بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

حول مشاركة المرأة في الحكومة

تشكيل جديد للحكومة يتضمن 5 ترشيحات لوزيرات من أصل 30 وزارة فيما يُسمى بتمكين المرأة وتمثيلها في العمل السياسي، وهو مطلب أساسي نادت به المرأة المصرية طوال سنوات من التهميش، وخطوة أولى من أجل إشراك حقيقي للمرأة في العمل السياسي وتتويجا لنضال طويل للمرأة المصرية. لكن هل يكفي هذا وحده لمحو سنوات من العنصرية ويكفي لتأثير حقيقي ملموس في حياة نساء مصر اليومية؟

دعونا ننظر لردود فعل الشباب على صفحات التواصل الاجتماعي. صور لكل وزيرة مع تعليق على الصورة مفاده أن كفاءتها ليست في قدراتها العلمية وخبراتها بل في جسدها وشكلها، وهو أمر ليس بمستغرب على الإطلاق فهو امتداد لعقود من تسليع المرأة والتعامل معها كجسد لا غير. والغريب أن هذا التعامل مستمر ويصدر من بعض ممَن شاركوا في ثورة برز فيها دور المرأة وعانت فيها أكبر معاناة جراء تحرش وانتهاكات جنسية أغلبها ممنهجة لمنعها من المشاركة.

لا يمكن محو هذه الأفكار المتراكمة بمجرد تعيين وزيرات وتمكين للمرأة في المؤسسات؛ فدون تحسين ظروف المرأة بصورة عامة في المجتمع والتأكيد على المساواة فعلاً وقولاً في كافة نواحي الحياة والقضاء على تسليع المرأة، ستظل هذه الأفكار مسيطرة على المجتمع.

بالطبع تستحق المرأة المصرية وعن جدارة هذه الحقائب الوزارية، بل وأكثر بكثير؛ فإن كنا نريد تمثيل عادل فخمس حقائب لا تكفي. وماذا عن المرأة المصرية في الشارع والمصانع والمكاتب التي بات التحرش بها أمراً طبيعياً؟ وماذا عن المرأة المصرية التي تعيل نحو 18% من الأسر المصرية وحتى الآن لا تتقاضى نفس أجر الرجل رغم ضآلته؟ ماذا عن المرأة المصرية التي تعاني من عنف أسري دون قوانين تحميها؟ وماذا عن الفلاحة المصرية المستثناه حتى من قوانين العمل المجحة للمرأة رغم أنها تشكل 70% من العاملين في المجال الزراعي؟

نساء مصر يعانين الأمرّين في كافة نواحي حياتهن في العمل أو في الشارع أو حتى في البيت، فلا عجب أن خرجن ليدعمن ثورة شعارها العدالة الاجتماعية والحرية والكرامة. إن أي حديث عن مساواة للمرأة أو تحسين أوضاعها دون النظر لمعاناتها اليومية لهو تغيير صوري منفصل تماماً عن ملايين النساء الكادحات في مصر ومنفصل عن مطالب هذه الجماهير التي خرجت لاستكمال ثورتهم وتحقيق أهدافها.
         
نحن لا نريد تمكين للمرأة على شاكلة ما رددته حرم المخلوع سوزان مبارك، نريد حرية ومساواة حقيقية، وهو ما لن يأتي به أحد من فلول النظام السابق، فلن يحقق أحد من هذه الرموز أياً من مطالب الثورة، وفي الثورة فقط وانتصارها وتجزيرها انتصاراً للمرأة وحقوقها. وهنا وجب التنبيه على أن درية شرف الدين، المرشحة لوزارة الإعلام، كانت رئيسة الرقابة على المصنفات الفنية في عهد مبارك وهو ما لا يمكن أن ندعمه؛ فنظام مبارك دعم اضطهاد المرأة والعنصرية حتى وإن غلف هذا بشعارات التمكين فكيف لأحد رموزه أن تأتي بجديد؟

المساواة بين الرجال والنساء في الأجور والبدلات والعمل بإجازات الأمومة – إجازة الوضع وإجازة رعاية الطفل – وحضانات مجهزة لرعاية الأطفال في أماكن العمل، وتعديل قوانين الأحوال الشخصية لضمان حقوق المرأة، وتفعيل قانون تجريم التحرش، وتشديد عقوبته وجعله أكثر صرامة، وتجريم كافة أنواع العنف ضد المرأة، وتفعيل وتشديد عقوبة جريمة ختان الإناث، مشاركة منصفة وتمثيل حقيقي للمرأة في لجنة تعديل الدستور من أجل تجنب خروج دستور كارثي يعصف بحقوق المرأة والطفل كالدستور السابق.. هذه هي المطالب الأساسية لنساء مصر وعلى أي نظام يتبنى مطالب الثورة تحقيق هذه المطالب كحد أدنى لتحسين أوضاع المرأة في مصر.

إن مشاركة المرأة في العمل السياسي وتمثيلها تمثيل جيد في الأحزاب السياسية والحياة النيابية خطوة للأمام في حقوق المرأة وضمان لتوصيل صوتهن، ولكن كل هذه السياسيات دون إزالة سنوات من الأفكار الرجعية التي تحتقر المرأة في ثقافتنا، ودون تحسين ظروف المرأة المصرية في العمل وحمايتها من التحرش والعنف أياً كان المكان، لن يجدي تمكينها وتمثيلها شيئاً، وستظل النساء يخرجن معلنات عن غضبهن ورغبتهن في نظام لا يكتفي بالشعارات الرنانة والتمكين الصوري بل في مساواة حقيقة ونظام يحترم ويوفر العيش الكريم للجميع رجاله ونساءه.