بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

حوار مع المناضل الاشتراكي كمال خليل أحد مؤسسي الحزب:

حزب العمال هو صوت العمال.. وسيبنيه العمال

في البداية..هل كانت فكرة حزب العمال هي وليدة ثورة 25 يناير؟

فكرة “حزب العمال” نشأت خلال النضالات العمالية التي شهدتها مصر منذ 2006، حيث طرح العمال ضرورة وجود حزب يدافع عن مصالحهم. قبل 25يناير كان طرح هذه الفكرة سيواجه بصعوبات، بسبب القوانين المقيدة لحرية الأحزاب والتنظيمات، في الوقت نفسه كان هنتك قناعة بأن الحزب الحقيقي يستمد شرعيته من الشارع وليس من صفوت الشريف. وهكذا بعد ثورة 25 يناير أصبحت اللحظة مناسبة

وعن المضمون الذي يرتكز عليه الحزب…

يرتكز الحزب على الطبقة العاملة بمفهومها الأوسع، أي كل من يعمل بأجر، وإلى جانبها يضم قطاعات من الطلاب، والمثقفين والفنانين المنحازين، كذلك المتعطلين عن العمل، بالإضافة إلى ارباب المعاشات.

ويتبنى الحزب قضايا المضطهدين من الأقباط والنوبيين وأهل سيناء

بعد 25يناير هناك مبادرات ودعوات لعدد كبير من الأحزاب..وكان عدد بينه مبادرات لتكوين أحزب يسارية، فما هو موقف حزب العمال منها؟

إن تباعدنا أو تقاربنا مع أي حزب يتوقف على مدى توافق برامجنا، لذا فلا مانع حتى من التقارب، وحتى الاندماج مع أي حزب يساري يتفق بررنامجه معنا، لكننا في المقابل لن نقبل بالاتحاد مع حزب يقبل بسياسات الخصخصة، أو لا يقف منها موقف واضح. وفي العموم نحن ندعو في حزب العمال لائتلاف يساري واسع، أشبه بلجنة تنسيقية بين الأحزاب اليسارية. كذلك ندعو لائتلاف ديمقراطي واسع في معركة صياغة دستور جديد للبلاد.

…لكن، مالذي يميز مبادرة حزب العمال عن المبادرات اليسارية الأخرى؟

حزب العمال هو تكوين عمالي، قوامه الأساسي من العمال في معظم هيئاته، وليس من مثقفين مهما كانت درجة تعاطفهم، لذا فأغلبية الموقعين ينتمون إلى المواقع العمالية، مثل المحلة الكبرى والسكة الحديد والنقل العام، والضرائب العقارية، ومراكز المعلومات.

لم نجري وراء المبادرات التي طرحت، إيمانا بضرورة توحيد العمال تحت رايتهم، وعدم بعثرتهم على الأحزاب.

ويجب أن نستوعب روس تاريخ الحركة العمالية ، ففي الأربعينيات، حيث كانت الحركة العمالية المصرية في عنفوانها، كشفت أن الأحزاب السياسية تستغل الحركة العمالية، وبالفعل صعدت نضالها السياسي الذاتي من أجل توحيد راية الحركة لولا حركة الضباط الأحرار.

يضم برنامج الحزب قضايا الفلاحين ، فلماذا لا يكون “حزب العمال والفلاحين”؟

ليس من الواقعي ان يوضع اسم الفلاحين دون أن يكون للحزب عضوية عاملة بين الفلاحين. ومع ذلك وضع الحزب قضايا الفلاحين بين برنامجه. لأن التحالف بين العمال والفلاحين أمر أساسي في نضالهم، كما أن الطبقة العاملة المصرية لم تقطع صلاتها بأصولها الفلاحية. وحاليا جاري العمل من أجل تأسيس نقابات وروابط للفلاحين والصيادينكذلك. وأكرر أنه ليس هناك حزبا يولد مكتملا في لوقع لكنه يبنى من خلال النضال الحقيقي على الأرض.

الإخوان المسلمون، أكثر القوى السياسية انتشارا، بما في ذلك المناطق العمالية، فما هو موقف حزب العمال منهم، وكذلك موقف عمال الإخوان من الحزب؟

الحزب لا يضع لنفسه مرجعية إسلامية ولا اشتراكية ولا غيرها. ومن الناحية السياسية، سعت قيادات الإخوان منذ البداية إلى الحوار مع عمر سليمان ثم مع أحمد شفيق، ووقفوا ضد الحركة الاجتماعية المطلبية، تحت مسمى الإضرابات الفئوية. وفي معركة الاستفتاء تحالفوا مع التيارات السلفية، في نفس صف بقايا النظام، ضد وضع دستور جديد للبلاد، بدلا من الدستور الذي أسقطته الثورة.

بعض عمال الإخوان حضروا الجلسات الأولى للحزب، ثم توقفوا، حيث يلتزمون بتعليمات الجماعة والتي ستنشيء عدة أحزاب. ومن جانبنا لا نغلق الباب في وجه أي شخص يوافق على البرنامج، ولذلك فقد وجدنا صدى لدى أعداد كبيرة من العمال.

كمال خليل” الاشتراكي الثوري، هل ترى في “حزب العمال” خطوة في مسيرة بناء “الحزب الثوري”؟

لم يضع حزب العمال لنفسه هوية اشتراكية، والعمال أنفسهم في الوقت الحالي لا يقفون على أرضية اشتراكية، لكنهم يدافعون عن مصالحهم المباشرة، لو نظرنا للبرنامج سنجده في بعض مواضعه يكتفي بمطالب الحد الأدنى، مثل مطالب الأجور وساعات العمل…بينما في مواضع أخرى يرفع مبدأ الإنتاج لتلبية احتياجات البشر وليس الربح، خاصة في الخدمات الحيوية كالصحة والتعليم. وفي كل عام سينعقد مؤتمر عام للحزب يحدد اتجاهاته م خلال النضال الحقيقي للعمال على الأرض، وليس بتعليق لافتة إيديولوجية، قد تؤثر سلبا على حجم العضوية.

وانا كاشتراكي ثوري أجد أن هذا هو الطريق الأمثل لبناء حزب ثوري يناضل من خلاله كل الكادحين لمجتمع العدل والمساواة. فحزب العمال ببرنامجه الحالي يتخذ موقف ثوري، وينحاز انحازات ثورية، وفي المستقبل من خلال نضالات العمال سينضج وعيهم الطبقي أكثر، وبالتالي سيدركون عدوهم الطبقي وطبيعته.

بعد تنحي مبارك، شهدت مصر ظهور جديد للإسلاميين، فخلاف الإخوان المتواجدين على الساحة من البداية، ظهر السلفيين بشدة. كما ظهرت مجموعات جهادية تحمل السلاح. فما هو موقفكم منها؟

نحن مع حرية تكوين الأحزاب والروابط والجمعيات لجميع المصريين دون استثناء. لكن تكوين الأحزاب يجب أن يتم على أساس سياسي وليس ديني، فالدين مكانه في دار العبادة أو في الجمعيات الأهلية الدينية. ونحن ع مبدأ حرية العقيدة لكل المصريين، انطلاقا من مبدأ المواطنة.لهذا فنحن نؤيد حق فصائل الإسلام السياسي في التعبير، وفي تكوين أحزاب على أساسا سياسي وطني، ولكننا بالطبع ضد أي تكوين عنصري يضطهد الأقباط، او يبنى خيار الإرهاب، أو يتبنى مشروع دولة دينية. فالتيارات التي تفرض أفكارها بالعنف تعزل نفها عن الجماهير.

ثورة 25 يناير أمامها شوط طويل لتحقق مطالبها، وطريقها ليس مفروشا بالزهور. ومن ضمن العقبات التي تواجهها تلك الأفكار المتطرفة التي تدعو الناس للعنف والكراهية، من خلال وسائل الإعلام، واستغلال دور العبادة للترويج لتلك الأفكار التي انعكست في حوادث طائفية فردية وجماعية. نحن في النهاية على ثقة أن الجماهير المصرية ستفرض صيغة ديمقراطية، لكن ذلك سيكون بخوض معركة ليست بيسيرة.

قبل الثورة كانت قضايا الاستعمار من القضايا المطروحة على الساحة السياسية، لكنها لم تكن تلقى الأولوية نفسها. ومع اندلاع الثورة في تونس، ثم مصر، ثم ليبيا واليمن…وغيرها، أصبحت القضية مطروحة بشكل مختلف. لكننا لا زلنا نجد اختلافات على الأقل في أولوية طرح القضية الوطنية؟

نحن نرى أننا جزء من الثورة العربية ومن الثورة العالمية وسنضع أيدينا في أيدي قوى التحر من الاستعمار ومن الاستغلال. وهناك اتفاق على مناهضة الصهيونية وكافة أشكال التطبيع بشكل مبدئي، لكن الخلاف الحالي بين بعض العمال حول فكرة اولوية إعلان إسقاط كامب ديفيد، وهو ما يعني لدى البعض إعلان حرب لا نستطيع تحملها الآن، ونحن نطرح هذا الموضوع في جلسات الحزب للوصول لصياغة تعبر عن التوجه العام للأغلبية، لحين طرحها في المؤتمر التأسيسي.

والآن..ما الذي حققه حزب العمال على الأرض؟

المستهدف خلال الشهرين الماضي والحالي هو الوصول إلى ألف استمارة عضو مؤسس من العمال، ونحن نرى انه بجهد أكبر ممكن أن نصل إلى آلاف العمال. فالعبرة في رأيي ليست بالكم، ولكن بمضمون البرنامج وبنوعية العضوية التي نستهدفها، وكذلك تنوعها وتوزيعها على كافة القطاعات الانتاجية والخدمية، وفي أكبر عدد ممكن من محافظات مصر.

كما سبق أن أشرت. ولا تزال هناك زيارات ميدانية للمواقع الإنتاجية في أنحاء مصر، بعضها، وهو المدهش جاء بناء على دعوة من العمال أنفسهم، والذين رحبوا وتمسكوا بفكرة “حزب العمال”.