بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

حملة "انتخب محافظك":

بورسعيد على صفيح ساخن

مشاكل مزمنة تزداد استفحالا، ومشاكل جديدة تطفو على السطح.. هذا هو حال محافظة بورسعيد في ظل حكومة مرسى وقنديل، حال المستشفيات لم يطرأ عليه أي تغيير ومازال أبناء المحافظة يضطرون للسفر إلى المحافظات المجاورة بحثا عن رعاية صحية، ولازالت مستشفيات بورسعيد طاردة للأطباء والمرضى على السواء نتيجة عدم توافر الحد الأدنى من الإمكانيات لتقديم خدمة صحية لائقة.

البطالة في ازدياد نتيجة عدم ممارسة الدولة لأي دور إيجابي لتوفير فرص عمل، وما يزيد الطين بلة التخاذل الذي يصل إلى درجة التواطؤ من المسئولين التنفيذيين، وعلى رأسهم المحافظ والوزراء في الحكومة أمام حالات الفصل واضطهاد العمال وتسريح العمالة، وهو ما ظهر بشكل فاضح في أزمة عمال مصنع الضفائر الكهربية.

الإسكان لازال هو مشكلة المشاكل في بورسعيد، ومسكن ملائم هو حلم بعيد المنال عن أبناء الطبقة الفقيرة والمتوسطة على السواء في بورسعيد، المحافظة لم تقم بأي خطوة جادة لحل هذه القضية حتى الآن، على العكس وصل الأمر إلى قيام العشرات من أهالي منطقة زرزارة العشوائية بنقل عششهم وخيامهم إلى ساحة مبنى المحافظة والإقامة فيها منذ منتصف شهر أكتوبر الماضي وحتى كتابة هذه السطور، مطالبين بتوفير سكن بديل دون أن يخرج أي مسئول بتعليق (مجرد تعليق)، كما لو كان هذا يجري في دولة أخرى وليس أمام أبواب مكاتبهم.

أما عن الطرق فالوضع كارثي، تلال القمامة في كل الشوارع والأحياء بلا استثناء، المجاري تطفح وتغلق شوارع بالكامل، فوضى مرورية لم تعتدها المدينة الهادئة، حوادث الطرق تزداد وسقوط الضحايا مستمر.

وبالنسبة للأمن فحدث ولا حرج، حوادث السرقة والخطف في وضح النهار، واستخدام الأسلحة النارية في المشاجرات أصبح أمرا عاديا، والضحايا في الغالب من المارة الأبرياء. تردي الحالة الأمنية أثر سلبا على النشاط السياحي والتجاري اللذان تعتمد عليهما المدينة بدرجة كبيرة، ومازاد الأمر سوءا تفشي حالات تهريب البضائع بالجملة من المنافذ الجمركية للمدينة الحرة مما ضرب مصالح صغار التجار في المدينة في مقتل.

ثوار بورسعيد.. ومهام جديدة

كل هذه القضايا وتداعياتها أصبحت هي الحديث اليومي لأهالى المدينة، وبالتدريج بدأ الاعتراض يتحول إلى حالة عامة من السخط على المسئولين التنفيذيين وعلى رأسهم المحافظ ومدير الأمن.

القوى الثورية غير الحزبية في المحافظة ممثلة في الاشتراكيين الثوريين وحركة 6أبريل الجبهة الديمقراطية، بالإضافة إلى حركتي سلمية وثورة الغضب الثانية لم تكن بعيدة عن نبض الشارع البورسعيدي وقضاياه.

يقول محمد وفقي، عضو حركة الاشتراكيين الثوريين ببورسعيد وممثل الحركة في إدارة حملة “انتخب محافظك”: “بعد شهور طويلة من الاحتجاجات والتظاهرات، والمعارك والنضال خاضها الشباب الثوري في الميادين منذ انفجار الثورة وحتى الآن، ونجح خلالها في إسقاط رأس النظام والديكتاتورية العسكرية، تأكد الثوار أن مواصلة الطريق لخلق تغيير اجتماعي حقيقي واستكمال باقي أهداف الثورة، لن يأتي إلا بتلاحم طليعة القوى الثورية مع مطالب الشارع وقضاياه الاجتماعية، وكذلك مشاكل الفئات الأكثر معاناة من استمرار نفس السياسات التي لم تشهد تغييرا جوهريا منذ قيام الثورة”.

يواصل وفقي: “من هذا المبدأ قامت تلك الحركات الثورية ببلورة حملة تنطلق من فشل الحكومة في التعامل مع تلك القضايا والأزمات، وسخط المواطنين نتيجة السياسات المؤدية إلى استفحالها، لتوجيه هذا السخط والغضب من خلال هذه الحملة نحو قراءة هذه المشكلات بصورة أعمق، وهذا ما دفع الاشتراكيين الثوريين للانخراط في الحملة من البداية، والمشاركة في رسم خطواتها وأهدافها لتحقيق مكسب ثوري جديد يتمثل في إقالة المسئولين الفاشلين بضغط شعبي، ومكسب ديمقراطي بجعل منصب المحافظين بالانتخاب، بالإضافة إلى رفع وعي الجماهير نتيجة نقد السياسات التي تقف وراء مشكلاتهم اليومية”.

أساليب مجربة وأخرى جديدة

تنقسم حملة “انتخب محافظك” التي انطلقت في بورسعيد إلى ثلاث مراحل، انتهت المرحلة الأولى ويجرى تنفيذ المرحلة الثانية خلال كتابة هذه السطور.

كانت فاعليات المرحلة الأولى تهدف إلى التواصل مع المواطنين في قضايا المحافظة بشكل عام، أما المرحلة الثانية فتطرق على قضية محددة وملحة في كل فاعلية. كل هذا انطلاقا من نقد سياسات فاسدة وصولا إلى تكوين رأي عام قوي لإقالة المحافظ وانتخاب آخر.

ربما تكون القوى الثورية المشاركة قد استخدمت أدوات مجربة من قبل مثل السلاسل البشرية والوقفات الاحتجاجية والمسيرات بالإضافة إلى البيانات التحريضية والتوعوية، إلا أن الملاحظ هنا انعكاس التركيز على القضايا الاجتماعية والتلاحم مع مطالب الشارع في اختيار الأماكن التي يتم فيها إجراء الفاعليات، كذلك التواجد بين أكثرالفئات المتضررة في القضية المطروحة، كعمال مصنع الضفائر الكهربية في قضية العمال، أو بين أهالي مدينة بورفؤاد التي فقدت مؤخرا اثنين من أبنائها في حوادث على طريق التفريعة بالمدينة، أو بين الأطباء والمرضى في قضية الصحة. كل هذه الفاعليات يقوم فيها النشطاء بفتح عشرات النقاشات مع الأهالي وأصحاب القضية المطروحة لفضح السياسات الفاشلة ورفع مطلب إقالة المسئولين الفاسدين أو الفاشلين بالضغط الشعبي، وجعل منصب المحافظ بالانتخاب.

نجاح تلك الأساليب ظهر واضحا في تفاعل الناس مع الحملة وتقبلهم لأهدافها وحرصهم على قراءة البيانات وفتح مناقشات مع النشطاء.

تطوير الحملة

من خلال مشاركتهم في الحملة، يطرح الاشتراكيون الثوريون رؤيتهم من أجل تطوير الحملة لتصبح أكثر قوة وفاعلية.

تعتمد رؤية الاشتراكيين الثوريين في بورسعيد لتطوير الحملة على محورين أساسيين. الأول هو خلق أكبر قدر من التواصل مع الأهالي وتوظيف أكبر عدد من الأعضاء الفاعلين من خلال تشكيل لجان لجمع توقيعات على مطالب الحملة في الأحياء ومناطق العمل. ويرى الاشتراكيون الثوريون ببورسعيد أن نجاح الحملة في تشكيل لجان بهذا الشكل سيساهم في تطوير الحركة الجماهيرية في المحافظة بشكل عام.

المحور الثانى هو العمل على نشر الحملة بشكل أفقى.

لم يكن الحراك الجماهيري ضد المحافظين ومديري الأمن وأصحاب الحقائب شيئا مستحدثا أو حكرا علي الشارع البورسعيدي، ففي الوقت ذاته الذي تعالت فيه النداءات تطالب بإقاله المحافظ ومدير الأمن الحاليين ببورسعيد، كان هناك اعتصاما قائما بالاسكندرية لمساع مشابهة، والاستغاثات تتوالى من أهالي سيناء لانعدام الأمن وتردي الأوضاع، وتعالت بعض الصيحات بدمياط والسويس لكن لم يكن لها الصدى الإعلامي أو التنظيم الكافي.

ونقول هنا أنه من خلال التواصل مع الرفقاء في الحركات الثورية في المحافظات الأخرى، والتي من المؤكد أنها كذلك تزدحم بالكثير من القضايا الاجتماعية – والأزمات الملتهبة – وهو ما بدأ أعضاء الحملة في السعي لتنفيذه بالفعل، سيطور من كون حملة “انتخب محافظك” حملة تحقق مكاسب على مستوى إقليمي إلى حملة تنتزع حقوق أصيلة للمواطنين كانتخاب القيادات على جميع المستويات وبل وتقنينها دستوريا – كطريقة للدفع في معركة الدستور- وهو ما سيخلق حالة من الحراك السياسي سيتطور من خلالها الوعي الجماهيري لمراحل أكثر تطورا.

وأخيرا وليس آخرا نقول: “سيظل كذب النظام والحكومة والتهم الإعلامية مصدقا من قبل الجماهير ما لم نزاحمهم في الشارع بمطلب جماهيري حقيقي”.