بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

حرية الصحافة في مصر.. الأسوأ قادم

احتلت مصر المركز 133 من أصل 168 دولة شملها تقرير منظمة “مراسلون بلا حدود” عن حرية الصحافة لهذا العام. يعكس التقرير درجة الحرية التي يتمتع بها الصحفيون والمؤسسات الصحفية والإعلامية بشكل عام والجهود المبذولة من الدولة في حماية واحترام هذه الحرية.

حرية الصحافة
تجدر الإشارة إلى أن هناك قائمة طويلة تتحكم في ترتيب الدول صعودا وهبوطا على مقياس الحريات، تتدرج من القتل إلى المطاردات إلى الحبس.. إلى آخر المضايقات الواردة بمجال الصحافة والإعلام.

هذا وقد ركز التقرير على ثلاث وقائع رئيسية في تبرير ترتيب مصر المتدني فيما يخص حرية الصحافة. كانت الواقعة الأولى هي الحكم بالحبس لمدة عام وغرامة مالية قدرها 1340 يورو ضد ثلاثة صحفيين يجريدة “المصري اليوم” اليومية، هذا بالرغم من لجوئهم إلى الاستئناف ضد الحكم. أما الواقعة الثانية فخصت الإعتداء على 10 صحفيين وصحفيات من مصر وثلاثة من الأجانب في يوم الاستفتاء على تعديل المادة 76 من الدستورفي 25 مايو 2005. أما الأخيرة فدارت حول العنف الذي طال أكثر من 50 صحفي وصحفية أثناء تغطيتهم للانتخابات البرلمانية ما بين 9 نوفمبر و7 ديسمبر 2005.

لكن العجيب في الأمر هو احتلال دولة مثل لبنان، شهد الصحفيون فيه حالة توتر أمني حاد منذ دوران عجلة التصفيات الجسدية التي بدأت بسمير قصير حتى اندلاع الحرب الشرسة ضده طوال شهر يوليو الماضي، للمركز 107، مركز أعلى من مصر بـ26 درجة. بينما احتلت الأراضي الفلسطينية المحتلة المركز 134!

وبسؤال جمال فهمي (عضو مجلس نقابة الصحفيين) عن رأيه في ترتيب مصر المتدني بالمقارنة بدول عربية أخرى تشهد عواصف سياسية لا يمكن مقارنتها بما يحصل في مصر، يقول إن تقرير المنظمة أعطى مصر ما تستحق بالفعل. فبحسب فهمي “لا يمكن الفصل ما بين حرية الصحافة وباقي الحريات، ونحن في منظومة تحرم شعبها من كافة حقوقه السياسية من تداول سلطة وانتخابات نزيهة. وفي أجواء كهذه تكون أي حرية للصحافة شكلية وبلا مضمون لأنها لا تقنع أحدا.” ويؤكد أن ما نشهده في مصر ليس حرية صحافة، بل حرية الصراخ تحت ضغط إرهاب الدولة المتمثل في إمكانية إغلاق الصحف وتقديم الصحفيين للمحاكمة وحبسهم دون الحاجة إلى اللجوء إلى أي إجراء استثنائي. وبالعودة للتقرير، تتحتم الإشارة إلى دور “الرقابة الذاتية” في تشكيل “عائق أمام الإعلام في مصر”.

مصر أفضل هذا العام؟
بالرغم من الوضع المتردي لحرية الصحافة في مصر بحسب تقييم مؤسسة دولية معنية بحرية الصحافة في العالم، إلا أن الصحافة في مصر تتحرك باتجاه أكثر حرية بحسب ذات التقرير. فقد شهدت الصحافة 10 درجات من الصعود في مقياس الحرية بالنظر إلى المركز 143 الذي احتلته في العام الماضي.

يقول محمد السيد سعيد (نائب مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في الأهرام) أنه يتفق مع التقرير في حدوث تحسن كبير بمجال الصحافة في مصر، بالرغم من أنه لا يستطيع أن يقول أن الصحافة قد أصبحت حرة. فهو يعزو تجاوز الخطوط الحمراء التقليدية الذي حصل مؤخرا في عدد من الصحف المستقلة إلى تحول المعارضة السياسية إلى مجال المعارضة الصحفية.

فبحسب السيد سعيد، لا يمكن اعتبار لجوء المعارضين السياسيين لمجال الصحافة بالأمر الجديد، فدائما ما استخدمت الصحافة في الترويج للأحزاب والتيارات السياسية المختلفة، لكن كان هؤلاء يعبرون عن خطوط حزبية واضحة. أما ما يحدث اليوم على خلفية احتضار كافة الأحزاب السياسية والتدهور الحاصل في صحفها هو انتقال للغالبية العظمى المعارضة إلى صحف مستقلة لا تعبر عن إطار فكري أو سياسي واضح، الأمر الذي يؤدي إلى ظهور قدرات خلاقة أكثر تحررا من الأطر التقليدية المفروضة من الدولة ومن السلطات الحزبية.

كما يرى سعيد أن كسر عدد من هذه الصحف المستقلة لرقم 100 ألف من حيث التوزيع في فترة قصيرة، ضاربا المثال بجريدتي “الدستور” و”صوت الأمة” الأسبوعيتين، يعد أحد المؤشرات على الوضع الحالي للصحافة. ويضيف أنه برغم استمرار المنهج الكلاسيكي والتبريري والسطحي لكافة تغطيات الصحف الرسمية، إلا أن البعد النقدي يتنامي في صحيفة كـ”نهضة مصر”. أخيرا، يختم محمد السيد سعيد كلامه بالتأكيد على أن ظاهرة تولي صحف مستقلة للدور الذي يفترض أن تلعبه صحف المعارضة الحزبية هو وضع مؤقت ومقترن بالوضع المتدهور للأحزاب السياسية وللوضع الديمقراطي في مصر بشكل عام.

ختاما، يجب أن يتم التعامل مع تذيل مصر لقائمة الحريات الصحفية في هذا العام بمبدأ الأسوأ لم يأت بعد. فتقرير العام القادم سيصدر بعد إحالة إبراهيم عيسى ووائل الإبراشي ومصطفي بكري وعبد الحليم قنديل للمحاكمة. في الأغلب، إحالة أربعة رؤساء تحرير “خبطة” واحدة للمحاكمة كفيلة بدفع مصر 20 مركزا إلى الخلف.