بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

في ذكرى ميلاده: مينا دانيال مات مقتول.. والعسكر هو المسئول

ليس من المعتاد ان نحتفل بميلاد من فارقونا بالموت، حيث يستبدل تاريخ ميلادهم بتاريخ وفاتهم فيصبح الاحتفال تذكرة بالموت لا احتفالا بالحياة.. لكن الأمر يختلف مع مينا دانيال، فقد كان ولازال حيا، صورة للثائر الذي لا يموت في وجدان وقلب الثوار وإن غاب عنهم.. هكذا كانت حياته وهكذا بقى بعد أن سرقه منا رصاص العسكر برصاصة اخترقت صدره يوم 9 أكتوبر الأسود من عام 2011 في مجزرة ماسبيرو خرجت أسفل الظهر مما أدى لتهتك حاد في الأحشاء الداخلية أدى لنزيف حاد ومن ثم للوفاة. ولم تكن تلك هي المرة الأولى التي تعرض فيها مينا دانيال للموت، بل كانت المرة الأولى يوم معركة الجمل حين كان مينا دانيال يحارب في الصفوف الأمامية مرتزقة نظام مبارك فأصيب برصاصتين واحدة في كتفه والأخرى في ركبته.. نجح الأطباء في نزع الأولى وعجزوا عن إزالة الثانية فعاش بها دليلا يحمله في جسده على بطش السلطة وإجرامها، فلم تزده إلا قناعة وإيمانا بضرورة استمرار الثورة التي ظل يناضل بجسارة بين صفوفها إلى أن أغمض عينيه وللأبد على حلم مصر الثورة الحرة.

عرفناه لأول مرة أثناء أحداث العمرانية حين كان دليلنا لزيارة أسر المصابين والمعتقلين.. فكان تواجده معنا مفتاحا لقلوب الأهالي وظل حلقة الوصل بيننا وبينهم سعيا للإفراج عمن اعتقل ظلما وقمعا من أبنائهم. كان يتجول بين الأسر وكأنه واحدا من كل أسرة منهم. كانت تلك بداية علاقة طويلة مع مينا دانيال الذي جمع بين النضال السياسي والنضال الحقوقي دون أن يرى في أي منهما تناقضا مع الآخر.. وظل انحيازه محسوما وصارما إلى الفقراء والمظلومين دون اعتبار للهوية أو الديانة وبغض النظر عن صعوبة النضال وقسوته.

ولد مينا دانيال في قرية صنبو بمحافظة أسيوط يوم 22 يوليو عام 1990، لأسرة مسيحية، وكان عضوا مؤسسا في ائتلاف شباب ماسبيرو وشباب من أجل العدالة والحرية كما كان عضوا في التحالف الشعبي الاشتراكي. ورغم إدراكه لما يعانيه الأقباط في مصر من اضطهاد إلا انه لم يقتصر نضاله أبدا على تحرير الأقباط من ذلك الاضطهاد ورفض بحزم التعامل مع قضية الأقباط باعتبارها قضية طائفية.. وإنما صراع بين الفقراء والأثرياء.. بين من يملكون ولا يملكون.. بين الحاكمين والمحكومين.. وكان لا يتوقف عن الدفاع عما هو مشترك بين فقراء المسلمين والمسيحيين في مواجهة تحالف الأثرياء من الديانتين.. كان مينا دانيال قادرا بما له من شعبية وقبول وسط الدوائر الشبابية القبطية أن يقود صراعا دينيا مستندا إلى ما شاهده ويعلمه من تمييز واقع على المسيحيين المصريين لكنه رفض الانحياز الطائفي واختار الانحياز الطبقي والاجتماعي فكان شوكة في حلق من أرادوا دفع البلاد إلى مواجهات تستبدل النضال الاجتماعي والاقتصادي بنضال طائفي.

في سيارة الإسعاف التي نقلته إلى المستشفى القبطي حيث انضم مينا إلى رفاقه من الشهداء طلب مينا من مرافقيه أن تخرج جنازته من التحرير إن استشهد.. وقد كان له ما أراد.. فاستشهد وعلى وجهه ابتسامة الموقن بانتصار الثورة يحمل في وجهه تعبيرا شديد الشبه بوجه شي جيفارا حتى أطلق عليه رفاقه اسم جيفارا الثورة المصرية وظل رغم استشهاده محمولا على الأعناق.. حيا وشهيدا يقود الثورة وينظم الهتاف.. وحتى بعد أن ووري التراب ارتفع علم مينا دانيال ليكون دائما في الصفوف الأولى للمظاهرات التي رفضت وترفض حتى الآن رفع أعلام الاستسلام لمن قمعوا الثورة وقتلوا ثوارها.

المجد لمينا دانيال.. المجد لشهداء الثورة.. وكل سنة وانت ثائر، وأعلامك في مقدمة صفوف الثوار