بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

بين السطور:

دروس حملة “لا”

خرجت علينا جريدة الحرية والعدالة في 24 ديسمبر بمانشيت “نعم” عريض تعلن أن  تصويت الشعب للدستور “يهزم الإعلام المضلل” و”يخلص البلد من الفلول” – وتجاهلت الجريدة الإخوانية “الغير مضللة” أن نضالات الشهر الماضي قد غيرت الموازين في البلاد ضد الجماعة (والفلول معاً).

رغم فوز التصويت بـ”نعم” في الاستفتاء، فلقد نجحت التعبئة الكثيفة للقوى الديمقراطية والثورية في حملة التصويت بـ “لا” على دستور الإفقار وتقييد الحريات بعد الثورة المجيدة في إرساء أرضية قوية لجانبنا في الإعداد للمعارك التالية لهزيمة مشروع الإخوان المسلمين والقوى الرجعية المتحالفة معهم.

ومن أول المكاسب التي حققتها القوى الديمقراطية في معركة الاستفتاء هو كشف القوة الحقيقية للإخوان والسلفيين في صناديق الانتخاب. فعلى الرغم من كل التزوير البين والدعاية التكفيرية والابتزاز للجماهير الجائعة بجزرة الاستقرار الكاذب، لم يحصل الإسلام السياسي إلا على 10،5 مليون صوت لـ “نعم”، أي أقل من 20 بالمائة من أصل 52 مليون ناخب. وبالمقابل، نجحنا رغم كل العقبات، وأهمها رفض 70% من الناخبين المشاركة في التصويت على دستور لا يعبر عن مصالحهم الاقتصادية، في حشد 6 مليون صوت يرفض الدستور وحكم الإخوان.

تؤكد النتيجة وبشكل واضح تقلص شعبية الإخوان المسلمين بعد أن فقدوا مصداقيتهم بشكل مطرد وسريع حيث أثبت رجال الإخوان لقطاعات واسعة من الشعب أنهم لا يضعون مصلحة العمال والفلاحين والصيادين والطبقة المتوسطة أولاً، بل أنهم ماضون على خطى المخلوع في الدفاع عن مصالح الأغنياء والولايات المتحدة وإسرائيل.

أما المكسب الثاني للقوى الثورية فهو تطوير قدراتنا من خلال مشاركتنا في معركة “لا” على الالتحام بقطاع عريض من الجماهير الرافضة للدستور والناقمة على استمرار الإخوان فى سياسات مبارك المعادية للعمال والفقراء؛ فلقد رفعت القوى الثورية شعار “لا للاستفتاء والغلاء” وربطنا بين تشوق الشعب للديمقراطية والعدالة الاجتماعية فى ذات الوقت بطريقة قربت الآلاف الذين شاركوا في الحملة على مستوى الجمهورية من الجماهير التي اكتشفت حقيقة تحيزات الإخوان، وأيضاً من القطاعات التي صوتت بـ”نعم” والتي لا محالة ستكتشفهم عن قريب. كما استطاع جانبنا أن يحشد في المظاهرات أعداداً تفوق بكثير أعداد الإخوان وبشكل يعطينا الثقة في قدرات قوى الثورة على النضال والحشد في المراحل القادمة.

وعبر الكاتب علاء الأسواني عن هذه التطورات في ميزان القوة لصالح قوى الثورة في مقالة بجريدة المصري اليوم 25 ديسمبر:

كل يوم يفقد الإخوان شعبيتهم حتى صار أي واحد من قياداتهم (بمن فى ذلك مرسي نفسه) عاجزاً عن الظهور في أي مكان عام حتى لا تلاحقه الهتافات العدائية من المارة.. إن الجرائم التي ارتكبها الإخوان خلال شهور أفقدتهم شعبيتهم، وكلما أحسوا بذلك ازدادوا عنفاً وشراسة.

وتبقى دروس لابد من استخلاصها وأخطاء لابد من تصحيحها.

والخطأ الرئيسي الذي يجب تصحيحه هو موافقة بعض القوى الثورية على التحالف مع أي قطاع من الفلول، أعداء الثورة، في مواجهة حكم الإخوان. أولاً، لقد فتح وجود بعض الفلول في جبهة الإنقاذ الباب على مصراعيه للإخوان لتشويه قوى الثورة أمام بعض الجماهير. وثانياً، أن الفلول هم أول من سيرتمون في أحضان الإخوان وعند أول فرصة عقد صفقة بين الجانبين، كما رأينا في مواقف الانتهازي أيمن نور وقبول عدد كبير من الليبراليين تعيينات مرسي في مجلس الشورى. ويجب هنا ترديد النصيحة الصحيحة من الدكتور مصطفى النجار لجبهة الإنقاذ: “إن المعارضة تحتاج إلى تطهير نفسها من الوجوه البائسة التي تضرها أكثر مما تنفعها”.

أما الدرس الرئيسي من حملة “لا” فهو أن نركز استراتيجتنا في المعركة حول الارتباط مع نضال العمال والفلاحين مع الانتشار في المناطق الريفية وخاصة الصعيد. فنضال الجماهير الموحدة والرافضة لخطط الإخوان في تقسيمنا بين مسلم ومسيحي أو “كافر” و”مسلم” هو السلاح الرئيسي لدينا في كل المعارك.