بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ضد الحكومة

إذا كنت من هواة السفر فأحذر فهو لم يعد في مصر غير المحروسة وسيلة للترفيه كما كان في زمن مضى. ولكن إذا كنت مضطرا لسفرية عمل، أو كانت أقرب مدرسة ثانوي لك علي بعد 12 كم أو هتزور أهلك في الصعيد أو نويت إن شاء الله كده تحج أو تعمل عمرة فعليك بالنصائح التالية:

أولا قم بتسديد جميع ديونك الخارجية حتي لا يلوص عيالك من بعدك ولا يعرفوش يسدوها. ثانيا قم بتوديع الأهل والأقارب والأصحاب والأحباب ووصي كل من تشوفه علي عيالك ومراتك. أخيرا قم بتحضير كفنك ووصي مراتك والعيال يدفنوك جنب أبوك اللي مات في حادثة قطار الصعيد لما كان راكب درجة ثالثة (ترسو)، وعمك اللي مات في عبارة السلام وهو راجع بشقي عمره من السعودية بعد غياب 20 سنة، وبنت أختك اللي ماتت من كام يوم في حادثة أتوبيس أطفيح وهي رايحة مدرستها الثانوي، وجوز عمتك اللي مات في حادثة مصر للطيران الشهيرة، ثم انطلق علي بركة الله.

لا تقلق تماما من أية عواقب في الطرق. إذا كنت مسافرا عبر البر فالطرق مجهزة علي أعلي مستوى، وخاصة طريق القطامية اللي حصل فيه حادثة مروعة إمبارح ادعكت فيها 11عربية فوق بعضها وانسالت أنهار البنزين من إحدى العربات. ولا تنسي أبدا أن نظام مبارك صاحب الـ25 سنة إنجازات هو المشهور عالميا بنظام “البنية التحتية” اللي فلوس موارد البلد كلها رايحة عليها.

أما إذا كنت مسافرا بالقطار، فابسط يا عم، السكك الحديدية هنا في مصر حديد، يدوبك هما حادثتين كل أسبوع يروح ضحيتهم المئات من الركاب الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوي دفع ثمن التذكرة. ولكن لن تفرق كثيرا فأيا كانت الوسيلة التي اخترتها لتسافر بها فقد أقرت وزارة النقل والمواصلات في مصر تذكرة موحدة طبعت عليها عبارة “تذكرة تأخذك إلى الجنة”، ومن منا لا يرغب في النعيم المقيم.

هذه المهزلة التي تعيشها البلاد من سنين هي وليدة نظام فاسد أصبحت أرواح المواطنين فيه لا تساوي حتى صفقة حديد لأحمد عز أو سيراميك لأبي العينين. نظام أفقد الوطن مفهومه الحقيقي كوطن يحتمي به أبناؤه إلي وطن يسحقهم بلا رحمة وكل يوم.

إن كثرة الحوادث في الفترة الأخيرة وبشكل مستفز جعلتني أتذكر فيلم ضد الحكومة للفنان الرائع الراحل احمد زكي، لأكرر ما طلبه في الفيلم مرة أخرى. فنحن لا نريد أكثر من تقديم المسئولين الحقيقيين عن كل هذا التخريب في البلد إلي المحاكمة. ولعل القاضي يكون رءوفا بهم فيحكم عليهم بالإعدام أكثر من مرة في أكثر من ميدان عام. لكننا هنا نطالب بمحاكمة يكون الشعب هو القاضي فيها. محكمة يكون العمال والفلاحين والطلبة والعاطلين هم القضاة الذين يصدرون أحكامها. ولكن هذه المحكمة لن تكون ممكنة إلا إذا تحرك هؤلاء معاً لمواجهة ما يتعرضون له موت عمد على يد حكومة رجال الأعمال بقيادة مبارك.