بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

كافحوا التحرش

خلال يومين فقط 63 حالة اغتصاب واعتداء جماعي على المرأة المصرية في ميدان التحرير، مجموعات من البلطجية بعصي وآلات حادة لمهاجمة حرائر مصر. هل هناك هجمة أكثر قوة وشراسة على الثورة المصرية من إرهاب المرأة المصرية لمنعها من المشاركة في الميادين؟! هل هناك أكثر أهمية من النضال لانتزاع حق بديهي وبسيط مثل حق المرأة في المشاركة في ثورة تضم كافة الأطياف والفصائل؟!

لسنوات طوال عانت نساء مصر من ظاهرة التحرش سواء لمن شاركن في مظاهرات فتحرش بهن الأمن المركزي وبلطجية النظام، أو حتى من يسرن في الشارع للتوجه لجامعتهن أو حتى مدارسهن أو مواقع عملهن. لم يحرك أحد ساكناً طوال هذه السنوات؛ الحركات والأحزاب لم تضع مثل هذه القضايا على جدول أولوياتها، فظلت المرأة المصرية تناضل متحدية هذه الظروف شديدة السوء وهذا التجاهل المخذي آملة في أن تغيير هذا النظام قد يأتي بوطن تنعم فيه بشيء من المساواة.

لفترة قليلة ظن البعض أن الثورة عصا سحرية قد تزيل تراكم أفكار رجعية وتسليع للمرأة استمر لعقود، إلا أن هذه الأحلام سرعان ما تلاشت فور انتهاء اعتصام الـ 18 يوم بالتحرش بتظاهرة يوم المرأة العالمي ليتكشف لنا أن مازال أمامنا نضال طويل من أجل إحراز أي تقدم في حقوق المرأة.

النظام أيضاً – الذي لم يسقط برحيل مبارك – يعلم جيداً أنه زرع جيداً العنصرية في شعبه وأنها سلاح مستعد دائماً لإشهاره لوأد الثورة، وهو ما فعله النظام بتنظيم بالغ بداية بكشوف العذرية، مروراً بتعرية ست البنات، وحتى الاعتداءات الجماعية على حرائر مصر والتي ألقى مجلس شورى الإخوان اللوم فيها على الفتيات المعتدى عليهم بكلمة يكررها المجتمع كله في أي من هذه الحوادث “ايه اللي وداها هناك.. هي اللي عايزة كده”. بل والأدهى هو استخدام النظام هذه الاعتداءات للتنكيل بالثوار “الانقياء”.

نعم لايوجد ثوار ملائكة أنقياء، من يتظاهر هو هذا الشاب الذي لا يجد عملا ولقمة عيش وهو ذاته من يتحرش بالفتيات في الشارع، هو هذا الرجل الذي يرى المرأة كائن أقل منه، الذي يقف في الصفوف الأولى هو ذاته من يستخدم عبارات مسيئة للمرأة ويعتبرها رمزاً للخنوع والضعف. ميادين مصر ممتلئة بشعبها بفقره ومعاناته وآماله وبأفكاره العنصرية والطائفية التي تسيطر بها الطبقة الحاكمة، وتنتشر الظاهرة بالأخص في الأوقات التي تسود فيها الأجواء الاحتفالية. ناهيكم عن حالات التدبير العمدي والمنظم للتحرش والاعتداء الجنسي لطرد النساء وإرهابهم من النزول للميادين.

هنا نجد أنفسنا نحن النساء نناضل ضد تراث طويل من الأفكار والممارسات الرجعية وضد نظام يرعاها ويغذيها، نجد أنفسنا صوت خافت يحاول أن يخترق حواجز انتهازية وتخاذل الحركات وضيق أفقها في فهم أن لا ثورة دوننا، وأنه لا توجد عصا سحرية لمحو اضطهادنا إنما محوها يبدأ من الآن.

إلى النظام، لقد شاركنا وسنظل نشارك في كل ميادين مصر، لا سبيل لنا إلا إسقاط هذا النظام العنصري أياً كان واجهته.

إلى الحركات والأحزاب الثورية، والتي لا أستثني منها أحداً في تجاهل وتهمش الدفاع عن المرأة وأي حقوق ومساواة تتحدثون وعن أي رؤية سياسية تدعون أن كنتم لاترون في حرية المرأة وحقوقها أولوية، إن كنتم تهمشون أهمية دورها فتتركون الميادين دون تأمين من التحرش وكأن أرقام الضحايا بالنسبة لكم شيء تافه لا قيمة له.

إلى حركات الدفاع عن الميادين، تحية خاصة لكم لتحملكم عبء تخاذل الجميع.

إلى المرأة المصرية كنتي وستظلي الأكثر صموداً وتفانياً في هذه الثورة، أثبتي بجدارة على مدار سنوات أنك شريك أساسي في هذه الثورة فبصوتكن أطلقتن شرارة الثورة عندما ناديتم في إضراب المحلة “الرجالة فين الستات أهُم” لتحرق فيما بعد أول صورة لمبارك وتهتف الجماهير بإسقاطه. الثورة مستمرة بكن.