بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

اختطاف نقابة المحامين لصالح مشروع توريث مصر!

نظام الحكم يسعى إلى التحكم في النقابات المهنية عن طريق “زرع” خيالات مآتة لا تقدم ولا تؤخر، وهي – أي هذه الخيالات – أكثر ميلا لسيناريو التوريث أو تسليما به على الأقل..

عندما أعلن المستشار فاروق سلطان رئيس محكمة جنوب القاهرة اسم الفائز بمنصب نقيب المحامين فجر الأحد 1 يونيو كان الرجل يسدل الستار على صراع انتخابي شرس، ولكنه كان يفتح الباب للعديد من الأسئلة أهمها ماذا حدث في نقابة المحامين؟ وهل سيطر الحزب الوطني بالفعل على النقابة وأضحت جزءا من ممتلكاته؟، ربما حملت الأيام الأخيرة ما يؤكد أن النقابة قد خسرت الكثير بعد النتائج الأخيرة، فقد كان السيد أحمد عز أمين تنظيم الحزب الوطني حاضرا في تشكيل هيئة مكتب النقابة، وكأن الرجل قد وقع على عقد استلام النقابة من نقيبها الجديد.

فهذه هي المرة الأولى التي يصعد على رأس نقابة المحامين قيادي في الحزب الوطني الحاكم، فالمعروف جيدا أنه خليفة إحدى قيادات الحزب الوطني في محافظة الجيزة، وهو الأمر الذي يخل – ولو نظريا – بمسألة استقلال النقابة، وقد تحولت هذه المسألة من “النظري” إلى العملي بعد تدخلات أحمد عز الفجة في شئون النقابة المهنية الأهم في مصر.

وعلى كلٍ وبعيدا عن نتائج الانتخابات، فإن الذي ظهر مبكرا في أعقاب اجتماع أحمد عز وحمدي خليفة في فندق “الفورسيزون” من أجل تشكيل هيئة مكتب النقابة العريقة أن الحزب الحاكم بدأ في تنفيذ مخططه الرامي إلى التمهيد لسيناريو توريث مصر لجمال مبارك عن طريق “تدجين” النقابات المهنية والتحكم فيها  بـ”زرع” خيالات مآتة لا تقدم ولا تؤخر، ليس هذا فقط بل إنها – أي هذه الخيالات – “نظريا” أكثر ميلا لسيناريو التوريث أو تسليما به على الأقل.

ورغم أن النقيب السابق سامح عاشور لم يكن “ثوريا” ولا معارضا عنيدا لنظام الحكم، إلا أن ما يعرفه عنه الحزب الحاكم أنه على الأقل صاحب “وجهة نظر”، ويبدو أن تقييمه كشخص يمتلك وجهة نظر لم يكن يروق لنظام الحكم، لا سيما مع دخول مشروع التوريث مراحله النهائية وهي أوقات حاسمة لا تقبل الشك في ولاء رجل واحد، خاصة أن سامح عاشور كرجل “إصلاحي” يعارض من داخل النظام – كما وصف نفسه – ربما يلتقي في مثل هذه المواقف مع التيارات الأكثر رفضا لسيناريو التوريث، و هو أمر كان سيحدث بلا شك.

ومع ذلك فإن المسئول عما وصلت إليه نقابة المحامين لم يكن شخص بعينه، بل كان الجميع بلا استثناء، فالصراع الطاحن الذي شهدته النقابة بين الفريقين طوال السنوات الماضية (عاشور والإخوان) أضر بالنقابة وأظهر هؤلاء كمن يتصارعون على السيطرة على النقابة ومقدراتها بعيدا عن الصالح العام الذي ليس هو شأن المحاماة والمحامين فقط، لكنه يتعدى هذا بكثير ليصل إلى دور النقابة الوطني في لحظة حاسمة من لحظات التاريخ المصري.

فالفريقان المتصارعان (وكلاهما ينتمي لتيارات سياسية) جعلا المحامين أكثر ميلا للتصويت لصالح من يَعِدهم بالشقق والسيارات والأندية، وهو نوع من التصويت العقابي وإن كان أيضا يمثل نوعا من التصويت “اليائس” من أن يقدم أي فريق يرفع شعارات سياسية جديدا، لا على المستوى المهني ولا على المستوى الوطني.

حتى الآن لا يوجد ما يشير إلى أن النقابة ستكون صاحبة أي دور وطني خلال المرحلة المقلبة، زاد من هذا الإحساس تصريحات نقيب المحامين الجديد للصحف التي تدل على أن الرجل لا يمتلك رؤية واضحة لاستقلال النقابة ولا يمتلك من الحزم ما يكفي لمواجهة محاولات السلطة التدخل في شئون النقابة، و مع ذلك فإن الأمر الوحيد الذي ربما يمنع النقابة بمجلسها الجديد من الوقوع في فخ السيطرة عليها من قِبل الحزب الحاكم هو وجود تكتلات بداخلها تحاول منع حدوث هذه السيطرة، وهي تيارات ترفع شعار استقلال النقابة عن كل الأحزاب والتيارات، هذا الاستقلال الذي أضحى تراثا لهذه النقابة التي كانت دائما بعيدة عن السلطة حتى إذا لم يكن على رأسها من نعتبرهم “ثوريين” في رؤيتهم ومواقفهم الوطنية والمهنية.