بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أهالي القرصاية بين مطرقة الجيش وسندان رجال الأعمال

نظم مركز الدراسات الاشتراكية، الأربعاء الماضي 16 يناير، مؤتمراً تضامنياً مع أهالي جزيرة قرصاية المراد سرقة أرضها من قبل رجال أعمال الدولة، سواء العسكريين أو المدنيين. قام بتقديم المؤتمر الزميل هيثم محمدين عضو المكتب السياسي بحركة الاشتراكيين الثورين متحدثاً عن أن رجال الأعمال هم من يمثلون السلطة الحاكمة الحقيقة في هذا البلد، والمؤسسة العسكرية ليست مجرد صواريخ ودبابات ومعسكرات في الصحراء، وإنما تسيطر على ثروات البلد وتعمل على حماية رجال الأعمال وممتلكاتهم، وأن أي قطعة أرض في الدولة تريد القوات المسلحة السيطرة عليها تأخذها بدعوى حمايتها تحت مزاعم الأمن القومي، ومع الوقت تتحول قطعة الأرض إلى نوادي ومنتجعات سياحية تدر بالثروات على كبار جنرالات الجيش.

ثم أشار إلى أن معركة جزيرة قرصاية هي معركة كل المصريين؛ إذ أننا ننادي بإسقاط حكم العسكر لأن حكم العسكر ليس البدلة الميري المتواجدة على رأس السلطة وإنما ممارسات سياسية واقتصادية تمنح من قبل الدولة للعسكر مكافأة لهم لحماية مصالح رجال الأعمال ووأد االثورة. وأشار “محمدين” إلى أن الثورة أسقطت بعض رموز النظام ولكن عصبة منهم مازالوا يحكمون وهؤلاء هم من يمارسون الاحتلال في القرصاية، والعنف في الشوارع مع الباعة الجائلين، وهم المتسببين في الحوادث المتكررة من القطارات وغيرها من الحوادث. ومن البارحة إلى اليوم لدينا 45 قتيل، ولو كنا في حرب حقيقية مع الكيان الصهيوني لما وقع كل هذة الضحايا.

السكان الأصليون
ثم تحدث الأستاذ محمد عبلة، الفنان التشكيلي وأحد سكان جزيرة القرصاية، عن أن شباب الجزيرة ولدوا وتربوا في الجزيرة وعملوا بالصيد والزراعة وليس لهم عمل آخر غير ذلك ولذلك لا يمكن أن نفصل أهالي الجزيرة عنها لأنهم أصبحوا مرتبطين بها ارتباطا عضويا، لا يستطيعون أن يسكنوا بمكان آخر لأن الجزيرة مسكنهم وعملهم وحياتهم. وجزيرة القرصاية التي قام ببنائها بعد استقرار جزر النيل بسبب تعلية خزان أسوان هم أهالي الجزيرة وليس الدولة، فكيف إذاً يطلق عليهم الحاكم العسكري أنهم بلطجية وهم المدافعين عن أرضهم!!

وأضاف “عبلة” أنه بعد بناء الطريق الدائري المار من فوق الجزيرة، ظهر موقعها الاستراتيجي كجزيرة في وسط النيل والمدينة. وعن بداية الأزمة قال “عبلة”، أنه في عام 2000 جاء لأهالي الجزيرة جواب من المحافظ يقول بناء على شراء الشيخ فلان 60 فدان من أراضي جزيرة القرصاية تم توفير منازل بديلة مع العلم ان مساحة الجزيرة 70 فدان وكان هذا أول خطر حقيقي شعر به أهالي الجزيرة ومنذ سنة 2001 أصبح يصلنا كل سنتين جواب. ولجأنا لكل الوسائل السلمية الممكنة لتوصيل رسالتنا وأقمنا مَعارضاً فنية ودعونا الصحافة.

وقامت الثورة وجاء مرسي رئيساً لمصر، فظننا أننا سنحصل على حقنا، ثم لجأنا إلى عزب مصطفى القيادي في جماعة الإخوان وقال لنا “ورقنا هيكون أمام مرسي”. ولكن للأسف أهالي الجزيرة لم يهانوا أو يضربوا أو يسجنوا أو يقتلوا غير بعد الثورة، وتعلمنا كما تعلمت مصر كلها أن علينا أن نناضل من أجل حقوقنا المشروعة وأنه لا يضيع حق وراءه مطالب، وكل أهالي الجزيرة لن يتنازلوا عن حقوقهم.

العسكر يحتلون الجزيرة.. ويحاكمون أهلها
ثم تحدثت رشا العزب من مجموعة “لا للمحكمات العسكرية”، فبدأت حديثها بما انتهى به “عبلة” قائلة أن أهالي الجزيرة لم يتعرضوا  للحبس أو القتل غير بعد الثورة وهذا دليل على الدور الذي يلعبة الجيش بعد الثورة بعد تنحي مبارك، كما أضافت “عزب” أن بعد 11 فبراير وبعد فض اعتصام 9 مارس اكتشفنا في مجموعة “لا للمحاكمات العسكرية” أننا أمام وحش كاسر وهو المجلس العسكري؛ فطوال عمرنا كنا نسمع عن هذا الوحش في الصحراء في تدريباته العسكرية مع أمريكا وسمعنا أيضاً عن سامي عنان الذي يمتلك مصنع رخام وغيره، فهو كان يعمل في الخفاء يدير مؤسساتة الاقتصادية إلى أن سقط مبارك الذي كان يحميه، وبدأ الناس تتسائل عن الجيش وما دوره.

وبدأ الجيش يدخل كلاعب سياسي رئيسي. وعندما تم تحويل بعضنا للمحاكمة عسكرية في شهر نوفمبر، عندها اكتشفنا وجود 12 ألف معتقل تم القبض عليهم في خلال شهر واحد واتضح لنا أن الجيش ضد الثورة. وأشارت “عزب” إلى الظروف التي أجريت فيها المحاكمات فبعضها تم في مطبخ السجن الحربي وتم الحكم على بعض القصر بالسجن عشر سنوات.

أما الآن وبعد حكم مرسي فنجد خروج آمن لطنطاوي وعنان مقابل تسليم البلد للإخوان. والآن من يحكم مصر هم رجال الأعمال وورجال الأعمال الجيش، فالنظام لم يتغير ومرسي مستمر في تطبيق سياسات مبارك، وسيحافظ على مصالح الجيش ورجال الأعمال. كما حرص مرسي والإخوان على ضمان امتيارات العسكر بل والإضافة إليها بتقنين للمحكمات العسكرية والتي لم تكن متواجدة في دستور مبارك.

وفي وسط أحداث إحياء ذكرى محمد محمود، نرى الجيش يفرض سيطرتة وينفذ هجمة في الفجر على جزيرة قرصاية، فهل اصبح الجيش بلطجي المأجور عند رجال الأعمال لنهب الجزيرة وتشريد أهلها؟ وعزب مصطفى وامثالة من الإخوان الذين كانوا يحاكموا محاكمات عسكرية ووقفنا ضد محاكمتهم ولكن ما حدث بعد أن أتى الإخوان للسلطة وأصبحوا هم من يحولون الناس إلى تلك المحاكمات. والآن أصبحنا دولة رجال أعمال وهي التي تدير الاقتصاد المصري لصالحها فقط، أما فقرائها فليس لهم من يساندهم.

امبراطورية اقتصادية
ثم تحدثت الدكتورة زينب أبو المجد أستاذة التاريخ والاقتصاد السياسي بالجامعة الأمريكية، فأعلنت عن تضامنها الكامل مع اهالى جزيرة قرصاية، مشيرة إلى أن موضوع جزيرة قرصاية يكشف بشكل كبير تغول الجيش في الحياة المدنية، فهو يمتلك 35% من اقتصاد البلد في بعض التقديرت وأراض زراعية ومصانع ولا يدفع عنها ضرائب، وبهذا نحن لا نستفيد من هذه الممتلكات على الإطلاق.

والمؤسسة العسكرية تستطيع وضع يدها على جميع الأراضي المصرية طبقا للقانون صادر سنة 81 ونصه أن الأراضي المصرية التي لا تمتلكها الدولة أو يملكها الأفراد لا يجوز بيعها إلا من خلال المؤسسة العسكرية، فلكم أن تتخيلوا كم المليارات التي تدخل للمؤسسة العسكرية من هذه الأراضي مثل مدينتي وغيرها. وفي الدستور الجديد دستور الإخوان تظل ميزانية الجيش سرية وذلك للحفاظ على مصالح كبار الجنرالات الاقتصادية التي ليس لدى أحد أي معلومات دقيقة عنها. والجيش يضع يده على أراضي غير مملوكة للأفراد أو الدولة ومن خلالها يدخل مليارات لا نعلم عنها شيئاً، بجانب المصانع التي يمتلكها الجيش وهي مصانع غير حربية تنتج أغذية وأحذية، وغيرها من المنتجاب، ولا نعلم عنها شيئاً أيضاً، ذلك بجانب المليارات التي تدخل سنوياً ويتم استثمارها وليس عليها أي رقابة أو حتى اطلاع.

وعن تاريخ المؤسسة الاقتصادية للجيش تحدثت “أبو المجد” قائلة أن الجيش دخل الاقتصاد منذ عام 1952، وجاء في دستور عبد الناصر أن الشعب هو الذي يملك ولكن أفراد المجلس العسكري وقتها عينوا أنفسهم كمدراء لهذه الملكية وأصبح من يدير كل ممتلكات الدولة أفراد القوات المسلحة، ثم جاء السادات وحاول نزع العسكرة عن الدولة وتقليل دور رجال الجيش في الاقتصاد ليتفرغ الجيش للحرب بعد النكسة، ثم جاءت حرب أكتوبر وتم التوقيع على اتفاقية السلام وجاء فيها أن يسمح للمؤسسة العسكرية أن تنشئ شركاتها الخاصة ومن خلالها تستثمر طاقات الجنود المتواجدين، فالجيش لا يستطيع أن يحارب مرة أخرى طبقاً للاتفاقية، وتم إنشاء جهاز مشروعات الخدمة الوطنية والذي أنشئ عام 1971، وبرز دوره بعد اتفاقية السلام، فنرى شركات النظافة والأمن ومحطات البنزين، وغيرها، وكلها مملوكة للمؤسسة العسكرية.

وجائت فترة مبارك والليبرالية الجديدة وفتح الباب أمام رجال الأعمال للاستثمار، فدخل الجيش وأصبح ينافس الصناعات المملوكة لرجال الأعمال مثل صناعة الحديد والأسمنت والفواكة، بل ويصدرها للخارج على الطائرات الحربية المملوكة للدولة. وإذا تم توجيه سؤال “ماذا تفعلون بكل تلك الأموال التي تمتلكوها؟” يقولون هذا للاكتفاء الذاتي!! أما عن الضرائب والجمارك، فالجيش معفي من أي ضرائب أو جمارك وهذا يعني أننا الشعب غير مستفيد من هذا الاستثمار المقام على أرض مصر.

وعن جزيرة القرصاية، فقالت “أبو المجد”، الجيش يمتلك كل الأراضي الواقعة على الكورنيش من أول المحكمة الدستورية إلى حلوان و يدعي أنها أراضي استراتيجية عسكرية فنجده ينشئ عليها نوادي وفنادق، فأي استراتيجية عسكرية في ذلك!! فلماذا لم تظهر أي استراتيجية عسكرية لجزيرة القرصاية قبل عام 2007!! وتم صدور حكم لتمكين أهالي الجزيرة من الأرض وبعدها بأربعة أشهر يذهب الجيش للشهر العقاري لتسجيل الأرض بإسمه، والشهر العقاري ينفي أنه سجل أي أرض بإسم الجيش.

وفي الختام، ما يجعل قضية جزيرة القرصاية موضوعاً أكثر خطورة هو ارتباطه بالمنظومة المتوحشة المتمثلة في الجيش ومنظومته الاقتصادية.