بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بانوراما الواقع السياسي

1ـ الإخوان المسلمون

جماعة الأخوان تعد أكبر قوة منظمة في المجتمع المصري حاليا، وتسير الجماعة وفقا لمصالحها الخاصة كجماعة وليس وفقا لمصلحة الجماهير وأمانيها، وهى جماعة ميكافيلليه الطابع يحكمها في العمل السياسي مبدأ الغاية تبرر الوسيلة «والغية هي النمو والاتساع التنظيمي والوصول للحكم، تقترب الجماعة من الأنظمة والسلطات الحاكمة وتغازلها إذا كان ذلك مفيداً لغايتها بغض النظر عن طبيعة تلك الأنظمة: فمنذ نشأتها غازلت واقتربت من كل السلطات وما بعد المغازلة تنتهي فترة شهر العسل ويتعرض أعضاء الجماعة للقمع.. حدث ذلك في ظل الملكية وفي الناصرية وأثناء حكم السادات ومبارك.. الانتهازية السياسية والتأرجح بين معاداة ومهادنة السلطة الحاكمة هو السمة العامة. لا يمكن اعتبارها جماعة دينية وأيضا لا يمكن التعامل معها على إنها حزبا سياسيا، فهي خليط من هذا وذاك.. الواقع يتطور بينما الجماعة متجمدة متكلسة، ويلعب الجيل القديم المسيطر على زمام الأمور بالجماعة دوراً رئيسياً في جمودها وتكلسها « كحال جميع التنظيمات في مصر « وخير دليل على ذلك موقفها المعلن الأخير تجاه المرأة والأقباط والذي لا يمكن وصفه غير بالعنصرية، ولا يمكن لأي إنسان يرى الأمور بصورة محايدة أن فيكر حجم التضحيات التي دفعها ويدفعها أعضاء الجماعة طوال سبعون او ثمانون عاما منذ نشأتها، ولا يفكر أحد صلابتها في مواجهة السجون والتعذيب لكن لك هذه التضحيات الغالية تهدر بحكم المواقف السياسية التي تتبناها الجماعة:

فكيف يمكن لأناس قد بايعوا محمداً على الجهاد وفي نفس الوقت يقفون مع نظام مبارك في طرد الفلاحين من الأرض والموافقة على قوانين مجحفة وظالمة لفقراء الفلاحين ومتوسطيهم تزرع الجوع والبطالة في الريف المصري؟!! وكيف يمكن لأناس يدعون أن الموت في سبيل الله أسمى أمانيهم ويوافقون على سياسات الخصخصة التي أدت لموت وتشريد وخراب بينة مئات الآلاف من العمال.

وأنا هنا لا أتكلم من واقع العداء والخصومة التاريخية لأنني عرفت العديد من شباب وكوادر الجماعة وهم بالنسبة لي أفضل بكثير جدا مع بعض المتحذلقين والمنتفعين والخونة داخل صفوف اليسار أنني أتكلم من أرضية نقدية لأناس احترام تضحياتهم:

الجامعة تحتاج إلى ثورة داخلية. ثورة في المفاهيم والمنهج السياسي والاجتهاد والرؤية والبرنامج. نريد جماعة تنحاز بصدق وبشكل واضح غلى الفقراء والمضطهدين والمقهورين لا جماعة لحماية وترشيد الرأسمالية «فالرأسمالية شريرة مهما ارتدت من أثواب الأخلاق الدينية. نريد جماعة تناضل بصدق مع الأجير من أجل حقه قبل أن يجف عرقه، جماعة برنامجها مع مصالح البشر ويكسر كل حواجز الجمود والتجمد ويكون التنظيم وسيلة من أجل هدف هو إنهاء استغلال الإنسان لأخيه الإنسان على الأرض، جماعة تلقى بسياسات المراوحة والأقوال الملتبسة إلى المستنقع، جماعة لا تهدر تضحيات عضويتها.

فهل ينجح جيل الوسط وأجيال الشباب بالجماعة في تطوير وتجديد أكبر قوة تنظيمية على الساحة السياسية بالبلاد؟

هذا ما نؤمله لأن الجماعة إن لم تجدد في المستقبل من قياداتها وأفكارها فإنها ستسير في السنوات القادمة إلى الخلف لا إلى الأمام وعلى كل من يحترمهم داخل الجماعة « وهم كثيرون « أن يدركوا:

أن هناك لحظات تاريخية كبرى يحتدم فيها الصراع الاجتماعي بشدة في مثل هذه اللحظات تحدث انعطافات هامة ومن الممكن فيها لتنظيمات في حجم الفيل أن تفرض إلى حجم النملة. وأيضا ربما النملة تصبح فيلاً “قول ياربط”

وهذه هي دروس التاريخ.. فتنبهوا قبل أن يأتي زمن الانقراض.

2ـ حركة كفاية

الآلاف من المواطنين في مناطق عديدة يعتبرون أنفسهم أعضاء في حركة كفاية، دون أن تنجح الحركة في ضمهم فعليا إليها، إنهم كفاويون دون كفاية، وحركة كفاية الآن رأس بلا قواعد، ولجنتها التنسيقية جنرالات وقادة أركان حرب بلا جنود، وإن كان هناك جنود في بعض المحافظات فهم أيضا رأس بلا قاعدة.

الخطيئة الأولى التي ارتكبتها كفاية في سنوات نشأتها الأولى: حرص قادتها على قصر برنامجها على قضايا الديمقراطية فقط « من النشأة وحتى أحداث القضاة في أبريل 2006»، وكانت القضايا الاجتماعية بالنسبة لأغلبهم هي رجس من عمل الشيطان، والخطيئة الثانية لكفاية «منذ إضرابات ديسمبر 2006 وما تلاها حتى الآن «: أن قادتها ينظرون إلى الحركة الاجتماعية باعتبارها أداة يجب أن تستثمر لكسر شوكة نظام الحكم بغض النظر عن متطلبات ومطالب هذه الحركة.

أين تقف الحركة الاجتماعية؟ كيف ترتقي؟ كيف تتطور؟

ليس ذلك ما يشغل قادة كفاية.. السؤال المهم لديهم: هل تصل الحركة الاجتماعية الجديدة ان تكون بالنسبة لهم حصان طروادة للحكم القادم أم لا ؟

كثر من قيادات كفاية مولع بالحديث أمام الفضائيات بحجة الدعاية والتحريض ضد النظام.. لكن البناء الموقعى للمواقع الجماهيرية بالنسبة لهم شيئا شاقا وغير جذاب.. الحديث في الاجتماعات من أجل الحديث وإثبات الذات أصبح هواية مملة لدى عناصر كثيرة.

كفاية رغم ما أحدثته من حراك هائل في الواقع السياسي، وكسر لحاجز الخوف، ورغم كل بريق إجابتيها تحتاج أيضا غلى التجديد والتطوير: ما تحتاجه الحركة هو مزيد من العمل من أسف من أجل بناء وتطوير مواقع ومرتكزات جماهيرية حقيقية حتى تصبح لها جذور في الواقع الاجتماعي، وهذا هو الطريق الوحيد لفك حالة الحصار التي فرضت على الحركة منذ أحداث القضاة. إن لم تتحول الحركة من ظاهرة صوتية وفضائية إلى ظاهرة موضوعية قائمة على الأرض في الأحياء والقرى والمحافظات فإنها أيضا ستنقرض، وذلك يفرض على كفاية رؤية جديدة للواقع، وربط المطالب والنضالات الموقعية بالرؤية السياسية العامة.

فالكستور لا يجب أن يفصل علن الدستور. والحرية بدون جينز هي حرية فارغة المضمون.

3ـ أحزاب المعارضة الرسمية

هذه الأحزاب هي فعلاً رجس من عمل الشيطان، وهى أحزاب صنيعة النظام الحاكم ولا تنفصل عنه، هو أشبه بصنابير المياه يوجد محبسها العمومي لدى الدولة، كل حزب ما هو الإنتاج صفقة عقدها رئيسه مع الدولة، خدعوك فقالوا:

أن لكل حزب من هذه الأحزاب مكتب سياسي وأمانة عامة ولجنة مركزية فكلها ديكورات لزوم لعبة وتمثيلية الكراسي الموسيقية مع النظام الحاكم، تغيير رئيس الحزب لن يتم إلا بموافقة ومباركة جنرالات لاظوغلي، فالقيادة السياسية الموحدة لجميع هذه الأحزاب هي لجنة شئون الأحزاب التي ولد من رحمها الجميع.

العمل من داخل هذه الأحزاب فصلاحها هو وهم كبير ومضيعة للوقت وضيق للأفق، النضال ضد هذه الأحزاب وضد قياداتها وحاملي مفاتيح الحقائب الوزارية بها هو طريق صحيح فهذه الأحزاب هي الطابور الخامس داخل الحياة السياسية في مصر، ولا يجب فصل التشهير والتحريض ضد النظام الحاكم عن التشهير والتحريض ضد هذه الأحزاب وقادتها ومروجي سياستها.. فهم عجينة واحدة وفاسدة. 2 ـ الحركة الاجتماعية الجديدة

مع مجيء عام 2007 بدأ ينشأ على الأرض ميلاد لحركة اجتماعية جديد، لم تنشأ من رحم التنظيمات السياسية بل بالانفصال عنها، نشأت الحركة من رحم الإضرابات والاحتجاجات الجماهيرية. حركة وليدة تتسع وتنمو كل يوم كل يوم. تبلورت الحركة في إضرابات عمال المحلة و المصانع الأخرى واعتصامات موظفي الضرائب العقارية وبداية التحركات المهنية في أوساط الأطباء وهيئات التدريس وغيرهم، وهى تشق مجرى جديد في الواقع.. فلقد بدأت الحركة السياسية في مصر تنتقل من أوساط النخب السياسية والمثقفين الى الجماهير الشعبية العريضة، بدأت تنتقل من المظاهرات المحاصرة بالمئات إلى الإضرابات والاعتصامات التي تضم الآلاف.. حراك اجتماعي جديد بدأ صوته يعلو حتى وصل إلى الانتفاضة الشعبية في مدينة المحلة الكبرى يومي 26/ أبريل 2008، ومظاهرات العطش والخبز بالبرلس أوائل يونيه 2008 وفي الحركة الاجتماعية الجديدة بدأت المطالب تنتقل من المطالب الخاصة بمصنع ما إلى المطلب العام بكادر جديد للأجور لكل العاملين بأجر.

وهذه الحركة الاجتماعية الجديدة لن تنجذب ناحية الحركة السياسية القديمة طالما ظلت القوى السياسية منقسمة على نفسها، وطالما لم تتبنى الحركة السياسية مطالب الحركة الاجتماعية بجدية ووضوح.

صحيح أن الحركة الاجتماعية الجديدة لم تتحدث بعد عن دستور جديد للبلاد، ولم تطرح القضايا الوطنية والديمقراطية على رأس برنامجها، وتقف عند حدود المطالب المعيشية المباشرة إلا أن البعد السياسي لا يغيب عنها، فالحركة الاجتماعية الجديدة تمكنت من انتزاع حق الإضراب رغم القوانين الجائرة التي تضع قيودا هائلة عليه وهذا نضال سياسي، والحركة الاجتماعية إن تقف اليوم عند حدود ط أجر عادل ونقابات مستقلة « إلا أنها مستقبلاً بحكم تجربتها الذاتية، وبحكم تطور ونضج الظروف الموضوعية سوف تنتقل من شعار الأجر العادل إلى الحكم العادل لكن ذلك لن يحدث إلا إذا تجمعت وتوحدت مكوناتها بشكل طبيعى وبلورت وأفرزت قيادة جديدة وبرنامج عام يربط البعد الاجتماعي بالديمقراطية بالوطني.

الحركة الاجتماعية الجديدة هي القوة الوحيدة التي إن نجحت وتطورت فسوف يتطور معها مصير البلاد كلها.. وعلى من يراهن على المستقبل عليه أن يراهن على هذه الحركة.