بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

افتتاحية العدد 11 من مجلة أوراق اشتراكية

الصراع الطائفي هدية للنظام

انفجار الصراع الطائفي في شوارع الإسكندرية هو بمثابة هدية كبيرة للنظام الحاكم والرأسمالية الكبيرة في مصر. فبدلاً من أن ينصب غضب جماهير فقراء الإسكندرية ضد الاستبداد والفساد والنهب الذي يتعرضون له، ينصب ذلك الغضب في اتجاه طائفي، فيحرق النجار المسلم الفقير كشك جاره المسيحي ويوجه الغضب الكامن في أوساط الشباب المسيحي الفقير نحو جيرانهم المسلمين ويختبئون وراء جدران كنيسة رجعية ومتواطئة مع النظام.

وليس من قبيل المصادفة بالطبع أن ينفجر مثل هذا الصراع في توقيت كهذا. فكلما اشتدت أزمة النظام الحاكم كلما لجأت أجهزته الأمنية لتفجير الصراعات الطائفية التي تحرف غضب الجماهير بعيدًا عنه. وهي سياسة تقليدية تلجأ إليها دائمًا الطبقات الحاكمة في لحظات الأزمة الشديدة.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن ليس حول موقف النظام وأجهزته، بل حول دور المعارضة. لماذا لم تنجح الحركة الديمقراطية في جذب الجماهير لصفوفها بدلاً من تركهم فريسة للرجعية الدينية والشعارات الطائفية والمؤامرات الأمنية؟

إن هذا الانفجار الجديد للطائفة يشكل دليلاً جديدًا على فشل الحركة الديمقراطية بكافة اتجاهاتها في التحول إلى حركة سياسية واسعة ومؤثرة وقادرة على تقديم بدائل ملموسة للجماهير.

ففي حين تنشغل المعارضة السياسية في مصر بالانتخابات والحملات ومطالب “التغيير”، وفي حين تنحصر هذه المعارضة بكل أجنحتها في أوساط النخبة والمثقفين، ينفجر غضب الجماهير خارج إطار الساحة السياسية لتلك المعارضة وتحت وطأة الفقر والاضطهاد والاستبداد اليومي.

وإذا كانت المواجهات الطائفية هي التعبير اليائس والرجعي عن ذلك الغضب الكامن فهناك بديلاً آخر بدأ في التبلور في الفترة الأخيرة ويعبر ذلك البديل عن النقيض الحقيقي والملموس لذلك الانفجار اليائس.

ففي نفس مدينة الإسكندرية وعلى بعد كيلو مترات قليلة من مركز المأساة الطائفية، نجح عمال ميناء الإسكندرية في تنظيم إضراب شل الميناء تمامًا وتسبب في خسائر كبيرة للدولة والرأسمالية الكبيرة، مطالبين بحقوقهم المسلوبة من حوافز ومكافئات. عمال مسيحيين ومسلمين شباب وشيوخ وجهوا “سيوفهم” ليس تجاه هذا الجامع أو تلك الكنيسة بل تجاه قلب النظام الرأسمالي الذي يقهرهم جميعًا.

وقد سبق هذا الإضراب الكبير اعتصامًا آخر لعمال نسيج شبين الكوم الذين نجحوا من خلال نضالهم المشترك، نساء ورجال، مسيحيين ومسلمين من منع بيع الشركة لمستثمر أجنبي كان سيشرد أكثر من نصف عمال الشركة.

إضرابات توحد صفوف الفقراء وتوجه غضبهم تجاه أعدائهم الحقيقيين ومظاهرات طائفية تقسم الطبقة العاملة وتكسر وحدتها وتوجه غضبها تجاه أوهام رجعية.

وفي الحالتين يتحرك الجماهير في معزل عن الحركة السياسية وعن مهرجانات الانتخابات وكأنها تحدي في بلد آخر. ولكن إضرابات العمال وحدها لن تتمكن من التغلب على اليأس والرجعية وبلورة بديل مستقل، فهي تحتاج لحركة سياسية قادرة على الربط بين نضالات العمال المختلفة وبين المطالب الديمقراطية، حركة تبلور برنامج مناهض لسياسات الليبرالية الجديدة وتوحد صفوف الفقراء وتقف بقوة وصلابة ضد محاولات التفتيت والتقسيم الطائفي.

لقد بدأ العمال النضال وعلينا اللحاق بهم إذا كنا نريد حقًا تجاوز كابوس الطائفية.