بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بصدد الأزمة الراهنة.. ما العمل؟

الثورة عملية معقدة، فمن نظام اجتماعي فاسد يولد نظام اجتماعي جديد، والجماهير لا تدخل الطريق الثوري ومعها خريطة جاهزة وخطة لتنفذها خلال العملية الثورية، بل تدخل في صراع مع النظام الحاكم ومع استمرار النضال واكتساب الخبرة والوعي الجماهيري تتقدم الثورة، تتخلل هذه العملية فترات من الصعود والهبوط في الحركة الجماهيرية، ومناورات من جانب النظام الحاكم لتحجيم الحركة الثورية وإجهاضها للمحافظة على النظام.

والآن تمر الثورة المصرية بمرحلة فائقة الأهمية والخطورة، بعد أن استغل السيسي والعسكر، والمتحالفون معهما من فلول نظام مبارك الموجة الثورية في 30 يونيو ضد نظام محمد مرسي للقيام بانقلابهم العسكري على الإرادة الشعبية، وسرقة الثورة مرة أخرى لإجهاضها وعودة دولة مبارك بكل قوتها مرة أخرى.

ولكن هل ينجح العسكر في إنقلابهم بشكل كامل؟ وهل تستطيع دولة مبارك العائدة بوجهها الفاشي أن تحل كل الأزمات الثورية؟ توجد العديد من الأسئلة حول قدرة العسكر، ولكن من الواضح أن السيسي قد دخل في مغامرة لم يحسب نتائجها جيدا، فإن كان النظام يحاول الآن الظهور بمظهر المتماسك معتمدا على تأييد شعبي وعلى عودة سلطاته القمعية، إلا أنه يعاني من أزمة سياسية واقتصادية طاحنة ستتزايد حدتها مع الوقت.

فالمذابح التي قام بها العسكر وسقط فيها مئات الشهداء، بالرغم من بشاعتها ما هي إلا بروفة لموجة قمع شديدة ضد أية حركة اجتماعية أو احتجاجية، مثل فض اعتصام عمال السويس، وفض اعتصام عمال سنيطار للبترول في رأس غارب والقبض عليهم، وتصريحات وزير داخلية (مرسي – السيسي) حول منع أي اعتصام.

بالطبع صور الشهداء وحجم المذابح وانتشار الدم في الشوارع سوف يدفع قطاعات من الجماهير إلى الشك، بل والنفور من السلطة القائمة، وهروبهم من الخطاب الإعلامي الرسمي الفاشي، كما أن حالة التوتر مع حلفاؤه في الخارج مثل الحكومة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، واللتان كان يعتمد عليهما للخروج من الأزمة الاقتصادية عن طريق قروض صندوق النقد والمعونات وغيرها، وإدانتهما للمجازر والدعوة لحفظ الاستقرار في المنطقة لحماية مصالحهما فيها، سوف يُصَعِّب موقف العسكر، هذا بالطبع بجانب استقالة البرادعي، وبداية لحدوث توترات داخل الطبقة الحاكمة تزيد مع ازدياد الأزمة.

هذا بالإضافة إلى أزمة اقتصادية طاحنة تتزايد مع استمرار الوضع كما هو عليه، فالنزيف الاقتصادي مستمر، من غلق للبورصة لمدة 3 أيام ثم تشغيلها لتخسر 4.4 مليار جنيه خلال أقل من نصف ساعة، إلى هروب رؤوس الأموال وتصفية شركات عالمية لأعمالها في مصر مثل شركة شل، مرورا بقطع المساعدات المالية من هولندا والدنمارك، بالإضافة إلى حالة حظر التجوال والطوارئ والتي أدت إلى وقف حركة السوق والسياحة بشكل كبير، مما يؤدي إلى ازدياد نسبة البطالة وتدهور الحياة المعيشية لقطاعات كبيرة من الجماهير.

إذا النظام أمام أزمة حقيقية  تزداد مع استمرار حالة الحرب على الإخوان، وللخروج من الأزمة فإن أقرب الحلول المتاحة أمامه الآن هو الوصول لصفقة مع الإخوان، وكل ما يفعله تنظيم الإخوان الآن ما هو إلا الضغط للوصول إلى أفضل شروط للصفقة، ولكن في كل الحالات فإن الصفقة سوف تكون موجعة للطرفين بسبب تصريحات وحشد كل طرف ضد الآخر.

ما العمل؟

باختصار النظام الحاكم بقيادة السيسي وحكومة العسكر أمام أزمة اقتصادية وسياسية تزداد خطورة كل يوم، ولكن هل تكفي الأزمة وحدها لحدوث انفجار ثوري جديد؟ بالطبع ليست الأزمة هي الشرط الوحيد لحدوث الانفجار الثوري، والنظام الآن سوف يحاول أن يحمِّل الإخوان سبب كل الأزمات الاقتصادية والسياسية، بالطبع الإخوان المسلمين جزء من أسباب تطور الأزمة باتباعهم سياسات الليبرالية الجديدة، وخضوعهم لسياسات صندوق النقد الدولي، وعنفهم تجاه الأقباط ومختلف قطاعات الجماهير خلال فترة حكمهم وحتي سقوطهم بموجة ثورية هائلة، ولا يجب التراجع خطوة عن نقد سياستهم، ومحاسبتهم على جرائمهم قبل وبعد سقوطهم، ولكن المجرم الأكبر والأخطر على الثورة هو دولة مبارك نفسها، بأجهزتها القمعية من جيش وشرطة، وأبواق إعلامها الفاشي، ومؤسساتها ورجال أعمالها الذين يتحكمون في مصير أغلبية المجتمع.

جزء أساسي من نضال المجموعات الثورية مع الجماهير هو إبراز التناقضات الحقيقية، وإبراز العدو الرئيسي والثانوي، لذا يجب في هذه اللحظة الخطيرة في الثورة المصرية، والتي تشهد تصاعدا في خطاب الفاشية العسكرية، النضال بشكل حازم ضد حكم العسكر، والدعاية وسط الجماهير ضد المجازر التي يحاول أن يصفها بأنها كانت للدفاع عن النفس، وضد السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وذلك لتحويل الصراع إلى صراع اجتماعي بدلا من محاولة النظام لجعله صراعا بين ما هو إخواني وغير إخواني.

ولكن النضال ضد العسكر يجب أن يتم مستقلا عن ميادين الإخوان بدعايتهم العنصرية ضد الأقباط وهدفهم برجوع رئيس سقطت شرعيته نتيجة ثورة شعبية، فالنضال ضد العسكر يجب أن يتم بتشكيل جبهة واحدة تضم القوى الثورية والمستقلين، الرافضين لحكم العسكر وضد عودة الإخوان ودولة مبارك.

وتكمن الأهمية السياسية للجبهة وطرحها كبديل سياسي وعمل فاعليات والاشتباك قدر المستطاع مع الجماهير، في كونها منبر واسع للصوت الثوري حتى وإن كان خافتا في هذه اللحظة بسبب خيانة أغلب قيادات الأحزاب للثورة وتعاونها مع العسكر، والدعاية المحمومة للعسكر، ولكن مع تطور الأزمة سواء السياسية أو الاقتصادية  سوف تتسع الأجنحة  الرافضة لسياسة قياداتها داخل تلك الأحزاب، والتي بدأت بشكل أولي في استقالة البرادعي وخالد داود وظهور بوادر من السخط  داخل عدة حركات وأحزاب سياسية مثل الدستور وتمرد مما سوف يؤدي إلى تقوية صفوف الجبهة.

في النهاية فإن الثورة المصرية في خطر، وإجهاضها سوف يؤثر على الحركة الثورية في المنطقة كلها، يجب النضال وبشكل حاسم ضد الحكم العسكري بوحدة كل القوى الثورية التي تقف ضد عودة دولة مبارك.