بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

خدعوك فقالوا: «نعم للدستور.. العجلة تدور»

دعاية متكررة في كل استفتاء، وعد دائم بأن الحل لاستقرار الأوضاع وتحقيق الازدهار الاقتصادي الذي تمنينا به الطبقة الحاكمة هو تمرير هذا الدستور أو هذه التعديلات. فالسلطة  تصوّر لنا دائمًا أن لديها الخطط والمشروعات والبدائل لجعلنا ننعم في الرخاء إلا أنه ينقصنا فقط الاستقرار لنطبقها، وأن الاستقرار سيهبط علينا بهذا من السماء فور إقرار الدستور.

تكرر الاستفتاء على الدستور وتعديلاته مرتين من قبل، بالإضافة لانتخابات مجلسي الشعب والشورى، والانتخابات الرئاسية، ورغم لك لم نرَ لا استقرار ولا ازدهار.

والحقيقة هي أن ذلك الاستقرار لن يحدث أبدًا في وجود هذه الطبقة الحاكمة، فهي لا تمتلك مشروعات أو خطط من شأنها تحقيق ازدهار اقتصادي يرضي مطالب الجماهير المشروعة ولا حتى لديها النية حتى!

ماذا فعلت السلطة العسكرية في الفترة الانتقالية؟

هل استردت أموال مصر المنهوبة؟.. أو سعت لإسقاط ديوننا؟

هل أصدرت قانوناً بالحد الأدنى والأقصى؟

أو قانوناً للحريات النقابية؟

لم نرَ أي تغيير في الأحوال بالرغم من تعديلات المجلس العسكري والإخوان على الدستور ووجود مجلسي الشعب والشورى.

وجاء مرسي بمشروع نهضته ودستور الحريات والعدالة فلم نشهد سوى طوابير الوقود وانقطاع الكهرباء بالساعات واللهاث وراء قروض صندوق النقد الدولي وتبعاته التقشفية، واستمرار الخصخصة التي دمرت كل ما بناه ها الشعب بعرقه ودمه، بينما يطلقون الوعود والأمنيات بتدفق الاستثمارات الأجنبية، وكأن المستثمرون سيقدمون “الصدقات والهبات”، بينما كل هدف الرأسماليين مصريين أو أجانب هو تحقيق أعلى أرباح في أقل وقت دون أية اعتبارات لحقوق الكادحين.

والآن فمن يجرء عن الحديث عن حرية وعدالة وكرامة فنحن نحارب الإرهاب وسبحان الله هذا الدستور سيحقق استقرارا في ظل نظام يعلن “الحرب على الإرهاب” ويرفع حالة الاستنفار لكل اجهزة الدولة، ومستعد لنشر قواته في كل جامعة وشارع وحي.

الدعاية هذه المرة مبتكرة بعض الشيء، فمازلت بالطبع حجة الاستقرار تقف في الصدارة، ومن ثم تأتي الدعاية الدينية وأنه “دستور مؤيد من الله”، لكن يضاف إلى هذه الدعاية صوت بنعم “نكاية” في الإخوان، فحتى لو كنت معترضًا على بعض المواد أو حتى كلها فقل نعم كيدًا في الإخوان!!

في الدعوة للتصويت على الإعلان الدستوري للعسكر، في 19 مارس 2011 ، كانت الدعاية “صوت/ي من اجل الاستقرار”، ثم كان تعقيب الاسلاميين على النتيجة :”الصناديق قالت للدين نعم”، وأنها كانت “غزوة الصناديق”. واتضح أن الاستفتاء على التعديلات الدستورية كان في الحقيقة استفتاءً على “شرعية” المجلس العسكري كما صرح اللواء ممدوح شاهين عضو المجلس العسكري.

وفي  15 ديسمبر 2012 كانت الدعاية للتصويت بـ”نعم للدستور من أجل الاستقرار” وكأنه أعظم دستور في العالم، ثم اكتشف الجميع بمن “هللو” له فجأة بعد اقل من عام أنه دستور كارثي. والآن نحن نثبت  أننا نستطيع الاستمرار في إبهار العالم هذه المرة أيضا بترقيع دستور بالأساس كارثي.

سيدي المواطن، سيدتي المواطنة، كم مرة استمعت/استمعتي إلى دعاية الدولة ووعودها وتحققت؟ كم نعم قلتوها ونعمتم بعدها بالاستقرار؟! هل تسائلتم يوما عن ما هو الرابط العجيب بين نعم والاستقرار؟! كيف إقرار دستور هذا أو ذاك سيؤدي إلى الاستقرار والأمان؟ وكيف تصدقون نفس السلطة التي وعدت طوال عام 2011 بالاستقرار وفشلت ثم منذ التفويض وأيضا فشلت؟

يؤسفني أن اقول لكم سيدي المواطن وسيدتي المواطنة أن السلطة الحالية – والسابقة – لا ترى في مطالبك أية أهمية، ولا تسعى ولن تسعى لتحقيقها، وبالتالي فمن مازال يحلم بتحقيق مطالبة في الحياة الكريمة سيظل يُضرب ويتظاهر ويعتصم، من مات ابنها داخل أسوار كليته غدراً ستظل تطالب بالقصاص من قتلته، ومن يحلم بإعلام يمتلك قدرا ولو ضئيلا من النزاهة سيملأ الدنيا ضجيجاً ليُسمَع صوته.

هذه ليست دعوة للتشاؤم، بل للكف عن تصديق من وعدوا عشرات المرات ولم يصدقوا لمن لا يرون معاناتك أو على أقل تقدير أن يخرج “الاستقرار” الوهمي  و”الكيد” في الإخوان و”تأييد الله” من مبررات للتصويت بنعم.