بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

حملة “عايزين نعيش” وموجة الثورة القادمة

أصبح الحديث عن الأزمة الاقتصادية في مصر هو حديث الجميع. العامل مرعوب من ازدياد بؤسه، ومتوسطي الحال مرعوبين هم أيضاً من عدم قدرتهم على تلبية احتياجاتهم وخاصة بعد انخفاض التصنيف الائتماني للاقتصاد المصري وارتفاع عجز الموازنة وارتفاع قيمه الدولار بالنسبة للجنيه. باختصار كل المؤشرات تدل على أن هناك أزمة كبيرة في الاقتصاد والجميع يحاول تحليلها إلا بالطبع الرئيس محمد مرسي الذي أتى خطابه الأخير أمام مجلس الشورى أشبه بخطابات الـ100 يوم بما يحمله من تضليل وكذب على الشعب في محاولة يائسة أن يوصل رسالة إلى المستثمرين المصريين والأجانب بأن “النظام مستقر”.

بالطبع عمق الأزمة يجعل قرارات النظام متخبطة بدرجة غير مسبوقة؛ فالنظام الحاكم من جانب يريد أن يمرر قرارات تخدم مصلحة رجال الأعمال على حساب أغلبية المجتمع، متخيلاً أنهم الطريق الوحيد للخروج من الأزمة. ومن جهة أخرى، ينتاب النظام رعب بالغ من انفجار الحركة الجماهيرية لتزلزل أركان حكمه، تلك الحركة التي حتى هذه اللحظة لم تحصل على أي من مطالب الثورة من حرية وعدالة اجتماعية؛ فالبطالة زادت بنسبة 12,6% والمصانع تغلق أبوابها في وجه العمال وانفجار الأسعار أصبح وشيكاً بما يشمل السلع الأساسية والاستراتيجية.

والإخوان المسلمون، بتبنيهم الأفكار النيوليبرالية في الحكم، لا سبيل أمامهم إلا باتخاذ خطوات حازمة للحصول على قرض صندوق النقد الدولي وإصدار قوانين لمصلحة الرأسماليين على حساب أغلبية الشعب، إلى جانب إصدار قوانين قمعية تحارب الحركة الجماهيرية الصاعدة كما في قانون التظاهر الجديد، باختصار أن يتحمل العمال والفلاحين وبقية القطاعات الكادحة من الشعب أزمة النظام مع الاحتفاظ بمزايا كبار الرأسماليين.

إذاً المتوقع خلال الفترة القادمة هو هجمة بربرية من جانب النظام الحاكم بقيادة محمد مرسي على مصالح الأغلبية، وعلى الجانب الآخر سوف نشهد حركة شعبية عريضة مناهضة لكل هذه القرارات، ولكن تظل المشكلة الأساسية عفوية الحركة الجماهيريه والافتقار إلى حزب ثوري واسع وجبهة ثورية تضم كل القوى الثورية وتطرح بديلاً ثورياً وتوحد كل النضالات الجماهيرية في المصنع والشارع والجامعة لحسم المعركة وإسقاط النظام وبناء نظام بديل.

“عايزين نعيش”

في الوقت الذي انطلقت فيه حملة “عايزين نعيش” في عدة أحياء، في العاصمة وفي كثير من المحافظات منذ شهور، لم يكن من المتوقع حجم النجاح وتفاعل الشارع مع الخطاب الاجتماعي للحملة حول الأسعار والخدمات والمساكن، إلخ.

والآن مع عمق الأزمة والهجمة البربرية من جانب النظام على مصالح أغلبية الشعب من ضرائب جديدة ورفع الدعم عن الطاقة، وبعد معركة الدستور وازدياد رقعة معارضة النظام الحاكم في الشارع، نجد أنه من الضروري استمرار “عايزين نعيش” وخطابها الاجتماعي وتبنيها لشعارات مناهضة ارتفاع الأسعار، وأيضاً الربط بين مطالب العمال في المصنع من زيادة الأجور لمواجهة غول الأسعار وتطهير الموسسات من الفاسدين وبين الأحياء الشعبية من رفض الضرائب الجديدة على السلع ومحاسبة المحتكرين للسلع الأساسية.

والمهم في نشاط الحملة هو أن تطرح بديلاً للسياسات الاقتصادية من المطالبة بفرض ضرائب تصاعدية على الدخول العالية وضم الصناديق الخاصة إلى ميزانية الدولة ومحاسبة المتهربين من الضرائب من كبار الرأسماليين. وكذلك طرح أشكال وأدوات لتنظيم الحركة الجماهيرية، مثل الجان الشعبية وروابط مراقبة الأسعار ومختلف الخدمات، والضغط بالحركه الشعبية من أجل إقرار تسعيرة جبرية للسلع الأساسية مثل السكر والزيت، ودعوة كل القوى الثورية لإنشاء جبهة ثورية ضد السياسات الاقتصادية والسياسية للنظام. وعلاوة على ذلك، استخدام كل الأدوات الممكنة للحشد، من معارض وحملات جرافيتي وغيرها، في الأحياء الشعبية.. فمازال الضغط الشعبي هو الحل الوحيد لإيقاف الهجمة البربرية من النظام الرأسمالي ضد مصالح أغلبية الشعب.