بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

لا للتعذيب

لم تكن مشاهد التعذيب التي رصدتها أجهزة المحمول، ونشرتها مواقع الإنترنت، مفاجأة لأحد. فالجميع يعلم ما يدور في أقبية الأقسام وسلخانات الداخلية من انتهاك لآدمية وكرامة البشر في مصر. ولكن ربما تكون المفاجئة هي في مدى وحشية الممارسات التي فضحتها الأفلام، والتي تعتبر دليل دامغ بالصوت والصورة على مدى ما وصل إليه نظام مبارك من جبروت يجعل التعذيب أحد الأدوات المشروعة والمقبولة، من وجهة نظر زبانية هذا النظام. هذه الأفلام هي كذلك مؤشر على أن النظام قد شاخ وتفسخ للدرجة التي تجعل من عصا القمع والتعذيب هي الأداة الأسهل والأكثراستخداماً مع الجماهير في أي مكان، بسبب وأحياناً كثيرة بدون سبب.

وما أن بدأت هذه الأفلام في الظهور حتى توالت التحليلات التي تتكهن بالطريقة التي تسربت بها الأفلام التي صور معظمها داخل أقسام الشرطة. ولكن ما يهمنا هنا ليس الطريقة ولكن النتيجة. فأمام الفضح الواسع الذي تعرض له، اضطر النظام إلى أن يقوم ببعض الإجراءات العقابية للضباط الذين تم التعرف عليهم من خلال الأفلام التي سربت.

هذا هو الجديد في الأمر، وهذا هو ما يمكن البناء عليه. فإذا كنا نؤمن أن القضاء الكلي على التعذيب لن يتم سوى بالقضاء على النظام الديكتاتوري الحاكم، إلا أن هذا لا يمنع من أن مثل هذه الحملات ضد زبانية التعذيب تفضح هذا النظام.

وما حققته إذاعة أفلام التعذيب أنها خرجت بالحديث عن هذا الموضوع من دائرة النشطاء السياسيين للجماهير العادية. وهو ما يعني أن هذه يمكن أن تكون بداية لحملة واسعة ضد التعذيب تتجاوز للمرة الأولى النشطاء السياسيين لتجتذب الجماهير العادية التي تعاني القهر والانتهاك يومياً.