بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان من حزب الشعب الاشتراكي حول أزمة الحزب الشيوعي المصري

ورد إلى “الاشتراكية الثورية” البيان التالي من حزب الشعب الاشتراكي المصري تعليقا على انشقاق الحزب الشيوعي المصري، وننتهز هذه الفرصة لنعبر فيها عن سرورنا وشكرنا لتقدير المناضلين المخلصين الذين أعربوا عن ثقتهم في “الاشتراكية الثورية” وترحيبهم بنشر البيان على صفحاتها، ونؤكد أن “الاشتراكية الثورية” ترحب بنشر جميع ما يرد إليها من المناضلين المخلصين الذين يرغبون في الإسهام في إثرائها بآرائهم ومواقفهم.

نص البيان:

بيان حول أزمة الحزب الشيوعي المصري
تابع حزب الشعب الاشتراكي المصري باهتمام شديد، وبقلق أشد، تداعيات أزمة الحزب الشيوعي المصري، التي أطلقت العنان لحملات متبادلة من التراشق العلني بالاتهامات الخطيرة على نحو غير مسبوق في تاريخ الحركة الشيوعية المصرية، ورغم أن حزبنا ليس طرفا في هذا النزاع إلا أن العواقب الوخيمة المترتبة على هذا الصراع تمس بالضرورة كل شيوعي على أرض مصر، لأن شظايا ورذاذ الاتهامات المتبادلة تصيب الحركة الشيوعي المصرية ككل خاصة وأنها تفسح المجال واسعا أمام أعداء الشيوعية لاستثمار مادة هذا الصراع لإهدار مصداقية كل الشيوعيين.

ويرى حزبنا أن ما آلت إليه الأمور داخل الحزب الشيوعي المصري هو حصاد طبيعي ومنطقي لأزمة الحزب الشيوعي المصري الممتدة على مدى سنوات طوال والتي أدى تصاعدها منذ مطلع الثمانينات إلى نشأة حزب الشعب الاشتراكي المصري في أول أغسطس 1989.

ومن قبل إعلان قيام حزبنا أصدرت مجموعة من رفاقنا بيانا في إبريل 1989 بتوقيع (الكوادر الثورية) في الحزب الشيوعي المصري وجهوه إلى عضوية هذا الحزب بعنوان (النضال من أجل حزب شيوعي حقيقي ومستقل هي المهمة الأسمى) وناشد البيان كل أعضاء الحزب الشيوعي المصري المخلصين لقضية الشيوعية بالتصدي لدحر التصفوية التحريفية اليمينية المتسلطة على الحزب وأعلن البيان أن صراعا يدور داخل الحزب بين تياران يمتدان على طول الحزب في القيادة والقاعدة:
· تيار ماركسي لينيني
· وآخر يميني إصلاحي له طابع تصفوي

وحذر البيان من وجود مخطط هادف إلى تصفية الكيان الحزبي بالاتفاق المباشر والصريح مع العدو الطبقي عن طريق تذويب الحزب داخل حزب التجمع.

وأدان البيان سعي قيادة الحزب التصفوية للتحالف مع السلطة بإقامة الجسور مع ما أسموه (الرأسمالية المنتجة الحاكمة التي تمثلها مؤسسة الرئاسة) واستنكر البيان منع القيادة التصفوية (العضوية من المشاركة في التحركات الشعبية والهبات الجماهيرية، وإجهاض العديد من هذه النضالات التي شاركت فيها العضوية الحزبية رغم أنف قيادة الحزب.)

واتهم البيان القيادة التصفوية (بتخريب العلاقة الصحية الواجبة بين الحزب الشيوعي المصري وحزب التجمع بدفع العضوية الحزبية بالجملة إلى صفوف التجمع، وبممارسة أساليب الهيمنة داخله.)

وحذر البيان من أن هذه الممارسات من شأنها تقويض التجمع وهي تشكل (قوة طاردة للفصائل الأخرى داخل الحزب.) وأكد البيان رفضه القاطع لتحويل التجمع إلى واجهة علنية أو بديل للحزب الشيوعي.

وحمل البيان القيادة التصفوية المسئولية الأساسية عن دفع سياسة التجمع يمينا على طريق ممالأة السلطة التابعة. وطالب بالنضال العلني (ضد أي تحول في اتجاه اليمين أو مهادنة للسلطة يصدر من حزب التجمع.)

واتهم البيان القيادة التصفوية (بتحويل الحزب إلى حزب للإصلاح الاجتماعي) كل ما يطمع فيه هو ترقيع سياسات النظام وترشيدها مع معادة التحركات الشعبية والهبات الجماهيرية.

وهاجم البيان (تخلي القيادة التصفوية عن أساليب الكفاح الثوري والتهالك على أساليب النشاط القانوني)

ودق البيان ناقوس الخطر بفضح (غياب الديمقراطية الداخلية في الحزب مما أتاح لقلة محدودة من القياديين التحول إلى سلطة استبدادية مطلقة تتعامل مع الأعضاء كمجرد أدوات تنفيذ)

وحذر البيان مبكرا من (استحواذ المجموعة التصفوية على إمكانيات حزبية هامة وحجبها عن الحزب وتسخيرها لممارسة أساليب فاسدة ومفسدة للعضوية الحزبية لاصطناع الولاءات لها على أساس نفعي وممارسة الضغوط الاقتصادية على بعض المحترفين.

غير أن الكوادر الثورية داخل الحزب الشيوعي المصري فشلت خلال أزمة 1989 في دحر المجموعة التصفوية المتسلطة على الحزب، وانتهى الأمر بفصل المعارضين لهذه المجموعة التصفوية وتشديد قبضتها على قيادة الحزب.

وبعد انقضاء عشر سنوات على صدور بيان (الكوادر الثورية) يأتي البيان الموقع (اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المصري) والمؤرخ يوليو 1999 ليعاود الحديث عن:
· الردة الفكرية عن الماركسية لبعض قيادات الحزب ومعاداتهم للماركسية.
· الردة السياسية وإفراغ الحزب من طابعه النضالي وإجهاض أكبر حشد فلاحي تشهده القاهرة احتجاجا على قانون علاقة المالك بالمستأجر.
· الاقتراب من سياسات السلطة والتخلي عن نهج الصراع الطبقي والوطني وطمس طبيعة السلطة.
· وضرب استقلالية الحزب السياسية والتنظيمية والفكرية.
· وإلحاق الحزب بحزب آخر غير ماركسي ودفع التجمع إلى مواقف ذيلية للسلطة.

وكل هذه أمور سلط عليها بيان الكوادر الثورية الأضواء منذ إبريل 1989.

إن هذا مؤداه أن القيادة التصفوية للحزب الشيوعي المصري بعد أن تخلصت من مجموعة الكوادر الثورية التي أصدرت بيان إبريل 1989 واصلت نهجها السياسي التحريفي ومنهجها التنظيمي التصفوي مستثمرة انعدام الديمقراطية الداخلية في الحزب وافتقاد القنوات الشرعية التي لا غنى عنها لتصحيح الانحرافات ومحاسبة المنحرفين وولد هذا بالضرورة المزيد من الأزمات والتفجرات.

ويهم حزب الشعب الاشتراكي المصري تسجيل مجموعة ملاحظات مبدئية على حملات الاتهامات المتبادلة بين الأطراف المتصارعة داخل الحزب الشيوعي المصري:
· إن حزبنا يسلم تسليما كاملا بحق الشيوعيين الحقيقيين في التمايز الواضح أمام الجماهير عن أية أفكار أو مواقف أو سلوكيات تتعارض مع مبادئ الماركسية اللينينية أو تصطدم مع الوطنية أو تتنافى مع الأخلاقيات الشيوعية خاصة إذا تم تسويق هذه الأفكار والمواقف والسلوكيات باسم الشيوعية. ومع ذلك فإن حزبنا يرى أن تفاصيل الخلافات الداخلية التنظيمية البحتة يجب أن تظل من أخص خصوصيات التنظيم السري ولا يجوز أن تتناسى الأطراف المتصارعة أن صراعها لا يدور في كوكب آخر بعيدا عن أعين وآذان أجهزة الأمن وأيديها الباطشة.

· لاحظ حزبنا وجود نغمة متعصبة في بعض الأدبيات المنشورة في الصحافة العلنية تمثلت في الخلط الواضح والمرفوض بين (اليهودية كدين) و(الصهيونية كأيديولوجية) واستخدام لفظ اليهودي كمرادف للفظ الصهيوني وهو خلط غير علمي وغير واقعي وغير موضوعي يسئ إساءة بالغة إلى النضال ضد الصهيونية، والتاريخ خير شاهد على وجود يهود من أشد المناوئين للصهيونية ومن المناضلين الأشداء ضدها. بينما في المقابل صهاينة عتاة من غير اليهود.

· كما يختلف حزبنا مع ما ورد في بعض الأدبيات من تعميم وتضخيم غير واقعي للأمور، كالحديث عن وجود (انحراف صهيوني داخل الحركة الشيوعية المصرية) اننا لا ننفي قدرة الموساد الإسرائيلي على اختراق أي حزب سياسي وقد نجح الموساد حتى في اختراق بعض الأحزاب القومي الحاكمة غير أنه من التجني على التاريخ وعلى نضال الشيوعيين المصريين القول بأن الحركة الشيوعية المصرية قد عانت يوما من انحراف صهيوني داخل قيادتها.

. إن حزبنا يرى أن أفكار هنري كوريل الواردة في رسائله التي تم تجميعها في كتاب معنون (من أجل سلام عادل) صدر مؤخرا ويرى حزبنا أن هذه الأفكار تنطوي بالفعل على جوهر صهيوني واضح. لكن من غير الجائز تحميل الحركة الشيوعية المصرية ككل المسئولية عن أفكار كوريل. فمن المرفوض اختزال الحركة الشيوعية المصرية في شخص كوريل الذي لم يكن سوى قائد إحدى التنظيمات الشيوعية المصرية العديدة. وقيادة كوريل لهذا التنظيم كان محل اعتراض وتحدي دائم من عضوية هذا التنظيم ذاته. كما أن هذه الآراء والأفكار وردت في كتابات صادرة من كوريل خلال السنوات 1956 إلى 1971 وخلال هذه الفترة الزمنية بالذات لم يكن لهنري كوريل أدنى صلة تنظيمية بأي من التنظيمات الشيوعية بل كان قطع أي علاقة بكوريل وجماعته التي سميت (مجموعة روما) كانت شرطا أساسيا من شروط وحدة التنظيمات الشيوعية التي أسست الحزب الشيوعي المصري في 8/1/1958 كما كان شرطا أساسيا من شروط وحدة التنظيمات الشيوعية التي أقامت الحزب الشيوعي المصري في 1/5/1975.

· وحزبنا من جهة أخرى يسجل تحفظه على استسهال توجيه الاتهامات بالعمالة للموساد. إن هذا الاتهام المشين لا يجوز أن يقام على مجرد التخمينات أو الاستنتاجات، وكم عانت الحركة الشيوعية المصرية في الماضي من استسهال التراشق بتهمة البوليسية بين التنظيمات الشيوعية كسلاح لردع المختلفين في الرأي سياسيا وتنظيميا.

ختاما… فإذا كان تفجر الوضع داخل الحزب الشيوعي المصري ينذر بالمزيد من الفرقة والتفتت داخل صفوف الحركة الشيوعية المصرية فإن حزبنا يدعو كل الشيوعيين المخلصين إلى ضرورة تكثيف الجهود من أجل تطويق العواقب الضارة لهذه الأزمة. وإسراع الخطى في عملية الفرز والاستقطاب على مستوى الحركة الشيوعية المصرية ككل.

ويدعو حزبنا جميع الشيوعيين الماركسيين اللينينيين إلى الالتقاء والعمل المشترك في ساحات الصراع الطبقي ضد الاستغلال الرأسمالي دفاعا عن العمال والفلاحين وسائر الكادحين وفي ساحات النضال الوطني ضد الإمبريالية والصهيونية وصولا إلى وحدة راسخة للحركة الشيوعية المصرية قائمة على أسس مبدئية وذلك عبر حوار فكري ونضال مشترك في ساحات النضال.

إن حزب الشعب الاشتراكي المصري يدرك مدى صعوبة مهمة بناء حزب الطبقة العاملة المصرية الماركسي اللينيني ويؤمن بأن هذا الحزب لن يقام على أرض الوطن عبر أفكار النمو الذاتي وانطلاقا من النعرات الحلقية لتنظيم شيوعي أو آخر، إن هذا الحزب لن ينبثق إلا كحصاد لعملية فرز واستقطاب تجري داخل بوتقة الصراع الطبقي والنضال الوطني والديمقراطي.

وإذا كان حزبنا يرفض بشكل مبدئي أية عمليات اندماج أو وحدات شكلية متسرعة ناجمة عن اتفاقيات علوية، فإنه يدرك كل الإدراك أن التحديات الخطيرة والمعقدة التي تواجه الوطن والشعب والطبقة العاملة المصرية تلقي على الحركة الشيوعية المصرية بكل فصائلها مسئوليات جسام. ومن واجب جميع هذه الفصائل أن ترقى بأنفسها إلى مستوى هذه المهام.

إن حزب الشعب الاشتراكي المصري يدعو إلى:
تشابك أيدي كل الشيوعيين الحقيقيين وتلاحم سواعد كل التنظيمات الماركسية اللينينية ولنوحد إرادتنا وكفاحنا جميعا من أجل إرساء حزب الطبقة العاملة المصرية الماركسي اللينيني.

حزب الشعب الاشتراكي المصري
يوليو 1999

تعقيب “الاشتراكية الثورية”:

أولا نكرر شكرنا لرفاقنا المناضلين المخلصين بحزب الشعب الاشتراكي المصري على تقديرهم لجريدة الاشتراكية الثورية، ونقدر لهم دعوتهم المخلصة إلى تشابك أيدي الشيوعيين لبناء حزب الطبقة العاملة المصرية كواحدة من الدروس الهامة التي استخلصوها من نضالهم الطويل والمشرف على صعيد محاولة الاشتباك مع كافة النضالات الجماهيرية والعمالية. ولن يسعنا بالطبع التعقيب على كل ما ورد بالبيان في هذه السطور القليلة، وسوف نحاول تقديم وجهة نظر الاشتراكية الثورية باختصار شديد.

بالنسبة لموضوع البيان، فعلى الرغم من كمية التفاصيل التي وردت (وهي تفاصيل هامة بالطبع) لم يتعرض البيان للسبب الحقيقي وراء التدهور الذي لحق بالحركة الشيوعية في مصر، والذي لا يكمن فقط في وجود عناصر انتهازية أو موالية للنظام (فهناك أيضا مخلصون كرسوا حياتهم للنضال وسجلوا صفحات بطولية في تاريخ الحركة، ومنهم من تعرض للتعذيب أو حتى القتل على أيدي النظام الحاكم). فالسبب الحقيقي وراء كل تلك الانقسامات والتراجعات والهزائم إنما يكمن في تبني الشيوعيين المصريين لاستراتيجية الثورة الوطنية الديمقراطية والتي أدت إلى تخبط كوادرهم أمام تعرجات الصراع الطبقي في فترة الأربعينات وخلال العهد الناصري وبعده. هذا التخبط الذي فتح الباب لانتهازية البعض وإحباط البعض الآخر. ومن الطبيعي أن تتفجر كل هذه التناقضات مع سقوط الستالينية وانهيار الاتحاد السوفييتي وبداية موجة عارمة من تدهور وانهيار الأفكار الستالينية والإصلاحية في كل مكان في العالم والذي أدى إلى حالة من التيه من ناحية، والتراجع عن الأفكار الثورية من ناحية أخرى. والمخرج الوحيد من هذه الأزمة إنما يكون بالعودة إلى التراث الماركسي الأصيل الذي يركز على محورية دور الطبقة العاملة وعلى فشل أي استراتيجية تقوم على أوهام وطنية برجوازية في عهد الإمبريالية والهيمنة العالمية للنظام الرأسمالي، وكان الثوري الروسي ليون تروتسكي قد لخص استراتيجية الثورة في نظريته الشهيرة (الثورة الدائمة) والتي تعد ركنا أساسيا في المشروع الذي نسعى لبنائه.

إن الالتزام باستراتيجية الثورة الوطنية هو ما جعل البعض يبحث عن جناح وطني في النظام ليدعمه، وجعل آخرون يخضعون صراعات الطبقة العاملة لمصالح البرجوازية “الوطينة”، ودفع الحركة – إلى جانب عوامل أخرى بالطبع – من هزيمة إلى أخرى ومن إحباط إلى آخر، وبالتالي من تفكك إلى تفكك… وهكذا. ولا يمكن بالطبع أن تتحقق وحدة الشيوعيين إلا على أساس مبدأي يقوم على فهم الاشتراكية على أنها التحرر الذاتي للطبقة العاملة، ووحدة الاستراتيجية الثورية القائمة على محورية الطبقة العاملة، والتي تشمل ثورتها إتمام المهام الديمقراطية في سياق قيادتها للجماهير لتحقيق الثورة الاشتراكية.