بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

قضايا ومهام للثوار

إضطهاد الأقباط وتحررهم في الثورة المصرية

لم تدم محاولة الشباب القبطي الثائر والرافض لاستمرار موجة حرق الكنائس في البدء في الأعتصام أمام ماسبيرو ليلة الثلاثاء الماضي أكثر من دقائق قبل أن تفض قوات الأمن والشرطة العسكرية المظاهرة بوحشية شاهد العالم كله تسجيلات لها على مواقع الإنترنت.

فبدلا من أن يستخدم المجلس العسكري قانون الطوارئ الذي يدعي أنه لحماية المواطنين من البلطجة، استخدمه المجلس لتحقيق الغرض الرئيسي الذي فصل مبارك والطبقة الحاكمة في مصر كل قوانين القمع من أجلها: قمع نضال الجماهير الفقيرة والمضطهدة من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية.

وتعامل الجنرالات مع الهبة الأخيرة للأقباط من منطلق تكتيكهم الجديد في قمع الثورة بعد الصعود الضخم للحركة العمالية في الأسابيع الماضية و الذي يهدد صلب نظام الاستغلال الرأسمالي في مصر ويرعب المجلس. ويرتكز هذا التكتبك الجديد علي التحول من أسلوب التحايل علي القوي الثورية ومحاولة امتصاص طاقاتها النضالية بأكذوبة “حماية الثورة” و الوعد ببعض الإصلاحات السياسية الجزئية والعودة لأبجديات مبارك في التعامل مع الجماهير: استخدام أسلوب القمع المجرد ورفض التفاوض مع العمال وإرهاب الصحفيين.

و لذلك لم يحاول المجلس بعد حرق الكنيسة في أدفو بأسوان حتي مجرد أعادة عرض المسلسل التلفزيوني السخيف الذي يقوم فيه  بأرسال أعضاؤه للعب دور التفاوض و التهدئة مع الأقباط كما فعل في مارس الماضي بعد حرق الكنيسة في أطفيح، ولم يعد حتى لا ببناء دار العبادة و لا يحزنون.

و رغم القمع، لن تكون هبة الأقباط الثلاثاء الماضي هي آخر انتفاضة لهم ضد التمييز و الاضطهاد الذي عانوا منه على مدار العقود والسنين في كل مجالت الحياة السياسية والاقتضادية والتعليمية والدينية في مصر.

على العكس، لقد أصبح نضال الأقباط في الشارع وخارج أسوار كنائسنا رافدا أساسيا من روافد أستمرار الثورة في مصر، وبدأت هذه الحقيقة الجديدة منذ أن لعبت انتفاضة الأقباط في الأيام الأخيرة من العام الماضي بعد تفجير كنيسة القديسيين في الإسكندرية دورا ملهما للشباب الذي بدأ ثورة 25 يناير، ولن يعود الأقباط للوراء مرة أخرى.

الا أن معركة تحرر الأقباط، والتي طرحها نضال الأقباط وتتطرحها الثورة المصرية بشكل عام منذ يناير في آمال حرية وديمقراطية عدالة أجتماعية، لن تكون معركة سهلة وسيقف أمام المطالب المشروعة للمسيحيين قوى عاتية ترفض الحرية للأقباط ولكل المستغلين والمضطهدين.

وبالطبع ستسخدم قوي الثورة المضادة سواء من المجلس العسكري أو أعداء الثورة من فلول مبارك والقيادات الرجعية في شتي التيارات الأسلامية التي تستغل الدين لخدمة النظام الفاسد، سيستخدم كل هولاء سلاح اشعال فتنة طائفية بهدف شل وتفتيت أي حركة ثورية توحد الجماهير ضد الطبقة الرأسملية المستغلة.

وستستمر الأحزاب الليبرالية التي تتشدق بـ”مدنية الدولة” أمام الميكروفونات في التقاعس عن الدفاع عن حق الأقباط المشروع في النزول للشوارع للمطالبة بالمساواة مع المسلميين الآن، وسيظل هولاء الليبراليين منهمكين في لعبة الكراسي الموسيقية على مقعد في برلمان مع القنداهاريين.

فلم يطالب اللليبراليين حتي بإقالة محافظ أسوان الذي يحرض على شاشات التليفزيون ضد الأقباط، ولم يرتفع صوت ليبرالي واحد لمجرد حتى إدانة الضرب الذي تعرض له شباب الأقباط يوم الثلاثاء الماضي.

لن يدافع  يدافع اللبرالييين بشكل مبدأئ عن المساواة الإجتماعية التامة للأقباط لأن أبطال هؤلاء الفصيل من أحزاب الوفد والغد وحزب ساويرس هم أكبر مشجعي النظام الرأسمالي في مصر والذي يعتمد على سياسات فرق تسد بين المسلميين والمسيحيين – وبين المرأة والرجل – لحماية نفسه من خطر وحدة الجماهير الشعبية.

و لذلك، فأن الأمل في انتصار نضال الأقباط يبقي من وجهه نظرنا معتمدا علي شقين:

أولا، أستمرار نضال جماهير الأقباط ضد الاضطهاد والتمييز بكل ألوانه و فتحهم أبواب كل الكنائس من (الداخل) للخروج إلى الشارع للمطالبة بكل حقوقهم المشروعة بدون استثناء أو تأجيل.

ثانيا، قيام كل القوي الثوريية و العمالية والنقابات المستقلة المناضلة بالربط و التوحيد بين الحركة العمالية والثورية في كل مكان في مصر وكل نضالات ألأقباط – و ذلك من خلال، ليس فقط التضامن مع كل نضالات ومطالب الأقباط، بل و وضع مصالح الأقباط و مطالبهم للمساواة ككجزء لا يتجزأ من كل خطة عمل و نضال في كل المعارك الإجتماعية.

يتطلب مشروع كسب ثقة جماهير الأقباط وبناء الوحدة الجماهيرية بين المسلميين والمسيحيين على أرض الواقع أن يبادر الثوار والنشطاء في أن نكون –  في كل موقع عمل يحرم فيه زميل قبطي من ترقية بسبب دينه، وفي كل وأي جامعة  تغلق أبوابها أمام المسيحيين من أبناء الوطن، وعند أي محاولة لحرمان الأقباط من ممارسة عقيدتهم في مساواة مع المسلميين وبعلانية وفي أمان – أن نكون في كل تلك اللحظات في طليعة الثورة ضد  أكبر و أصغر ظلم يقع ضد أي مضطهد.