بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

حكومة قنديل بين أوهام التكنوقراط والتوازنات السياسية

 هناك محاولات لترويج اوهام حول حكومة التكنوقراط بقيادة هشام قنديل في محاولة لاصطناع شكل من اشكال الحيادية السياسية والاجتماعية، والتي يحطمها اي تدقيق في سجل هشام قنديل وزير الري السابق والذي تلقي دراسته العليا للماجستير والدكتوراه في الجامعات الامريكية، وأصبح عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني منذ 2003، وعمل مديرا لمكتب وزير الموارد المائية والري من عام 1999 حتى عام 2005، ووزيرا لري في حكومتي شرف والجنزوري.. وقد صرح انه سوف يبدأ من حيث انتهت الحكومات السابقة، وهو نفسه من قامت ضده الاحتجاجات موظفي وزارته لإقالته في اغسطس الماضي، فانحيازات الرجل لسياسات الليبرالية الجديدة والخصخصة واضحة، وأتى لتنفيذ برنامج مشروع النهضة والذي لا يفرق كثير عن برنامج الحزب الوطني السابق من حيث انحيازاته للرأسمالية وتشجيع الاستثمار وتقليص دور الدولة في قطاع الخدمات، وفي المقابل توسيع شبكات العمل الاهلي والتكافل الاجتماعي في مجالات الصحة والتعليم.

كما أن حكومة قنديل والتي جاءت بالمخالفة لإتفاق” فيرمونت” مع القوى السياسية قبل جولة الاعادة والتي وعد فيها حزب الحرية والعدالة برئيس وزراء مستقل ووطني وحكومة ائتلافية بأقلية إخوانية، لتجيء الحكومة على خلاف ذلك انعكاسا لحالة التوازن السلبي داخل الطبقة الحاكمة بجناحيها العسكري والاسلامي.

فنجد استمرار طنطاوي وزيرا للدفاع وقائد عام للقوات المسلحة ورئيس للمجلس العسكري و محمد كمال عمرو وزيرا الخارجية في حكومتي شرف والجنزوري وزيرا للخارجية  وممتاز السعيد رجل بطرس غالي والمتهم في قضايا فساد سابقة وواحد من أكبر المدافعين عن قرض البنك الدولي وزيرا للمالية وتولي أحمد جمال الدين رئيس قطاع الامن العام  أيام أحداث محمد محمود وأحد شهود النفي في قضايا قتل المتظاهرين وزيرا للداخلية مما يعني استمرار سياسات الخارجية والداخلية والمالية للنظام السابق..

كما أن تعيين اللواء أحمد زكى عابدين وزيرا للتنمية المحلية كارثة أخرى، فهو من تولى العديد من المناصب فى عهد النظام السابق. فقد تم تعينه محافظا لبني سويف 2006 ثم  لكفر الشيخ عام 2008 و شهدت محافظة كفر الشيخ فى عهده العديد من المظاهرات والاعتصامات احتجاجات على قراراته وتردى أوضاع الخدمات فى المحافظة، مما يعني استمرار سيطرة الجناح المباركي العسكري على المحليات وحركات المحافظين وحتي الوزارات الخدمية والتي سيتم اختيارها ما بين الاخوان أو دائرة التكنوقراط من حولهم سوف يظلون واقعين مابين مطرقة الموازنة الهزيلة التي تم اقرارها من قبل المجلس العسكري وفقا للإعلان الدستوري المكمل وسندان الدولة المباركية العميقة المتوغلة داخل المؤسسات مما سيعطي مساحة شديدة الضيق لعمل هذه الوزارة ويضعها من اليوم الاول في مواجهة مباشرة مع الجماهير الممتلئة بالاحلام والتطلعات الثورية والتي تنتظر الان وضوح المشهد السياسي.