بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

غول الأسعار القادم

اندلعت الثورة المصرية في 25 يناير رافعة مطالب الحرية والكرامة والعدلة الاجتماعية ونجحت في اسقاط رأس النظام المتمثل في مبارك ولكنها لم تنجح بعد في اسقاط النظام نفسة بسياساتة الاقتصادية والاجتماعية الموجهة لخدمة رجال الأعمال والمستثمرين وتزيد من معاناة الغالبية العظمي من الشعب.

 جاء المجلس العسكري بأول قوانينه لتكون بحظر الاضراب والتظاهر ووصف الحركات الاحتجاجية بالفئوية والأنانية وتعطل عجلة الانتاج، افتراضا أن هذه العجلة تُدار لتدر الأرباح علي العمال وباقي فئات الشعب وليس لصالح المستثمرين وحدهم.

 ثم جاء الإخوان المسلمون ومحمد مرسي ليتبعوا نفس سياسات المجلس العسكري ومن قبله مبارك، سياسات معادية لاغلبية الشعب، ونتيجة لهذه السياسات ما تشهده مصر الأن من ارتفاع في أسعار كل السلع الأساسية والخدمات. ارتفعت نسبة التضخم خلال شهر مارس من 0.8 إلي 10% وسط توقعات أن تصل سريعا الي 13%. فعلي سبيل المثال ارتفعت اسعار الخضروات خلال شهر مارس بنسبة 3.4 واللحوم بنسبة 2 % وسط توقعات بالزيادة في أسعار كل السلع مع الإسراع في تطبيق برنامج التقشف برعاية البنك الدولي.

من أين يأتي ارتفاع الأسعار

هناك من يفسر ارتفاع الأسعار بسبب ندرة الموارد أو مع زيادة السكان ولكن الواقع هو توافر العديد من السلع ولكنها بشكل أكبر تلبي طلب فئه معينة في المجتمع، ففي نفس الوقت الذي توجد فية أزمة اسكان نجد الإعلان عن المنتجعات والشقق التي يصل سعر الوحدة فيها إلى الملايين وهكذا هو الحال في كل السلع الضرورية، اذا المشكلة ليست في ندرة الموارد بل في عدم العدالة في التوزيع.

يضاف لذلك أن هناك قلة في المجتمع تقوم باحتكار كل السلع الأساسية والخدمات، هؤلاء الذين يعملون علي زيادة الأسعار لزيادة أرباحهم علي حساب الملايين من الشعب. على سبيل المثال يسيطر أكبر خمسة مستوردين للحوم على 37% من السوق وأكبر خمسة مستوردين للسكر علي 70% وأكبر خمسة مستوردين للزيت الطعام علي 31% من السوق، باختصار النظام الحاكم الأن بقيادة الإخوان يقوم بنفس دور نظام مبارك والمجلس العسكري من رعاية مصالح كبار المستثمرين ويصيغ القوانين لرعاية مصالحهم. نظام يجعل الضريبة التصاعدية لا تتعدي 30% ويلغي ضريبة الأرباح في البورصةويزيد من ضريبة المبيعات لترتفع الأسعار علي المواطن البسيط بالإضافة إلى القوانين لمحاربة الحركة الجماهيرية مثل تنظيم التظاهر والاعتصام.

اصبح الهدف الرئيسي لنظام مرسي الآن هو جذب المزيد من الاستثمارات حتي وصل الأمر إلى العمل على اصدار قانون للتصالح مع رجال أعمال مبارك الهاربين.

ليس خافيا توافق مصالح كبار رجال الأعمال مع شروط وسياسات صندوق النقد الدولي، والذي من شروطه الأولى للموافقة على القرض المزمع هو تخفيض قيمة العملة المحلية بما يعني انخفاض غير مباشر في قيمة الأجور وزيادة هائلة في الأسعار وخاصة مع الوضع في مصر، حيث يتم استيراد 80% من احتياج الأسواق من الزيت و60% من القمح بما يعني أن انخفاض قيمة الجنية بالنسبة للدولار يعني كارثة لقطاعات كبيرة من المجتمع ولكنها ميزة لطبقة رجال الأعمال والشركات العالمية. فعلي سبيل المثال انخفاض قيمة الجنية يؤدي إلى انخفاض الأجور بما يعني الزيادة في الربحية ومع سياسة البنك الدولي لرفع الدعم عن الطاقة وعدم قدرة النظام لتوفير السولار للفلاحين لتشغيل الميكنة الزراعية مع احتكار القلة لاستيراد وصناعة الأسمدة مما يؤدي الي زيادة كبيرة في أسعار المحاصيل الزراعية.

يأتي البنك الدولي إلينا بشروط أخري للقرض من خصخصة التعليم والصحة وتحويل كل الخدمات الأساسية إلى سلع مما يزيد من ربحية اصحاب المدارس والمستشفيات الخاصة بما يتماشي مع سياسات النظام بل وتصريحات هشام قنديل بشأن أهمية المستثمرين لدعم الاقتصاد.

ليس بغريب إذا مع السياسات الاقتصادية للإخوان المسلمين أن تزيد ثروات كبار رجال الأعمال في مصر خلال الشهور القليلة الماضية 3 مليارات جنية لتصل إلى 17.2 مليار دولار أي ما يعادل 116 مليار جنية بالرغم من الأزمة الاقتصادية، كما زادت أرباح العديد من الشركات خلال الربع الأول من عام 2013 بنسبة 22% في ارباح شركات البناء والمقاولات و16.2% في شركات المواد الغذائية و20% نمو في أرباح الشركات الاستهلاكية مثل النساجون الشرقيون (ملك لمحمد فريد خميس واحد من رجال أعمال نظام مبارك والأن مصاحب لمحمد مرسي في جولاتة مع وفود رجال الأعمال المصريين).

الأزمة الاقتصادية بلاشك كما تزيد من معاناة أغلبية الشعب من نقص الأجور وازدياد البطالة وطوابير المرضى علي أبواب المستشفيات الحكومية  تزيد من أرباح رجال الأعمال والمستثمرين.

الحل

أزمة غلاء الأسعار غير معزولة عن السياق العام لتوجهات النظام من التوجة لخدمة ورعاية مصالح رجال الأعمال علي حساب أغلبية الشعب. فنفس النظام الذي يعمل علي زيادة أرباح رجال الأعمال هو نفسه الذي يُعادي الحركة الجماهيرية من إطلاق الكلاب البوليسية علي اعتصامات العمال وملاحقة النشطاء السياسيين واستيراد قنابل مسيلة للدموع بمبلغ 17.5 مليون جنية لقمع الحركة الجماهيرية المتصاعدة والتي وصلت عدد الاحتجاجات الشعبية خلال شهر مارس الي 1300 احتجاج بمعدل 44 احتجاح يوميا ليصبح الشعب المصري أعلي دول العالم احتجاجا في العالم. لتعلن الجماهير المصرية مرة أخري بأن الثورة مستمرة حتي تحقيق كامل مطالبها وفشل الإخوان في السيطرة وسرقة الثورة.

ولكن بالرغم من قوة وانتشار التحركات الجماهيرية إلا إن بها مشكلة قاتلة وهي تشتتها وعدم وحدتها في حركة واحدة بقيادة جبهه ثورية وفي قلبها حزب ثوري ترفع مطالب محددة. وحدة الحركة الجماهيرية في الأحياء والمصانع والجامعات هي القوة الوحيدة القادرة على إيقاف الهجمية البربرية من جانب النظام علي مصالح غالبية الشعب.