بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

قمع.. تعذيب.. قضايا ازدراء أديان.. تهجير أقباط:

حصيلة 100 يوم من حكم مرسي

مرت 100 يوم من حكم أول رئيس منتخب من بعد ثورة كانت من أولى مطالبها كرامة الإنسان المصري وحريته، ولكننا نجد استمراراً لقمع الدولة لكل أشكال المعارضة سواء كانت في صورة مظاهرات أو إضرابات أو حتى مقالات. وفيما يخرج علينا الرئيس بخطاب يؤكد فيه أن إبرز نجاحات برنامج المائة يوم كان في مجال الأمن وأن 70% من أهدافه في تحسين وإصلاح الأمن قد تحققت نجد ما يقرب من 34 قتيلا و88 حالة تعذيب و7 حالات هتك عرض في أقسام الشرطة واشتبكات بين الأهالي وقوات الأمن. مع عودة للمداهمات الليلية واعتقال واختطاف للنشطاء السياسين والقيادات النقابية.

لم تختلف أحوال الأقسام والسجون في مصر في عهد مرسي عن عهد مبارك شيئاً؛ فمازال كلاهما معقل لتعذيب وإهانة المواطن المصري ومازلنا نشهد حالات وفاة من التعذيب مثلما حدث في قسم مصر القديمة من تعذيب للمواطن أحمد عبد النبي حتى فارق الحياة، بينما تنكر الداخلية أي تعذيب للمتوفي وأنه أصيب بحالة هستيرية فارتطمت رأسه بحوائط الحاجز.

أما عن أحوال السجون فهناك شهادات من مساجين كلا من سجن طرة ووادي النطرون على إجبارهم شرب محلول مياه بالصابون والاعتداء عليهم بالضرب والإهانات.

ومن أبرز انتهاكات المائة يوم الأولى من حكم مرسي هي الهجمة العنيفة لموجة الإضرابات العمالية التي اجتاحت جميع محافظات مصر. وقد اتخذت هذه الهجمات عدة صور مثل الفض المباشر والعنيف للإضرابات والاعتصامات، مثلما حدث في اعتصام المعلمين في المنيا وإضراب سائقي الميكروباص والاعتداء على متظاهري عمال أبيسكو أمام قصر الاتحادية.

وقد تتخذ الانتهاكات شكل الملاحقات القانونية بتهمة “تعطيل العمل والتحريض على الإضراب” كما حدث مع 5 عمال من شركة الحاويات في الإسكندرية بالحكم عليهم بثلاث سنوات بتهمة تعطيل العمل والإضراب. كما هدد رئيس مباحث قنا أعضاء النقابة المستقلة بالاعتقال بحجة تحريض العمال على الإضراب وتعطيل العمل مؤكداً لرئيس النقابة بأن لديه تعليمات من جهات عليا بعمل تحريات عنهم جميعا وخاصة رئيس النقابة. كما تم القبض على 21 من المعلمين المؤقتين المعتصمين أمام محافظة الفيوم.

وفي صورة أخرى تعيد إلى الأذهان أمن دولة حبيب العادلي نرى مداهمات ليلية واختطاف واعتقال للقيادات النقابية والمشاركين في الإضراب، مثل مداهمة منازل سبعة من العاملين بالتمريض والمشاركين في الإضراب وتشويه سمعة المشاركات في الإضراب, كما تم اختطاف السيد عبد الحميد عضو مجلس إدارة اللجنة النقابية المستقلة للعاملين بأكسون موبيل.

لم تكن الاعتصامات الطلابية أفضل حالا من نظيرتها العمالية؛ فبينما انتشرت موجة من الاعتصامات الطلابية في عدة محافظات اعتراضاً على مقترح اللائحة الطلابية الذي يمنح الحق لاتحاد الطلاب المسيطر عليه من قبل الإخوان المسلمين بالسيطرة على كافة الأنشطة في الجامعة، وتهميش كافة القوى. تم تحطيم معرض الطلاب الاشتراكيين الثوريين في جامعة الإسكندرية ضد لائحة أمن الدولة وفصل طالبين من كلية هندسة جامعة الإسكندرية وإحالة طالب لمجلس تأديب لتقديمهم مذكرة لطلب التحقيق مع كلا من قائد الأمن الجامعي وعميد كلية هندسة لمسؤليتهم الإدارية عن تحطيم المعرض. كما جرى إحالة 19 طالب بجامعة بورسعيد إلى التحقيق بتهمة التجمهر والتظاهر.

وأما اعتصام جامعة النيل لاستعادة الجامعة بعد الاستيلاء عليها منذ أكثر من عام لصالح مشروع زويل فقد استعانت الشرطة ببلطجية بزي مدني لفض الاعتصام وضرب وسحل ثمانية معتصامات والقبض على ثلاثة طلاب وهو أحد أربع اعتصامات أخرى تم فضهم بالقوة من قبل قوات الشرطة.

لايمكن النظر إلى انتهاكات المائة يوم دون النظر إلى ظاهرة قضايا ازدراء الاديان والتي وصلت إلى 13 قضية اتهم في إحداها طفلين أحدهما يبلغ من العمر تسع سنوات والآخر عشر سنوات. كما اتهم أيضاً ألبير صابر بنفس التهمة بعد أن اعتدى عليه بالضرب وتهديده بالحرق حياً ومازال إلى الآن محبوساً على ذمة القضية.

وتزامناً مع قضايا ازدراء الأديان، نجد مرة أخرى حادثة تهجير للأقباط في رفح بعد أن نفى رئيس الوزراء هشام قنديل أي تهجير للأقباط وأنهم هم من ارتأوا الانتقال إلى منطقة أخرى، وبينما كان يخطب مرسي في استاد القاهرة متغنيا بشعارات الوحدة الوطنية كان يتم تهجير الأقباط من رفح بسبب تهديدات كتبت على محالهم “أيها النصارى ارحلوا من هنا أمامكم 48 ساعة قد أعذر من أنذر ولا تلومن إلا أنفسكم”، تجاهلتها القيادات الأمنية العسكرية والشرطية ودون رد من أي مسئول سوى الشعارات الرنانة المعتادة ودون أي إجراء حقيقي.

وأخيرا لا يمكن لأي نظام قمعي أن يحكم قبضته دون تكميم الإعلام، وهو ما برز في الاعتداء بالضرب على ثلاث صحفيين وملاحقة 6 صحفيين قانونياً ومنع عشر مقالات وبرنامج تلفزيوني.

إن هذه الانتهاكات لا تأتي بمعزل عن النهج السياسي لنظام مرسي؛ فلدينا الآن مقترح بمشروع طواريء جديد ودائم يسمى “قانون حماية مكتسبات الثورة” لضمان سيطرة الداخلية بنفس منظومتها السابقة لقمع اي احتجاج أو إضراب. كما وافق مجلس الوزراء على تعديلات خالد الأزهري على قانون النقابات ليضمن سيطرة الإخوان المسلمين على النقابات وحرمان العمال من حق اصيل لهم وهو تأسيس نقابتهم المستقلة المعبر عنهم. من ذلك يتضح لنا أن نظام مرسي ما هو إلا إعادة إنتاج للنظام السابق وهو نفس النظام الذي ثار علية المصريين، لذلك سنظل نناضل ضد هذا النظام الفاسد بكل صوره وأشكاله حتى تتحقق مطالب الثورة من عيش وحرية وكرامة إنسانية وعدالة اجتماعية.