بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

حركة التغيير واضطهاد الأقباط

شهدت الأيام الماضية تصعيداً جديداً في قضية الأقباط المصريين بعد أحداث كنائس الإسكندرية التي نجم عنها مقتل مواطن مسيحي في موقع الحادث وآخر في المستشفى، وإصابة عدد آخر من الأقباط لازال بعضهم يتلقى العلاج إثر إصابته.. لن نتطرق كثيراً للتصريحات الرسمية التي أسرعت فأنكرت وجود أكثر من مهاجم كما سارعت بتشخيص الشخص الوحيد الذي تمكنت قوات الأمن من إلقاء القبض عليه بالاختلال العقلي.. وفي هذا التفسير ما يشير إلى أن وزارة الداخلية ومحافظ الإسكندرية مجتمعين قد شخصا الشعب المصري كله على أنه مختل عقلياً إذا كانا يتصوران أن أحداً سوف يصدق روايتهما للأحداث.

لكن سلوك الداخلية والمحافظ ليست هي الهم هنا، فلسنا في حاجة إلى دليل إضافي على كذب النظام واستهانته بعقول الشعب ومشاعره وافتقاره لأية وسيلة للتعامل مع مشكلات البلاد باستثناء الأكاذيب الإعلامية والوحشية البوليسية.. وإنما همنا هو رد فعل الأقباط الذين تظاهروا في الكنيسة ثم في أثناء تشييع جنازة الشهيد نصحي جرجس الذي يحق عليه اسم شهيد لو أن وفاته سوف تكون الشعلة التي تؤجج غضب الأقباط وتجعلهم يلجأون إلى التظاهر احتجاجاً على ما يتعرضون له من اضطهاد.. صحيح أن المظاهرات القبطية لا زالت تحتمي بالكنيسة بدلاً من أن تحتمي بقوى التغيير المصرية.. وصحيح أن شعارات المظاهرات لازالت تحمل الغضب والسب للمواطنين المسلمين بدلاً من أن تهتف ضد النظام الذي سعى ويسعى إلى أن يصبح الانتماء الديني هو الانتماء الوحيد لمواطنيه حتى تتحول المعركة من معركة الشعب ـ كل الشعب من أقباط ومسلمين وبهائيين وشيعة ولا دينيين وغيرهم ضد النظام المستبد، الفاسد، التابع الذي سلب الناس الهواء الذي يتنفسون واللقمة التي تسد جوعهم والأمل في أي مستقبل أفضل ـ إلى معركة أخرى بين مسلمي البلد وأقباطها.

فالمعركة الأولى قد تكلف النظام عرشه الذي استقر عليه على مدى 25 عاماً ولا زال يخطط للمزيد والمعركة الثانية سوف يدفع ثمنها عدد قد يزيد أو يقل من الأقباط والمسلمين الذين لا تعني حياتهم للنظام شيئاً.. فقد اعتاد النظام على أن يتعامل مع الشعب على أنه “فكة” لن يخسر شيئاً لو أن عشرات هنا أو هناك ماتوا نتيجة اضطهاد ديني أو غرق عبارة أو انهيار منازل أو احتراق قطرات .. إلى آخر الهدايا التي يغرق بها النظام شعبه كل يوم.. لقد خرج الأقباط يتظاهرون ويعبرون عن احتجاجهم بعد أن صمتوا كثيراً وأداروا الخد الأيمن أكثر من مرة.. لقد خطوا خطوة للأمام وعلى قوى التغيير المصرية اليوم أن تتحرك عشرات الخطوات في اتجاههم.. فتتوقف عن ذلك الخطاب المضحك الذي يتحدث عن وحدة وطنية غير موجودة، وعن نسيج وطني لم يعد هناك مكان فيه لا يخلو من الترقيع، وأن تسمي الأمور بأسمائها وأن تعترف بأن الاضطهاد الديني أصبح متفشياً في البلاد، وأن الإسلام الوهابي بمؤسساته وإعلامه وخطابه قد وُضع في موقع المحلل والمحرم لتفاصيل الحياة اليومية للمصريين، أقباطاً ومسلمين، وأن إرادة الأزهر ومفتي الديار أصبحت هي المهيمنة على الأدب والفن والتعليم والقانون وحياة الشعب بأكمله، وأن تضم الصفوف مع الأقباط في مواجهة تلك الهيمنة الدينية على كافة جوانب الحياة، وأن تتوحد معهم حول برنامج نضالي يستهدف الحرية والعدالة والمساواة لكل مقهوري هذا البلد دون تمييز على أساس من الدين أو الجنس أو اللون أو العرق أو أي عنصر آخر.. باستثناء انحيازهم مع أو ضد الحرية.. مع أو ضد المساواة.. مع أو ضد العدالة الاجتماعية والعيش الكريم.

الكرة الآن ليست في ملعب الأقباط بل في ملعب القوى الديمقراطية المصرية على كافة أديانها.. إما أن تمد الأيادي والتضامن إلى إرهاصات ثورة الأقباط على اضطهادهم.. فتتوحد معها وتوحدها معهم.. وإلا فلا لوم على الأقباط إذا شعروا أن لا وطن لهم على أرض مصر سوى في الكنيسة.