بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

في حربهم علي الإرهاب:

كما فوضتموهم حاسبوهم

كلنا نعلم أنه في عام 2009 أعطت اسرائيل الضوء الأخضر لمصر لزيادة قواتها في سيناء، في إطار ما يسمى بالحرب على الإرهاب ومكافحة الهجرة غير الشرعية. وفي 2012 جددت إسرائيل هذا الضوء، عقب استشهاد 16 جندي مصري، على الحدود في رمضان، لتبدأ ما عرف باسم العملية “نسر”. وبعد رحيل مرسي بأيام خرجت تصريحات تقول أن الأنفاق بين مصر وغزة قد تم تدميرها فعلاً وأنه لم يعد هناك سوى 120 نفقاً..

الخلاصة، وبغض النظر عن الجدل الدائر حول الدور الذي لعبه مرسي والذي لا أعتقد انه اختلف كثيراً عن دور مبارك أو المجلس العسكري برئاسة طنطاوي، يبقى السؤال هو: متى يُسمح للمصريين أن يعرفوا ما هي أبعاد هذه الحرب التي تبلغ من العمر أربع سنوات؟ وما الذي حققته مؤسسات احتكار القوة (الجيش والداخلية) فيها من نتائج؟ وما الذي تكبدته البلاد من خسائر (وهنا أتحدث أيضاً عن بدو سيناء كمواطنين مصريين فرضت عليهم الظروف أن يكونوا على خط نار هذه الحرب)؟

سيقول أحدهم أن مثل هذا الإفصاح وهذه الشفافية لا يمكن أن يتم في ظل غياب البرلمان الذي يلعب دور الرقيب الشعبي على مؤسسات الدولة، ولكن إذا أعتبرنا أن المؤسسة العسكرية قد ابتكرت فكرة الحصول على تفويض شعبي مباشر كبديل عن الحصول على تجديد الثقة من البرلمان في هذه الحرب علي الإرهاب في السادس والعشرين من يوليو الماضي. أليس على المؤسسة العسكرية أن تقدم للرأي العام كشف حساب عن حرب تجاوز عمرها الأربعة أعوام؟ وإذا لم تفعل، أليس من حق الرأي العام أن يشك في هدف ونتائج وجدوى هذه الحرب؟ أو حتى في كفاءة من يديرها؟

إن الحديث عن رفض سياسة “لا صوت يعلوا فوق صوت المعركة” وعن إعلاء قيمة الشفافية في هذه اللحظة ليس من قبيل “السفسطة اليسارية” كما سيحلو للبعض أن يسميه، لكنه في الحقيقة وحتى بالمنطق الليبرالي الضمان الوحيد ألا ننجر إلى مستنقع سلطوي بوليسي، كالذي عشنا فيه تحت حكم مبارك. أم أن هذا ما نريد؟!

كما فوضتموهم فورا حاسبوهم فوراً فهي ليست حرباً جديدة يدخلونها اليوم بل هي حرب عمرها أطول من أربع سنوات..