بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

فرصتنا في التغيير هي توحيد جهود كل القوى

معظم التوقعات تؤكد أن نجاح الرئيس مبارك لا يعني أنه سيستمر لكامل مدة الرئاسة المقبلة، فالأغلب أنه باق لفترة انتقالية لمدة عامين يعقبها توريث الحكم لابنه. هذا الأمر في تقديري يحتاج إلى توحيد جهود المخلصين والوطنيين والشرفاء للتصدي له. الانتخابات الرئاسية المقبلة سيكون مرشح الحزب الوطني بها هو جمال مبارك، وعلينا – نحن القوى الوطنية – أن نقف ضد ذلك بكل قوة.

لقد أعلن المرشد العام بوضوح أن الإخوان سيقاومون التوريث بلا هوادة، وسوف نتصدى له بكل قوة لأنه خطر حقيقي على الوطن. لقد كان انتماء الرئيس مبارك للمؤسسة العسكرية يعطي للبعض مبررًا، ولو شكليًا، لانتقاص الحريات العام حفاظًا على الأمن القومي. هذا الأمر لم يعد مقبولاً اليوم، فالفصل ما بين قضية الحريات وقضية الأمن القومي أثبت أنه يضيع الاثنين. ومجيء جمال مبارك إلى الحكم يعني التخلي عما تبقى من الأمن القومي لمصر. والمؤكد أن تعديل المادة 76 من الدستور هدفه الرئيسي هو تمهيد الأرض أمام جمال مبارك، هذا الوضع يجعلنا الآن أمام ظرف أكثر تعقيدًا في معركة التغيير.

لقد توافقت جميع القوى الوطنية عبر نضالها المشترك العام الماضي على عدد من المطالب: إلغاء الطوارئ، وإصدار قانون السلطة القضائية، وإجراء انتخابات نزيهة مع تنقية الجداول الانتخابية، وإطلاق حق تأسيس الأحزاب وإصدار الصحف. وأتصور أن علينا أن نمارس المزيد من الضغوط لأجل تحقيق هذه المطالب. على حركتنا في الشارع أن تستمر حتى نصل إلى العصيان المدني، الذي أعتقد أنه يحتاج إلى تواصل أكبر مع الشارع لتحقيق رأي عام يلتف حول الفكرة. المؤكد أن الدعوة إلى عصيان مدني الآن لن تنجح، ونجاح الدعوة يتوقف على بذل الكثير من الجهد وعلى تحقيق تلاحم أكبر بين القوى الوطنية بعضها البعض، وبينها وبين الشعب.

وفي تقديري أننا إذا واصلنا العمل على هذا النهج فإننا سننجح، فالنظام يتهاوى الآن يومًا بعد يوم، ولولا الدعم الأمريكي له لكان قد انتهى. هذا يضع علينا مهمة الهجوم على النظام الأمريكي – وأنا أقول النظام الأمريكي وليس الشعب الأمريكي – لأنه الداعم الوحيد الآن لاستمرار نظام الاستبداد في مصر.

المهم أن هذا كله لن يتحقق دون تكاتف كل القوى الوطنية، فعلينا أن ننمي ما هو متفق عليه بيننا ونوحد جهودنا على أساسه، دون النظر إلى نقاط خلاف فرعية ليست هي المطروحة الآن. لا بد من التوقف عن مبدأ الإقصاء، ووضع الفيتو على مشاركة أي من القوى الوطنية.. فنحن جميعًا نناضل من أجل تحقيق الديمقراطية، فلنوحد جهودنا من أجل هذا الهدف وبعدها ننظر إلى خلافاتنا.. إننا جميعًا في مركب واحد والوطن يغرق، ولا يوجد منطق في استبعاد أي من القوى الوطنية من المعركة التي تخصنا جميعًا.

وفي هذا السياق يمكن الحديث عن الانتخابات التشريعية التي تأتي هذا العام في ظل حراك سياسي قوى. فحركات التغيير والمظاهرات التي نظمتها رفعت سقف المطالب السياسية في الشارع، مما يعطينا الأمل اليوم في تضييق الخناق ولو جزئيًا على عمليات التزوير، وأن تنجح قوى المعارضة في الحصول على ما يزيد عن ثلث مقاعد مجلس الشعب. النظام بالطبع سيستخدم جميع الوسائل ليحافظ على أغلبية الثلثين للحزب الوطني، لأنه لو خسرها سيضطر إلى الرجوع دائمًا للمعارضة قبل إجراء التعديلات الدستورية التي يريدها. رغم ذلك فبإمكان المعارضة هذه المرة من كسر هذا الحاجز، لكن الشرط الرئيسي لذلك هو تحقيق أكبر قدر من التعاون والتنسيق بينها في معركة الانتخابات.