بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

في ذكرى النكبة:

حي على الثورة

قبل عشر سنوات كانت حركة دعم الانتفاضة وراء خروج الآلاف من المصريين إلى الشارع وبسرعة تمكن هؤلاء من خلال اللجان الشعبية والتنظيم على الأرض من انتزاع حق التظاهر مرة أخرى وقد كانت حركة دعم الانتفاضة في نظر الكثيرين هي الخطوة الأولى نحو انتفاضة المصريين في الخامس والعشرين من يناير.. فقد أدرك المصريون أن الطريق إلى القدس يبدأ من القاهرة وأن استمرار النظام الخائن القابع على صدور المصريين منذ عقود هو في الحقيقة امتداد لاستمرار تنفيذ المخططات الامبريالية في المنطقة وعلى رأسها الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.

ولهذا فلم تكن فرحة الفلسطينيين بالثورة المصرية التي مازالت تحقق كل يوم مكاسب جديدة بفضل جماهيرها اليقظة أقل من فرحة المصريين أنفسهم.. فخرج الفلسطينيون في الضفة وغزة واعتصموا ضد الانقسام الفلسطيني بل ودعوا إلى انتفاضة ثالثة.. وما أن أعلن في القاهرة عن توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية حتى خرج الفلسطينيون في الضفة والقطاع للاحتفال حاملين الأعلام المصرية وممتنين للثورة التى حققت ما لم يحققه نظام مبارك.. ولكن هل هذا صحيحا؟ هل المصالحة الفلسطينية يمكن أن تعتبر دليلا على ان تحرير فلسطين قد بدأ فعلا من القاهرة كما كان المصريون يهتفون في مظاهراتهم ام ان المصالحة كانت قطعا لطريق الثورة الفلسطينية وان من أنجزها هو نفسه من يقف في وجه تطور الثورة المصرية على الأرض وينادي بضرورة الاكتفاء بهذا القدر؟

ليس خافيا على أحد حتى اللحظة حالة الجزع الذي تنظر بها إسرائيل صوب الثورات العربية، فهذه الأنظمة المنهارة أو التي توشك على الانهيار كانت في الحقيقة داعما قويا للحفاظ على بقاء إسرائيل في المنطقة، وخروج الجماهير إلى الشارع في هذه الدول إنما يهدد إسرائيل بشكل أساسي حتى أن بعض التقارير الصحفية تحدثت عن رغبة تل أبيب في الحفاظ على بقاء نظام الأسد في سوريا رغم كل ما يحاول هذا النظام ترويجه لنا بأنه معاد للصهيونية وداعم للمقاومة..

لقد غيرت الانتفاضات العربية موازين القوى في المنطقة ودخلت الشعوب بقوة على معادلة كانت مغيبة عنها بالأساس، والشعوب هنا تضم الشعب الفلسطيني نفسه الذي كان تمرده على الانقسام هو تمرد على النخبة الفاسدة في كل من حركة فتح وحركة حماس والتى أصبحت تستفيد بشدة من حالة الانقسام الحاصل على الأرض.. فمحمود عباس ومن حوله ممن استفادوا من بيع الوهم للفلسطينيين والعالم منذ أوسلو جنوا ملايين بل ربما حتى مليارات الدولارات من الحديث عن سلام لا يعبر في الحقيقة عن أي مصلحة من مصالح الجماهير الفلسطينية، كما أن النخبة الحاكمة في حركة حماس قد فعلت نفس الشيء من خلال المتاجرة بآلام وحصار الشعب الفلسطيني في غزة وصلابة وقوة مقاوميها الذي أصبحوا يعتبرون هذه النخبة عبئا عليهم وعلى مشروعهم المقاوم.

إذا اتفاق المصالحة الذي تم بين قيادات فتح وحماس برعاية مصرية لم يقدم أكثر مما كان يطرحه نظام مبارك في الحقيقة للقضية الفلسطينية وهو حل بالإضافة إلى كونه هشا إلى حد إمكانية انهياره خلال أسابيع على الأكثر فإنه يقطع الطريق على الثورة الفلسطينية الحقيقة ويؤمن للنخب الفاسدة في كلا الحركتين البقاء على كراسيهم على الأقل لبعض الوقت وحتى تظهر معالم المرحلة الجديدة في منطقة يعيد شعوبها رسم خريطتها أو على الأقل تحاول.

استمرار المقاومة هو الحل إذا ولكن أي نوع من المقاومة؟

لقد كانت فصائل المقاومة الفلسطينية في معظم الوقت جزءا من المشكلة وليست جزءا من الحل، فهذه الفصائل التي انشغلت بصراعاتها الداخلية تارة وبتورطها في صراعات إقليمية تارة أخرى تحولت جميعها تقريبا إلى أدوات في يد الأنظمة العربية الدكتاتورية وها هي هذه الأنظمة تنهار أو على الأقل تنشغل بالدفاع عن بقائها عن ما هو ابعد من حدودها وبهذا تكون النخب المسيطرة على حركات المقاومة وعلى رأسها فتح وحماس في أضعف حالاتها ويصبح من الممكن لانتفاضة شعبية فلسطينية تعبر عن مصالح الغالبية العظمى من الفلسطينيين أن تنطلق.

لقد انشغل الكثير من السياسيين في الدول المحيطة بالأرض المحتلة بل وفي قلب الأرض المحتل بالبحث عن إجابة حول كيفية دعم المقاومة الفلسطينية والإجابة ببساطة هي استمرار الثورة وانتصار جماهيرها في الدول المحيطة لأنه بدون هذا الانتصار ستبقى أوراق اللعب في يد الفصائل الفلسطينية بنخبها الفاسدة.