بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

حلقة نقاشية بمركز الدراسات الاشتراكية:

اضطهاد المرأة.. بين التحرش ومعركة الحجاب

في إطار تزايد العنف ضد المرأة ودور كلا من الدولة والمجتمع في ترسيخ مفاهيم وممارسات التمييز والتي تستهدف النساء بشكل خاص، ومع ظهور صور جديدة من العنف ضد المرأة، إضافة إلى الأشكال المعروفة والسائدة، أقام مركز الدراسات الاشتراكية حلقة نقاشية حوال جذور اضطهاد المرأة في واقعنا المعاصر. وانطلقت الحلقة من الأحداث الأخيرة التي حدثت في مصر والمتمثلة في التحرش الجماعي بالفتيات في وسط المدينة في العيد، وكذلك الضجة التي أثيرت حول رأي فاروق حسني في الحجاب في مجلس الشعب. وقد حرص المركز علي أن يعبر النقاش عن جميع الاتجاهات والتيارات الفكرية والسياسية.

جاءت الجلسة الأولي تحت عنوان جذور التمييز ضد المرأة: لماذا النساء؟ وما هي العوامل التي تزيد أو تحد من وطأة هذا الاستهداف (اجتماعية، اقتصادية، سياسية، ثقافية.. الخ). تحدث في هذه الجلسة د/أماني أبو الفضل مدرس الأدب الإنجليزي والمدير التنفيذي لمركز رصد أولويات المرأة ( تمثل تيار الإخوان المسلمين)، و د/ نوال السعداوي (تمثل الاتجاة النسوي)، بالإضافة إلي الأستاذة رباب المهدي عن مركز الدراسات الاشتراكية، ود/ ديا جينهاوا – أستاذة الدراسات النسوية والنقد الأدبي بجامعة بكين.

وقد تناولت د/ نوال السعداوي واقع النساء المصريات وما تعانينه من قمع واضطهاد، بسبب القوانين الجائرة من ناحية، وبسبب اضطهاد الرجال من ناحية أخرى. واستشهدت بأمثلة من الحوادث التي شغلت الرأي العام لفترة مثل واقعة إثبات نسب الطفلة لينا لوالدها أحمد الفيشاوي، وكيف أن عدم نسب الطفل لأمه جعل هناك أكثر من 2 مليون طفل مجهول النسب في شوارع القاهرة. كما أشارت في حديثها إلي أن الطبقة ليست كل شيء، فالنساء يشكلن نصف المجتمع وهن أكبر من الطبقة، فالمجتمع الأبوي الطبقي يضطهد المرأة وعلي النساء تنظيم أنفسهن لمقاومة الاضطهاد الواقع عليهن.

في حين أرجعت د/أماني أبو الفضل جذور التمييز ضد المرأة إلي اتجاهين: اتجاه إسلامي خليجي نفطي يصور المرأة بأنها كالجوهرة يجب أن تصان وتوضع في علبة مخملية لا يراها إلا من يستحقها. وبالتالي حرمت من المشاركة المجتمعية والمساهمة في تغيير الواقع المعاش. والاتجاه الثاني هو التيار النسوي الراديكالي والذي يسيطر منذ مطلع تسعينات القرن العشرين المنصرم علي مراكز القرار داخل الأمم المتحدة والحزب الديمقراطي الأمريكي. أخرج هذا التيار المرأة قسراً إلي سوق العمل، مشيرةً إلي أن التياران وجهان لعملة، واحدة فالاثنان يقهران المرأة ويجبرانها علي فعل ما لا تريده، فالمرأة هي الوحيدة القادرة علي تلمس ظروفها وميولها.

كما تناولت الأستاذة رباب المهدي من مركز الدراسات الاشتراكية في كلمتها التحليل الماركسي لجذور اضطهاد المرأة في المجتمع والذي يعود إلي عوامل مادية واضحة. فلا يمكن أن نتحدث عن النساء ككل باعتبارهن يعانين بنفس الشكل، فالطبقية في المجتمع تجعل لاضطهاد النساء أشكالا مختلفة، وتجعل لتحرر المرأة مفاهيم متعددة تختلف باختلاف انتماء المرأة الطبقي. كما أوضحت أن دور المرأة في عملية الإنتاج هو المحدد لموقعها ودرجة الاضطهاد الواقع عليها، وأن المجتمع الأبوي “الذي أشارت إليه د/ نوال السعداوي، وكذلك الثقافة النفطية ونظرتها الدونية للمرأة هي تجليات ومظاهر للمجتمع الرأسمالي الذي يكرس في جوهره الطبقية والتمييز ضد المرأة.

وعن أوضاع المرأة الصينية أوضحت د/ديا جينهاوا أنها مرت بمرحتلين. المرحلة الأولى خلال الثلاثين عاماً التي أعقبت الثورة الصينية، حيث تحسنت أوضاع المرأة بشكل ملحوظ نتيجة بعض المكتسبات التي أعطتها الدولة الشيوعية. أما المرحلة الثانية فجاءت مع التحول نحو السوق والتخلي عن السياسة الشيوعية، حيث نتج عن هذا التحول ظروف اقتصادية ضاغطة تركت آثارها علي النساء، الأمر الذي أدى إلى ظهور عدد من الحركات النسائية القاعدية غير مرتبطة ببعضها، مشيرةً إلي أن عملها هي وزميلاتها ينصب على رصد وتوثيق هذه الحركات ومتابعة حركتها.

جاءت الجلسة الثانية تحت عنوان: أشكال العنف ضد المرأة: الحالة المصرية وصور المقاومة، تحدث خلالها د/ ماجدة عدلي من مركز النديم لضحايا العنف، ود/ عمرو عبد الرحمن من مجلة البوصلة عن أشكال العنف الواقع علي المرأة.

تناولت د/ ماجدة عدلي قضية اضطهاد المرأة من منظور حقوقي، حيث تحدثت عن نظرة المجتمع للمرأة كموضوع للجنس، مشيرةً إلي أن التربية والتنشأة عامل هام في تكريس التمييز والاضطهاد. كما أوضحت أن واقعة التحرش لا يجب النظر لها علي خلفية الأزمة الاقتصادية، حيث أنها عنف موجه من طرف ضد طرف، فالعنف صار ثقافة متأصلة ضد المرأة.

وفي حديثه ركز د/عمرو عبد الرحمن عن ما أسماه “برمزية الأخلاق” التي سيطرت علي الإعلام والصحف عند تناول واقعة التحرش، حيث تم استنكار هذه الواقعة من منظور أخلاقي وتبنى اليسار هذا الخطاب مما أدى التشتت. كما أوضح أيضا أن ظاهرة التحرش هذه عُرضت وكأنها الأولي من نوعها مع أن 90% من حالات التحرش تحدث من أصحاب العمل للعاملات ويتم تجاهلها.

وفي نهاية السيمنار أجمع الحضور علي أن طرق المقاومة صعبة وتشبه النحت في الصخر ولكن لا مفر من المحاولة والتجربة والتواصل مع النساء ومعرفة احتياجاتهن وأولوياتهن من واقع حياتهن وليس من تصوراتنا الذهنية عنها، وأن هذا يفرض ضرورة إبداع أشكال للتواصل مع النساء لمقاومة أشكال التمييز والاضطهاد الواقع عليهن.