضع الاقتصادى صحفيو جرائد التعاون والسياسى المصرى، والصحف الحزبية وأن كانت أصوات محررى الصحف الحزبية (500) من الأصوات المرجحة فى العملية الانتخابية نظرا لهيمنة الطابع الأيديولوجى على تصويتهم، ووجود صراع تقليدى بين مؤسستى الأهرام والجمهورية نتيجة للتنافس التقليدى بين سمير رجب وإبراهيم نافع على قلب الرئيس.

وغالبا ما تستفيد المعارضة بانتهازية من هذا الصراع عبر التربيطات الانتخابية مع هذا أو ذاك من رؤساء مجالس الإدارات ضاربة عرض الحائط بكلامها المزعوم عن استقلالية النقابة وعن تمايز المصالح بين المحررين وبين رؤساء مجالس الإدارات مما يتيح لها الحصول على عدد من المقاعد هذا وتوجد ثلاث تيارات رئيسية بنقابة الصحفيين هم الناصريين الذين يعدون القوة الأكثر انتشارا بالنقابة وهو أمر يعود إلى سيطرة عدد من الناصريين على مكاتب الصحف العربية وفضلا عن الصحف المصرية مما يوفر فرص عمل للعديد من الشباب، ويوجد عدد من الكوادر الناصرية النشطة بنقابة الصحفيين ولهم عدد ثابت من الأعضاء بمجلس النقابة هذا فضلا على أن المرشح المنافس على منصب النقيب محجوز طيلة الفترة السابقة للكاتب الناصري جلال عارف والذى يترأس حاليا منصب مدير مكتب جريدة البيان الخليجية بالقاهرة، والقوى الأخرى هى القوى اليسارية وهى بشكل رئيسى تتركز فى صحفيى الأهالى والمنضمين السابقين للحزب الشيوعى المصرى ويقودها حسين عبد الرازق وصلاح عيسى وهؤلاء لا يوجد بينهم وبين الناصريين أى تمايز فى الطرح بل ويأخذون مواقف اكثر يمينية من الناصريين فى العديد من المواقف، وهذه القوى آخذة فى الضمور والضعف وذلك بطبيعة الحال يأتى لصالح القوى الثالثة الآخذة فى الصعود ببطء ولكن بثبات وهى القوى ا لإسلامية، هذا وقد بدأ فى العامين الماضيين بداية لتواجد ضعيف لليسار الراديكالى بالنقابة،وتبلغ قوة هذه التيارات مجتمعة حوالى 10 بالمئة من عضوية النقابة.

الغضب يتجمع.. ولكن
نقول أن الانتخابات أتت فى ظل حالة من الغضب الواسع الذى طال أغلبية الصحفيين، واصبح شعار التغيير مطروحا بقوة، وفى نفس الوقت تنامت حالة من فقدان الثقة فى رموز المعارضة التقليدية بالمجلس القديم ولكن متغيرات عديدة لعبت دورها لصالح هذا الانتصار الساحق لكل من رموز المعارضة فى مجلس النقابة جنبا إلى جنب مع المرشح الحكومى إبراهيم نافع!.. أولها قرار جلال عارف ترشيح نفسه لمنصب النقيب أمام إبراهيم نافع وهو ما اجبر الأخير عن التراجع عن آماله فى تشكيل مجلس لا يضم سوى مؤيديه وهو ما فتح الباب واسعا أمام عقده لتحالفات مع عدد من رموز المعارضة مثل سعيد عبد الخالق وعبد العال الباقورى ومجدى احمد حسين من اجل أن يحصل على أصوات محررى الوفد والأهالى والشعب مقابل أن يمنحهم أصوات عدد واسع من صحفيى جريدة الأهرام ليضمن إحراز انتصاراً ساحقا على منافسه، والذى كان قد تغلب علية بصعوبة فائقة فى الانتخابات السابقة، غير أن هناك عوامل أخرى ساهمت فى نجاح مرشح الحكومة والحزب الوطنى أهمها الرشوة التى تمنحها الحكومة للصحفيين مقابل انتخاب مرشحها والتى تجاوزت هذه المرة حاجز ال 25 مليون جنيه، وكذا الانحياز السافر لأغلب صحف المعارضة إلى جانب مرشح الحكم ويكفى هنا أن ندلل على ذلك بان جريدة العربي لسان حال الحزب الذى ينتمى إليه جلال عارف امتنعت عن نشر أي تغطية صحفية لحملة مرشحها بدعوة أن الجريدة مدينة للأهرام وهو ما يكشف عن مدى انتهازية الحزب الناصري الذي لا يتورع عن بيع مبادئه وأعضائه مقابل مكاسب مادية مباشرة، ولم يكن حزب التجمع افضل حالاً فقد أعلن خالد محيى الدين أن التجمع لن يؤيد سوى إبراهيم نافع مرشح الحزب الوطنى، وبالمقابل تحولت صحيفة الأهرام إلى نشرة خاصة لصالح إبراهيم نافع تنشر كل أخبار حملته الانتخابية، غير أن العامل الأهم فى ضعف التصويت لصالح جلال عارف هذه المرة هو عزوفة عن ترشيح نفسه بالدورة السابقة أمام مكرم محمد احمد لأسباب غير مقنعة لأحد سوى زمرة المعارضة التقليدية من اليسار الستاليني، وهو ما افقد الثقة فيه وكذا تأخره فى الإعلان عن ترشيح نفسه هذه المرة، وقد رفع جلال عارف فى هذه المعركة، كالعادة فى أيام الانتخابات، الخطاب الذى يلاقى قبولا واسعا لدى عدد واسع من الصحفيين وتضمن شعارات عديدة أهمها نقابة للمحررين وليست لرجال الأعمال، نقابة تتصدى للحبس والفصل وانخفاض الأجور، نقابة تواجه تدنى المعاشات، نقابة ديمقراطية، وتحدث كذلك عن ضرورة استرداد النقابة من خاطفيها من رؤساء مجالس الإدارات ولكنه تناسى إنه كان من قبل وكيلا للنقابة ولم يفعل شيئاً واستمرت النقابة فى عهده بنفس آلياتها فى عملية القيد، والضعف إزاء المؤسسات وإدارة النقابة بمنطق “شيلنى واشيلك”.

ومن جهة أخرى انقسمت دعاية المرشحين، الذين بلغوا 59 مرشحا من كافة المؤسسات الصحفية وكافة المشارب السياسية، إلى ثلاثة أقسام الأول يعبر عن التيار الخدمى، وهو يسعى بشكل رئيسي إلى الاستحواذ على أصوات الصحفيين عبر تقديم خدمات مباشرة (اشتراكات في نوادى، شقق بالتقسيط المريح ..الخ) ومعظم أولئك لا يمتلكون وعيا نقابيا، وليست لهم مواقف تذكر سواء فى مؤسساتهم أو إزاء قضايا الحريات. هذا ولم يحالف الحظ معظمهم، رغم حصولهم على أصوات مرتفعة، 600 و700 صوت لأبرز ممثليهم، وذلك لعدم قدرتهم على ترتيب تحالفات انتخابية ناجحة، فضلا على أن الصحفيين فقدوا الثقة فى مرددى الوعود الانتخابية بعد أن خدعهم عدد من أعضاء مجلس النقابة السابق ولم يفوا بوعودهم الانتخابية .

والتيار الثانى هو الذى ضم مرشحى المعارضة التقليدية (يسار ستالينى – ناصريون – إسلاميون) وقد عملوا جميعا كجبهة واحدة وانحسرت دعايتهم فى المطالب التالية –

لائحة جديده للأجور، علاوة دورية مناسبة، إلغاء عقوبة الحبس أو السجن فى قضايا النشر، إطلاق حق إصدار الصحف، الإسراع فى فتح جدول المنتسبين أمام كافة المحررين، ضرورة تطبيق قرارات الجمعية العمومية فيما يتعلق بمحاسبة المطبعين، وأخيرا ضرورة تحصيل نسبة ال 1 بالمئة من حصيلة الإعلانات من الصحف المختلفة والمقررة للنقابة بحكم القانون لضمان الوفاء باحتياجات صندوق المعاشات ولا يلتزم أحد من رؤساء مجالس الإدارات بتسديدها للنقابة . هذا وقد نجح كافة ممثلى هذا التيار تقريبا فى الانتخابات عبر تجنبهم الواعى والمقصود تماما الاصطدام برؤساء مجالس الإدارات وإبراز التناقضات بين المحررين وبينهم. ولهذا لم يتردد هؤلاء فى عقد تحالفات، من تحت الترابيزه مع إبراهيم نافع مرشح الحكومة ورئيس مجلس إدارة جريدة الأهرام والذى شغل من قبل منصب النقيب لمدة أربع دورات عطل فيها كافة الضمانات التى يضمنها القانون للصحفيين بل واضطهد عدد من الصحفيين بالأهرام، وبهذا التحالف فاز كل من عبد العال الباقورى وسعيد عبد الخالق وياسر رزق ومجدي أحمد حسين ولتخرج جريدة الشعب زاعقة بعد إعلان النتائج لتقول “ أصر الصحفيون على انتخاب مجلس قوى يرأسه إبراهيم نافع، والذى انحاز الصحفيون له ولتاريخه النقابي، وموقفه المشهود فى معركة القانون 93 “!!! إما حمدين صباحى القطب الناصري فقد تعمد فى دعايته الانتخاب يه ألا يعادى أحدا أيا كان (رئيس مجلس إدارة أو رئيس تحرير) وبالتالى تم تعويمه على كل القوائم ليفوز بأعلى الأصوات.

وعلى صعيد آخر فقد تركزت دعاية التيار الثالث، اليسار الراديكالى والذى نجح مرشحيه فى إحراز أصوات بلغ متوسطها 350 صوتا دون الدخول فى أى تربيطات انتخابية غير مبدئية، وبالرغم من هذا نستطيع أن نلمح تطورا إيجابيا فى وعى الصحفيين ظهر بوضوح فى الانتخابات الأخيرة.. أولها تزايد الوعى وسط الصحفيين بضرورة وجود نقابة مستقلة عن إدارات المؤسسات الصحفية والدولة …نقابة تعمل من أجل تحسين الأجور، كما شهدت المعركة متغيرين على قدر كبير من الأهمية.. الأول هو عدم التزام صحفيو جريدتى (الأهرام والأخبار) بالأسماء التى رشحتها إدارة المؤسستين لخوض معركة باسم المؤسسة..ذلك فى سابقة لم تتكرر منذ 15 عاما على الأقل كما لم يصوت صحفيو الأهرام 930 صحفيا أتوماتيكيا لمرشحى الأهرام باستثناء إبراهيم نافع، بل منحوا أصواتهم لمرشحين خارج المؤسسة، وهو ما أدى إلى نجاح 3 صحفيين فقط من مرشحى الأهرام الثمانية.

كما خاض المعركة على منصب النقيب لأول مرة خمسة مرشحين، مما يساهم فى كسر احتكار النخبة المسيطرة على العمل النقابى..كان أبرزهم الصحفي اليساري مصطفى السعيد المفصول من جريدة الأهالي على يد عبد العال الباقورى، والذى أصدر 4 بيانات وأدار معركة دعائية محدودة ضد إبراهيم نافع ثم انسحب، وإن كانت بياناته قد عابها التركيز على ما أسماه بضرورة مواجهة الاختراق الصهيونى للصحافة المصرية!! وقد تركزت دعايته على وجود تناقض رئيسيى بين مصالح المحررين وبين مصالح رؤساء مجالس الإدارات ورؤساء التحرير وان نقابة الصحفيين بوضعها الحالى اقرب إلى رابطة تضم أصحاب الحرفة الواحدة .. كما أنها نقابة نخبوية تستبعد أعداد واسعة من الصحفيين، وحذر أنصار هذا التيار على أن مصالح الصحفيين كجزء من العاملين باجر مستهدفة وان الهامش المتاح لحرية التعبير سيضيق اكثر واكثر، ولفتوا الانتباه إلى أن بنود عديدة من قانون النقابة معطلة وخاصة تلك البنود التى تتحدث عن حقوق الصحفيين فى زيادة أجورهم سنويا، وكذا الانضمام إلى النقابة فور ممارسة العمل الصحفى دون انتظار التعيين، وطالبوا بوضوح بضرورة وضع طرد ممثلى الملاك من النقابة على رأس الأولويات، وان التغيير الحقيقى لن يتم ألا بالعمل داخل المؤسسات الصحفية فى اتجاه تشكيل حركه قاعدية،وهو ما دفع ممثلى المعارضة التقليدية وعلى رأسهم قادة اليسار الستالينى إلى استبعادهم من أى قائمه تضم ممثلى المعارضة بالنقابة، فضلا عن عدم الدعوة لهم حتى بين مؤيديهم. غير أن هذا التيار عابه عدم مشاركة بعض مؤيديه وتقاعس البعض الآخر عن المشاركة بجديه لطرح اكبر دعاية ممكنة فى مناخ مهيئ تماما لسماع كل الأفكار وبالتالى شابت دعايته بعض القصور.

باختصار نتيجة الانتخابات لا تعبر عن قوة المعارضة أو حدوث تحول كيفى فى وعى جمهرة الصحفيين بقدر ما جاءت تعبيرا عن تزايد مزاج السخط لدى قطاع واسع من الصحفيين وكذا قدرة المعارضة على إبرام تحالفات غير مبدئية مع نقيب الحكومة مما دمر شعار الاستقلال النقابى وفرغه من محتواه ولا يوجد دليل اقوى على صحة هذا التحليل اكثر من أن إبراهيم نافع مرشح الحكومة فاز على مرشح تيار الاستقلال النقابى المزعوم بفارق بلغ 1077 صوتا، وان أربعة من رؤساء التحرير حجزوا لأنفسهم مقعدا فى مجلس مفترض فيه أن يدافع عن المحررين من تعسف هؤلاء وأقرانهم، هذا بالإضافة إلى الأصوات الكبيرة التى حصل عليها أحد ابرز رموز التطبيع فى نقابة الصحفيين وهو اسامه الغزالى حرب والتى تعدت حاجز الألف وهى نفس الأصوات تقريبا التى حصل عليها حمدين صباحى أحد ابرز رموز مناهضة التطبيع!

حدود إصلاحات المجلس الحالي
ومما سبق نستطيع القول أن هذا المجلس لن يختلف كثيرا عن سابقيه، وهو أن اتخذ مواقف اكثر حدة فى قضيتى الحبس والتطبيع، وبدرجه اقل فى مواجهة حالات الفصل إلا انه لن يتعرض لإصلاح المشاكل الهيكلية بالنقابة والتى تتطلب طرد ممثلى الملاك من النقابة وفتح أبوابها أمام كافة ممارسى المهنة وطرد عملاء الأمن والإدارة والسكرتيرات، وتحصيل نسبة ال 1 بالمئة من حصيلة الإعلانات بالصحف دون حد أقصى لتامين استقلال النقابة المالى عن الدولة.

ونعتقد أن الخلاف لن يدب بين أعضاء الحكومة الائتلافية الحالية إلا على اثر حدوث تجاوز حكومى ضخم يمس بحرية الصحافة، كما حدث إبان القانون 93، أما خلاف ذلك فستظل الأحوال هادئة، المعارضة تعتمد سياسة “شيلنى واشيلك” وعدم التورط فى صدام بل والتضحية بحقوق الصحفيين من اجل استمرار وجودهم بالمجلس فى الدورة القادمة .

هذا وقد بدأت بشائر هذه السياسة تظهر فى اجتماعات مجلس النقابة الأخيرة حيث صدر قراران بالإجماع فى منتهى الخطورة ولهما دلاله كبيره .. فبعد أن هيمنت رموز المعارضة على المناصب الرئيسية فى تشكيل هيئة المكتب، منحت بالمقابل لإبراهيم نافع ولأول مره فى تاريخ النقابة ميزة أن يكون المتحدث الرسمى والوحيد عن نقابة الصحفيين، والثانى هو الموافقة على رغبة نافع فى أن تكون جلسات المجلس سريه لا يمكن الاطلاع على محاضرها وبالتالى تتم تسوية كل الخلافات بعيدا عن دائرة الضوء .وأسهبت من هذا وذاك أن رموز المعارضة تسعى عبر استخدام شعارات من قبيل نقابة مهابة إلى وأد أي تحرك مستقل للصحفيين، وإنزال العقاب الفورى على من يتجرأ ويتحدى ذلك. كما تم حظر تعليق أية لافتات على جدران النقابة دون موافقة السكرتير العام!

غير أن الأيام القادمة ستشهد كذلك ازدياد حدة التوتر داخل نقابة الصحفيين ففرسان المعارضة تحت ضغط الناخبين الذين وعدوهم بلبان العصفور ومن اجل الحفاظ على صورتهم سيسعون إلى إحراز بعض المكاسب،دون الاعتماد على المحررين، ولكن فى ظل سلطة استبدادية ستستمر بالتأكيد فى العصف بحرية بصحافه والصحفيين. وهو ما سيجعل الجميع يبحثون عن البديل.

ما العمل؟
لا بديل أمام اليسار الراديكالي سوى استمرار العمل المستقل وسط جموع الصحفيين (خارج وداخل النقابة)، عبر إنشاء لجان قاعدية بالمؤسسات الصحفية وبالضرورة ستكون مواجهة هذا المجلس الذى يضم صقور المعارضة، التى تحظى بقبول واسع أصعب كثيراً، ولكن لابد ومنذ اللحظة الأولى الدعاية، بحساب، لحدود إصلاحية هذا المجلس. وبالطبع فإن وجود كيان مستقل يجمع من يتفقون على المبادئ الصحيحة للإصلاح (نقابة لكل الصحفيين، طرد ممثلى الملاك، لجان المؤسسات، التفاوض على الحقوق الاقتصادية)سيساعد فى فضح رموز المعارضة بالمجلس مما يحرر جموع الصحفيين سريعاً من الوهم الذى تسرب الهم فإنهم استولوا على النقابة من ملاك الصحف، ويفتح الطريق فى الوقت ذاته لمزيد من الوعى بضرورة إنشاء نقابة مستقلة ديمقراطية للصحفيين.

ينبغى على اليسار الراديكالى أن يعمل بدأب. ملاحظاً أن عدوه الرئيسى هو نافع ممثل الدولة والذى يعبر عن مصالح ملاك الصحف، وأن يتحالف باستقلالية مع المعارضة التقليدية فى كافة المعارك الجبهوية، وذلك بمفهوم الجبهة المتحدة “التحالف من أجل كسب أنصار الخصم والتشهير به عبر دعاية مستقلة”.

وبطبيعة الحال وهو أمر يجب أن نتفهمه تماماً أن العمل وسط فئة الصحفيين أمر بالغ الصعوبة فبالرغم من أن حياتها تزداد صعوبة فى المجتمع الرأسمالى إلا إنها تحتل مكانة خاصة بالمجتمع، فهى ملتصقة لدرجة ما بالبرجوازية بتأثير صلاتها.. وجزئياً بالعمال المأجورين وبقدر ما تزيد الرأسمالية من هجومها عليهم، كجزء من العاملين باجر، بقدر ما يكونوا مستعدين للانحياز إلى مصالح الطبقة العاملة، شريطة أن تمثل هذه الأخيرة مشروعها الثورى نقطة جذب لهم.

وعلينا أن ندرك أيضاً أن الصحفيين سيظلون يصرون على النظر إلى هذا المجتمع من وجهة نظر المنتج الصغير، الذى يرغب دائماً فى الصعود إلى أعلى ولكن الظروف المحيطة تشده لأسفل.

إن اليسار الراديكالى بإتباعه التكتيكات الصحيحة أمامه فرصة سانحة لبث أكبر دعاية ممكنة للأفكار والاشتباك قدر الإمكان، مع كافة المحررين فى الصراعات التى تنشب بمعدلات سريعة حالياً فى كافة المؤسسات.

وعلينا أولا أن ندرك أن جمهورنا الرئيسى مازال يتواجد خارج النقابة، 3000 صحفى، محرومين من وجود مظلة نقابة تحميهم وتدافع عن مصالحهم وهناك ضرورة لتطوير حركتهم للضغط من أجل وجود كيان نقابي يحميهم أو أن تفتح نقابة الملاك أبوابها أمامهم. وأن نركز دعاياتنا كذلك على صحفيى الصحف الصغيرة أو ما يطلق عليها مؤسسات الجنوب ” التى يعانى محرريها الأمرين وأن نبلور حركتنا حول المطالبة على سبيل المثال بتحسين الأجور المجمدة منذ عام 76.

وأخيراً على صحفيي الجرائد الحكومية والتى تنقسم بدورها إلى أقلية متخمة وأكثرية لا يحصلون سوى على الفتات فضلاً عن وجود العديد من الإصدارات الفرعية التى تصدر بهذه الصحف بإمكانيات ضئيلة وتعتمد فى الغالب على صحفيين غير معينين.

فقط بالاشتباك فى كافة الصراعات وإنشاء لجان قاعدية بالمؤسسات نستطيع فى ظل صعود كبير فى الحركة الجماهيرية أن نبنى بأيدينا نقابة مستقلة لكافة الصحفيين.