بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

كلاكيت تاني مرة

وزير قطار الصعيد يعود إلى منصبه

من يعرف الوزير السابق – الحالي إبراهيم الدميري فهو بالتأكيد يعرف عن الكوارث التي اندلعت في عهده كوزير للنقل بحكومة عاطف عبيد  (أكتوبر 1999 – فبراير 2002) كالحادث الشهير لقطار الصعيد الذي راح ضحيته أكثر من 350 شخص في 20 فبراير عام 2002، تلك الحوادث التي كان سببها الأساسي لا شئ سوى الإهمال، وإدارة الوزير لعمله من مكتبه منعزلاً عن بؤر الكوارث التي تتكرر سنوياً، خصوصاً وأن حادثة  طائرة مصر للطيران التي سقطت في المياه الإقليمية للولايات المتحدة الأمريكية بعد أقل من أسبوعين من تعيينه لم تكن له جرس إنذار.

ولكن دعونا نلقي نظرة أخرى على فشل هذا الوزير مهنياً كرئيس مجلس تأديبي بالجامعة الألمانية بالقاهرة وأحد أعضاء مجلس الأمناء المشاركين في رأسمال الجامعة، فلم يطلع الطلبة في الجامعة على دوره أو حتى يعرفون بوجوده إلا حينما اندلع الحراك الطلابي داخل الجامعة مع بداية الحصار على غزة قبل ثورة يناير، وما كان دور الوزير الهمام إلا بالتحقيق مع منظمي المظاهرات، وهذا إن دل على شيء فما هو إلا تشبع هذا الشخص بسمات نظام مبارك حتى وإن كان خارج الوزارة.

وظهر الدميري مرة أخرى في المشهد عند اندلاع مظاهرات جديدة بالجامعة بعد سقوط رئيسه في 11 فبراير 2011 بأقل من شهر، مطالبة بوجود اتحاد طلاب للجامعة يمثل الطلاب ويتحدث باسمهم وأنه المخرج الوحيد لما يعانيه الطلاب من الفجوة بينهم وبين مكاتب الجامعة الإدارية.

لم يتردد الدميري ولم تغير ثورة 25 يناير توجهاته التي تطبّع عليها منذ أن كان وزيراً، ليفصل 16 طالباً مهدداً مستقبلهم وحياتهم الأكاديمية بتهمة “التظاهر”، وكأنه لا يلاحظ المد الثوري بالشوارع والملايين التي طالبت بالحرية في شوارع مصر، هكذا اعتاد الشعب من متحجري الفكر والتصرف من رجال العهد البائس.

غالباً لم يجد الوزير الأسبق عملاً إلا لقمع حرية التعبير لدى الطلاب بالجامعة؛ ففي عام 2012 عندما كانت مصر تحت حكم المجلس العسكري، شهدت ساحة الجامعة تظاهرات عديدة لملطالبة برحيل ومحاكمة طنطاوي ورجاله خصوصاً بعد مذبحة بورسعيد الأليمة التي فقد بسببها الطلاب زميلهم كريم خزام، وكانت تلك الاحتجاجات هي الأكبر من حيث القوة والعدد في تاريخ الجامعة الألمانية، فطل علينا الدميري من جديد ليمارس عادته في حماية النظام مرة أخرى بنفس الأسلوب المتعجرف الذي يميزه وقرر فصل 5 طلاب بصدد تلك الإحتجاجات، ومن سخرية القدر أن كان من ضمنهم من لم يحضر تلك المظاهرات وكأن الوزير يسعى لتصفية حسابات قديمة بل بالفعل هي كذلك.

فاض كيل الطلاب الذين لم يجدوا من الدميري إلا التعجرف والتنكيل بالطلاب حينما يرفعون أصواتهم مطالبين بأبسط الحقوق الأكاديمية أو الإنسانية على مستوى البلد. استمر الطلاب في تنظيم المسيرات داخل الجامعة رفضاً لأن يكون هذا الوزير الفاشل جزءاً ممن يحاسبهم بعد ثورة 25 يناير مرددين هتافات تعيد إحياء قضية قطار الصعيد المبهمة قصداً إلى الآن ومحاسبته كوزير أولاً.

أما الآن فقد فوجيء الجميع بعودته إلى الوزارة مرة أخرى وكأن ثورة لم تقم ولا ضحايا كان له يد في فقدانهم أهلهم بشكل أو بآخر. الثورة الآن تواجه الصراع الأكبر منذ ان بدأت مع الثورة المضادة والنظام القديم الذي يحاول ان يجمع أوراقه من جديد ليجهض ثورة 25 يناير ويقضي على أحلام شعب مستغلًا خيانة الإخوان المسلمين للثورة والثوار. عودة إبراهيم الدميري تمثل سطراً رفيعاً في أجندة الثورة المضادة، إن لم نواجه مثل هذه التحركات فعلى الثورة السلام.