بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أحيانا تكون الثورة وجه امرأة

هناك اتجاهان أساسيان يتبنيان قضية المرأة والنضال من أجل تحررها من الاضطهاد الواقع عليها في مجتمعنا اليوم، هما الحركات النسوية والاشتراكيون. ولاتختلف تلك الحركتان في رصد الاضطهاد الواقع على المرأة اليوم لأنه حقيقة واقعة نعرفها ونراها جميعا ولكنهما يختلفان في تفسير سبب ظهور هذا الاضطهاد وبالتالي في طريقة النضال من أجل القضاء عليه.

فالحركة النسوية باختلاف أطيافها ترى أن الانقسام الحقيقي في مجتمعنا هو انقسام بين المرأة والرجل. فترى هذه الحركات أن سبب اضطهاد المرأة هو رغبة الرجال في الهيمنة والسيطرة على النساء، وفرض أطر أبوية قمعية تقوم باضطهاد المراة. وبالتالي فانهم يرون أنه لاسبيل للخلاص من هذا الاضطهاد إلا بهدم هذه الأطر الأبوية عن طريق وحدة النساء بمختلف طبقاتهن في مواجهة هذا الرجل القمعي أيا كان وضعه الطبقي.

اما بالنسبة للاشتراكيين فإنهم يرون أن التناقض الأساسي في المجتمع هو على أساس طبقي وليس على أساس اختلاف الجنس. إنهم يرون أن بداية اضطهاد المرأة ظهرت مع بداية ظهور المجتمع الطبقي. فتاريخ المجتمع البشري ينفي أكذوبة أن المرأة كانت دائما مضطهدة وأن المجتمع دائما مقسم إلى طبقات وأن هذه هي الطبيعة البشرية. فمنذ ظهور الإنسان بشكله الحالي على هذه الارض منذ حوالي مئتى ألف عام وحتي اكتشاف الزراعة منذ ما يقرب من عشرة آلاف عام، عاش الانسان في مجموعات صغيرة على الجمع والصيد وهو ما سمي بالمشاعية البدائية. في هذه المجتمعات البدائية لعبت المرأة دورا أساسيا في جمع الثمار بينما كان الصيد على عاتق الرجال، ولم يكن في هذه المجتمعات مفهوم للملكية الخاصة ولم يكن هناك أي نوع من الاضطهاد، فهذه الجماعة كانت تعمل سويا من أجل تلبية حاجاتهم المباشرة والبقاء علي قيد الحياة وتربية عدد محدود من الأبناء تقوم الجماعة بالمشاركة بكل هذه الأعباء في مواجهة الطبيعة.

مع اكتشاف الزراعة وتحول نمط الإنتاج من الجمع والصيد إلى الزراعة وتربية الحيوانات أنتج المجتمع لأول مرة فائضا عن حاجاته المباشرة، وتشكلت أقلية تسيطر على هذا الفائض، وكان هذا بداية لظهور المجتمع الطبقي ومفهوم الملكية. في هذه المرحلة كانت أعباء الحمل والإنجاب وتربية الأطفال هو عقبة أمام المرأة للقيام بدور فعال في هذا النمط الجديد للإنتاج فكان دور المرأة الأساسي في رعاية الأطفال، وكما قال إنجلز في كتابه أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة “كانت هذه هي الهزيمة التاريخية لجنس النساء”. ويجب أن نتذكر هنا أن البشرية عاشت 95% من تاريخها دون طبقات ودون اضطهاد. مع ظهور هذا الفائض وسيطرة قلة عليه كملكية خاصة ظهرت أهمية الأسرة لتلعب دورين، أولهما ضمان توريث هذا الفائض والثاني هو في احتياجهم لإنجاب عدد أكبر من الأطفال لحاجة هذا النمط الجديد لعمالة أكثر. فمع ظهور المجتمع الطبقي ونتيجة للاختلافات البيولوجية هُمش دور المرأة وبدأ اضطهادها.

منذ تلك اللحظة وحتى الآن ونحن نعيش في مجتمعات طبقية مع اختلاف أنماط انتاجها من المجتمع العبودي أو الاقطاعي إلى المجتمع الرأسمالي وبالتالي تغير دور المرأة ولكنها ظلت مضطهدة في كل هذه الأشكال من المجتمعات الطبقية. ولأننا نرى أن اضطهاد المرأة في المجتمع الرأسمالي الحالي مرتبط بالتناقضات الطبقية في هذا المجتمع فإننا نرى أن نضالنا من أجل تحرر المرأة لا يمكن عزله عن نضالنا الطبقي في هذا المجتمع الرأسمالي. إن الاضطهاد في حد ذاته لايقدم سبيلا بالنسبة للمرأة المعزولة لتحررها. أما المرأة العاملة فتستطيع أن تدرك قوتها كجزء من القوة الجماعية للطبقة العاملة في مواجهة الاستغلال وأيضا النضال من أجل تحررها من الاضطهاد في هذا المجتمع الرأسمالي.

في هذا المقال سنلقي الضوء على نضالات المرأة في الصراع الطبقي ضد الاستغلال والاضطهاد. ولأن الصراع الطبقي نراه في ذروته في الثورات فسنلقي الضوء على دور المرأة في أربع خبرات ثورية توضح الرؤية بشكل أفضل، فالرؤية أوضح كثيرا من قمم الجبال. هذه التجارب هي الثورة الفرنسية عام 1789، كميونة باريس عام 1871، الثورة الروسية ثم ثورتنا المصرية.

الثورة الفرنسية

منذ بداية الثورة الفرنسية كان هناك نوعان من الصراع الطبقي في نفس الوقت، الأول بين طبقة الصناعيين الجدد وأصحاب الورش والدكاكين، أي الرأسمالية الصاعدة في مواجهة النبلاء، والثاني صراع في مواجهة البرجوازية من الفقراء الذين لا يملكون شيئا، أو الطبقة العاملة الجنينية والمعدمين والذين أطلق عليهم لقب “سان كيلوت” وتعني حرفيا من لا يرتدون ملابس لائقة (ملابس الطبقات العليا). وعلى الرغم من أن طبيعة الثورة الفرنسية كانت ثورة برجوازية إلا أنها كانت المحاولة الأولى للمستغلين والمضطهدين أن يحرروا أنفسهم من الاستغلال والاضطهاد.

 خرجت الجماهير الواسعة مع البرجوازية في نضالها ضد الملكية، ولتدفع بها إلى الأمام. ونرى أن جماهير الفقراء هم من ضحوا بأرواحهم في اقتحام سجن الباستيل والقصور وغيرها. واستطاعوا مع البرجوازية الوصول إلى ملكية دستورية ثم إلى جمهورية بقيادة الجناح اليميني للبرجوازية، الجيرونديين، ثم جمهورية اليعاقبة وهي الجناح البرجوازي الأكثر راديكالية بقيادة روبسبيير.

 انقسم النساء حسب مواقعهن الطبقية: نساء النبلاء ونساء البرجوازية ونساء السان كيلوت. فنساء النبلاء رغم اضطهادهن كان موقفهن محافظ ورجعي للحفاظ على امتيازات الطبقة الأرستقراطية والنظام الملكي. نساء الطبقة البرجوازية كونّ العديد من الحركات النسوية المطالبة بالمساواة في الحقوق السياسية والقانونية وخاصة في ما يخص حرية التصرف في ممتلكاتهن وحقوقهن في الطلاق وحقوقه في الانتخاب والتعليم والحصول على وظائف، وحققن بالفعل العديد من الانتصارات في هذه الحقبة. أما نساء السان كيلوت فعلى الرغم من أنهن لم يكنّ ضد تعليم المرأة وحصولها على وظائف وأجر متساوٍ وحقوق قانونية وغيرها إلا أن أولوياتهن كانت أكثر ارتباطا بطبقتهن، فكانت مشاكل التضخم، والبطالة والمجاعة أكثر إلحاحا من مشاكل الطلاق والتعليم. وقمن بالعديد من النضالات مثل مظاهرات الخبز، والمطالبة بتوفير اللبن والاحتياجات ورفعن شعارات أكثر حدة مثل “الخبز أو الموت”. ونظمن أنفسهن في جمعيات كان لها نشاطات عديدة شديدة الأهمية. وكان مصير نساء السان كيلوت مثل مصير طبقتهن. فبعد أن ساندن اليعاقبة في الوصول إلى الحكم واستقروا انقض اليعاقبة على السان كيلوت، وكانت هناك انتكاسة في المكاسب التي حققوها، وزادت عليهم أضرار المجاعة. كانت هذه أول تجربة للطبقة العاملة الجنينية في نضالها ضد الاضطهاد والاستغلال. إلا أن تلك كانت حدود المرحلة التاريخية.

كميونة باريس 1871

إن كميونة باريس هي أول تجربة جنينية لدولة عمالية، وكانت هذه التجربة نتاجا للصراع بين المنتجين من ناحية وطبقة الملاك من ناحية أخرى، وهي التجربة التي أفرزت الشكل السياسي للدولة العمالية البديلة للدولة القمعية. وعلى الرغم من أنها لم تعش أكثر من 72 يوما إلا أنها أضاءت لنا كيف تكون دولة المجتمع الجديد. إنها دولة بدون جيش نظامي أو بيروقراطية، دولة كل المسؤولين بها منتخبون ويمكن سحب الثقة منهم في أي وقت (أي لا يجب أن ننتظر أربع سنوات) ويتقاضي أي مسؤول في هذه الدولة أجر العامل. وتتكون قوتها المسلحة من الحرس الوطني الذي يضم كل المواطنين القادرين على حمل السلاح، وضمت هذه الكميونة الأجانب لانها رفعت شعار جمهورية أممية وهدمت عامود النصر لهدم رمز الشوفينية الوطنية. وأعدت إحصائية للمصانع والورش التي أغلقها ملاكها، وعلى أساسها أعدت خطة لإعادة تشغيلها على يد العمال منظمين في تعاونيات.

لعبت المرأة أدوارا بطولية هائلة في هذه التجربة، فانخرطت العاملات من العديد من الصناعات والمهن مثل المدرسات والممرضات وغيرهن، ولعبن أدوارا محورية في كل شؤون الكميونة مثل خلق مدارس حكومية بمناهج جديدة في مواجهة المدرسة الدينية، إنشاء مطابخ ميدانية، توزيع السلع، تمريض الجرحى، صناعة المتاريس، صناعة السلاح والدفاع عن الكميونة. وقامت النساء بإقناع كتائب الجيش النظامي بأنهم لا يستطيعون قتل إخوانهم من أجل قادتهم، فانضمت هذه الكتائب بكاملها إلى الكميونة وقامت باعتقال الجنرالات. وعلى الرغم من كل هذه الأدوار التي لعبتها المرأة في الكميونة إلا أننا لا يجب أن ننظر بشكل مثالي إليها، فالأفكار السائدة في هذه الكميونة كانت أفكار “برودون” الذي كان ينظر إلى المرأة بشكل رجعي. فرغم كل هذه الانجازات إلا أن المرأة لم يكن لها حق التصويت في الكميونة.

وشكلت الكميونة مجالس للأحياء ولعبت المرأة أدوارا هائلة في إدارة شؤون الأحياء والدفاع عن الكميونة. ونرى تصريح إحدى قادة الكميونة لويز ميشيل عندما قالت”من أحق منهن بتقديم أرواحهن للدفاع عن عالمنا الجديد وهن أتعس ضحايا العالم القديم”. كانت أيام الكميونة معدودة وأظهرت المرأة شجاعة فائقة في الدفاع عنها. فمع سقوط الكميونة كانت النساء تصرخ في وجه الجنود “اقتلونا معهم” أي مع الرجال. وردت احدى النساء المتهمات بقتل جنديين “ليعاقبني الله لأنني لم أقتل أكثر، فلي ابنان قُتلا في منطقة ايسي وآخران قتلا وزوجي قتل في المتاريس فافعلوا بي ما شئتم” فجردوها من ملابسها وقتلوها رميا بالرصاص.

وفي محاكمة المناضلة لويز ميشيل قالت “إنني متهمة بالانتماء للكميونة. بالطبع نعم. إن الكميونة أرادت الثورة الاجتماعية والثورة الاجتماعية هي أغلى أمانيا. إنني أتشرف بالانتماء للكميونة.. لأن كل قلب ينبض بالحرية ليس له حق إلا في قطعة من الرصاص فأعطوني نصيبي فإن تركتموني لن أكف عن الصراخ أنشد الانتقام.” إن عمال باريس من النساء والرجال أضاءوا لنا ما يمكن أن يكون عليه المجتمع الحر. ولكننا رأينا النساء البرجوازيات اللاتي جئن للنزهة وسط الجثث انتقاما من نساء ورجال الكميونة.

الثورة الروسية

مع انتصار الثورة الروسية واستيلاء مجالس العمال على السلطة استطاعت هذه الدولة العمالية تحقيق مكاسب للعمال والعاملات لم تتحقق حتى الآن في أكثر الدول الرأسمالية تقدما. فأعطت الدولة العمالية المرأة كل الحقوق السياسية، وأصدرت قوانين للطلاق والحقوق المدنية جعلت من الزواج علاقة اختيارية بحق، وساوت بشكل تام بين الأبناء الشرعيين وغير الشرعيين، وأعطت للعاملات حقوق عمل متساوية تماما مع العمال الرجال، بالإضافة إلى إجازة وضع لمدة عام بأجر كامل. كما كفلت حق الإجهاض في المستشفيات السوفيتية مجانا للحفاظ على صحة الأم والأبناء. أقرت الدولة العمالية بأهمية دور المرأة وبأن على الدور أن تقدم لها خدمات تحررها من أعباء الأعمال المنزلية وتربية الأطفال، بما يمكنها من ممارسة كل نشاطاتها كمواطنة سوفيتية متساوية مع المواطنين الرجال. فأنشأت دور لرعاية المرأة حديثة الولادة ودور حضانة ورعاية للأطفال ومدارس، كما أنشأت مطاعم جماعية لتقديم الوجبات، وأنشأت منازل مشاعية تقدم خدمات مثل تنظيف المنازل والمغسلة . فتحررت المرأة من كل الأعباء المنزلية وأصبح هناك طلب على هذه المساكن ذات الخدمات الجماعية أكثر من السكن المستقل. وأصبحت المرأة المعيلة قادرة على أن توفر لأبنائها كامل احتياجاتهم وفي نفس الوقت أن تمارس نشاطاتها بحرية. ففي بتروجراد وفرت هذه المطاعم الجماعية الوجبات ل90% من السكان عام 1919، أما في موسكو فكان 60% من السكان مسجلين في هذه المطاعم. ووفي هذا الشأن كتبت الزعيمة الثورية ألكساندرا كولونتاي “إن فصل المطبخ عن الزواج هو إصلاح لايقل أهمية عن فصل الدولة عن الدين.”

وشاركت المرأة في روسيا في الحرب الأهلية خاصة في الخدمات الطبية، وقدمت أيضا نسبة صغيرة من المقاتلات. ولكن واقع روسيا المتخلفة اقتصاديا ودخولها في حرب اهلية أسفر عن أزمة اقتصادية طاحنة ومجاعة وأوبئة وبرد شديد أدت مجتمعة إلى مصرع 9 ملايين شخص، في حين أن الحرب العالمية الأولى راح ضحيتها 4 ملايين من البشر. فالبطالة التي جاءت بها هذه الازمة أخرت تحرر المرأة وأصبحت الدولة غير قادرة على توفير هذه المساكن والمطاعم الجماعية فرجعت هذه الأعباء على عاتق المرأة. غير أن قانون الطلاق الذي كان ثوريا في البدء أصبح في هذا الواقع شديد الصعوبة يسهل على الرجل الهروب من هذه الضغوط ويعرض المرأة وأطفالها للتشرد. فاضطروا إلى وضع قانون الأسرة لسنة 1926 لحماية المرأة والاطفال. وكما قال تروتسكي إن هذا القانون شر لابد منه في هذه الظروف.

ومع انتصار الثورة المضادة خسرت المرأة كل المكتسبات التي حققتها وبدأت الافكار الرجعية في العودة وعادت القوانين المقيدة للحريات. فخسرت المرأة كل مكتسباتها كما خسرت الطبقة العاملة أيضا مكتسباتها ودولتها.

الثورة المصرية

قبل قيام ثورة يناير 2011 قادت عاملات شركة غزل المحلة إضرابا شمل 24 ألف عامل في ديسمبر 2006 وكان هتافهن الشهير لحث العمال على للانضمام إليهن “الرجالة فين الستات أهُم” وكان هذا الإضراب افتتاحا لسلسلة من الإضرابات العمالية والاعتصامات المستمرة حتى الآن والتي شاركت فيها العاملات والعمال معا ضد النظام . هذا الصعود في النضال العمالي هو ما مهد لبدء الثورة المصرية.

ومنذ اندلاع ثورة 25 يناير 2011 كانت المرأة جزءا أساسيا من هذه الثورة، وكانت دائمة الحضور في كل المعارك وحتى أشرسها. شاركت المرأة في تأمين الميدان، وجاءت الطبيبات لعلاج الجرحى والمصابين واعتصمت المرأة في الميدان مدة 18 يوما وواجهت الأمن بقنابله ورصاصه. وشاركت في أشرس المعارك مثل معركة الجمل فكسرت الحجارة من داخل الميدان لمواجهة بلطجية النظام. وتغيرت نظرة المجتمع الذي احترم اعتصام النساء في الميدان، وتغيرت مفاهيم الكثيرين من الثوار حول أهمية مشاركة المرأة، ولم تطرح إلا في حالات قليلة من البعض مسألة رجوع المرأة إلى المنزل وعدم مشاركتها في أي من المعارك مهما كانت شراستها. وهذه كلها مفاهيم وممارسات جديدة على مجتمعنا. فرأينا نساء ومنهن المنتقبات يقدن المسيرات بهتافهن. وهناك ظاهرة أخرى جميلة وهي النساء التي ظهرت من الشبابيك والبلكونات مع أطفالهن لتأييد المظاهرات والهتاف معا وأحيانا قيادة الهتاف من بيوتهن، وكن دائما مفعمات بالحرارة والمشاعر المتدفقة. فنحن جميعا شعرنا بالتحرر الداخلي وبقوتنا الجماعية في التحرير وغيره من الميادين والنضالات. وزادت مشاركة المرأة المصرية من قوتها وثقتها في نفسها وقدرتنا الجماعية في التغيير. ظاهرة أخرى معبرة رغم قساوتها هي أمهات الشهداء، اللاتي تحولن جميعا إلى قيادات ثورية وأظهرن من الصلابة ما يبهر في مواجهة الثورة المضادة.

ولكن الثورة المضادة فهمت ايضا ضرورة دور المرأة في الثورة وحاولت كسرها مرارا. فنرى قيام الشرطة العسكرية بكشوف العذرية، ولكن بدلا من أن تنكسر الفتيات مما أرادوه عارا لهن رأينا الفتاة الصعيدية التي أصرت بشجاعة وشموخ جلب العار لمن يستحقه من رجال الشرطة العسكرية. مرة أخرى رجال الشرطة العسكرية يعرون ويدوسون بنعالهم “ست البنات” فتخرج مظاهرة نسائية من الآلاف رافعة شعار بنات مصر خط أحمر. وبعد وصول مرسي إلى الحكم ونظامه المضاد للثورة وللجماهير فهم مستمرون في محاولاتهم لكسر المرأة وإبعادها عن الصراع، فنرى ظاهرة التحرش والاغتصاب وسريعا ما تتكون مجموعات لمواجهة هذا التحرش. إن المرأة لن تترك ساحة هذه المعركة. فإننا ندرك جميعا أنه لن تكون هناك ثورة دون مشاركة المرأة ولن تتحرر المرأة المصرية دون انتصار ثورتنا الاجتماعية المصرية.