بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

هل تتسع معتقلاتك يا مرسي؟

 

في الوقت الذي انتظر فيه الناس تنفيذ مرسي لوعوده بتحقيق العدالة والقصاص للشهداء والتلويح بقرارات العفو العام ووقف تحويل المدنيين للمحاكمات العسكرية.. وكلها أمور كان رئيس جمهورية قادرا على تحقيقها لو كان صادقا فيما وعد به حيث المفترض أنه يملك زمام اتخاذ القرار.. لكن بدلا من ذلك ورغم القلة القليلة التي أفرج عنها بعد عمليات فرز وفرز الفرز طالت فقط من اعتقلوا أثناء الثورة في حين أفرج عمن حكم عليهم قبل الثورة بل ومن كانوا فارين من الأحكام خارج البلاد، أصبح لا يمر علينا يوم دون أن نسمع عن اختطاف أو اعتقال أو تعذيب.. شباب يخطفون من الشوارع ومن الجامعات ومن بيوتهم يختفون ليوم أو اثنين ثم يظهرون في التحقيقات وعليهم ما عليهم من آثار التشريفات التي لم تختلف عن تشريفات حبيب العادلي سوى فيما تتسم به من غل وانتقام وشماتة.. أعداد مهولة من المتظاهرين قبض عليهم من أمام وحول السفارة الأمريكية ومن وسط البلد ومن منازلهم بسبب ما أطلق عليه اسم الفيلم المسيء ولم يتظاهروا سوى لأن الإخوان والسلفيين دعوهم إلى التظاهر فخرجوا يلبون ما تصوروا انه نداء الإيمان في حين أنهم كانوا في الحقيقة يلبوا مصالح سياسية تخلى أصحابها عنهم فور أن انتهت الرسالة التي أرسلتها مظاهراتهم ليقبعوا حتى اللحظة في سجون النظام.. ليس نظام مبارك وانما نظام مرسي.. وليس سجون العادلي ولكن سجون اللواء/ احمد جمال الدين وزير الداخلية في وزارة هشام قنديل..

في ظل الرئيس المنتخب يعتقل أصحاب القلم ويسجنوا بتهمة إهانته (عامان لإهانته وثلاث أعوام لازدراء الأديان).. يختطف القادة النقابيين من وسط إضراباتهم ويضربوا ويعتقلوا لمطالبتهم بما ثاروا من أجله وما وعدهم به ورهنه رخيصا في مقابلاته وسفرياته واستقباله لرجال الأعمال والمستثمرين محاطا بأصحاب المال من نظام مبارك وما بعد مبارك.. فالمال لا يعرف ملة ولا دين ولا يعرف عن الثورة سوى قمعها ولا يعرف عن الإضرابات سوى فضها..

حتى الاتهامات منقولة نقلا عن ملفات أمن الدولة التي قبل لنا أنها حلت واستبدلت بجهاز الأمن الوطني.. التجمهر، إلقاء حجارة علي قوات الأمن، الاعتداء علي الممتلكات الخاصة و العامة، الخ وطبعا تلقي تمويل أجنبي.. فهي التهمة الجاهزة للمعتقلين من السبعينات وحتى الآن.. المثير للسخرية أن تصدر تلك الاتهامات ليس فقط على لسان النيابة والمحققين وإنما أيضا على لسان المتحدثين باسم حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين التي تصر رغم كونها الآن في الحكم أن تحتفظ بسرية تشكيلها وتكوينها وتمويلها على اعتبار أن تمويلها تمويل خاص على حد تعبير أحد محامييها.. بل وصل الخيال الواسع لرئيس وزرائها أن يتهم المتظاهرين عند السفارة الأمريكية بالحصول على تمويل خارجي، ولو صح هذا الكلام لكان ذلك “الممول” الافتراضي قد دفع كفالتهم التي تراوحت ما بين 100 و 200 جنيه للبالغين و2000 جنيها للقصر البالغ عددهم 14 قاصرا أخلت نيابة زينهم سبيلهم صباح اليوم شرط دفع الألفين جنيه..
 
ليلة أمس الموافق 19 سبتمبر 2012 ألقت قوات الأمن الوطني القبض على ثلاث نساء من منازلهن. هن صديقة أبو سعدة ورشيمة محمود وجليلة جل جريمتهن أنهن ساهمن في إعاشة المعتقلين فأصبحن محرضات على  التجمهر وإتلاف الممتلكات وهلم جرا… لسن أول المعتقلات ولن يكن آخرهن..

هل تتسع سجونك يا مرسي؟ المؤشرات تشير إلى أن سياساتك الأمنية لا تختلف عن سابقتها.. وانك إما عاجز عن تنفيذ وعودك أو انك لم تكن يوما صادقا فيما وعدت به فقررت، سيرا على هدى سلفك، أن تحكم بالحديد والنار.. ويبدو أنك مثل أي سلطة قمعية مصاب بفقدان ذاكرة أو حالة إنكار حادة وإلا لتذكرت الأمس القريب حين فاض الكيل فقدم المصريون حياتهم وعيونهم وأبنائهم وأحبابهم ثمنا للحرية.. أرسلت رجالك مساء الأمس ليمحوا دفاتر الثورة من على جدران شارع عيون الحرية “محمد محمود سابقا” فعادت الصور من جديد قبل ان يبزغ النهار مثل العنقاء تحيا من الرماد..

سجونك لن تتسع أيها الرئيس المنتخب، فقد علمتنا الثورة ان القمع والاعتقال والتعذيب هم شرارتها.. وحين تندلع هذه الشرارة من جديد – وفي أقرب مما تتصور – سوف تكون قد تعلمت درس الجولة الأولى ولن تخمد قبل ان تقتلع بذور الاستبداد عن آخرها.