بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

علاء مبارك يعود للملعب

بين ليلة وضحاها صار رجل الأعمال الأربعيني المرفه بطل معركة الكرامة ضد العدو الجزائري الغاصب، وهو الذي كان قبل قليل بطل نكتة شعبية رائجة للغاية تتوقع صدور قرار حكومي بتحويل الدورة الشهرية عند النساء لدورة أسبوعية بعد استحواذه على توكيل اشهر ماركات الفوط الصحية في مصر.

يكفي علاء كونه نجلا لمبارك حتى يكون مكروهًا من المصريين، كراهية يزيد منها كونه –كشقيقه بالضبط – مليونير في زمان القحط، فجأة يبدو علاء كأنه محا كل ذنوبه، حين تكلم لمدة أربعين دقيقة متواصلة، دون انقطاع الاتصال الهاتفي، في مداخله على أحد اشهر البرامج في تليفزيون المصري، قال خلالها انه لا يقبل اعتذار الرئيس الجزائري، بوصفه “مواطنا مصريا”.

لكونه مجرد مواطن مصري فقد حصل على كل تلك الفسحة من الوقت “للفضفضة”، وسبق قبل شهور أن حظي بعزاء على وفاة أبنه وصل لتوقف إرسال عدة قنوات فضائية لثلاثة أيام واستبدال برامجها بتلاوة مستمرة للقرآن.

لم يخف نفور المصريون من شخصية علاء، كبقية أفراد أسرته، حتى في ظل ذروة التعاطف الإجباري، التي حاولت وسائل الإعلام على حقن الشعب به بعد وفاة أبنه، انتشر بعد الوفاة تفسيرات لها، حيث ترجع الأمر لسقوط أبنه خلال تدريباته على الفروسية، مرجعين تكتم تلك ” الحقيقة ” إلى الخشية من استفزاز الشعب الفقير من “نمط “الوفاة الذي يشي بنمط الحياة ، بالمقارنة بمصرع الأطفال في حوادث القطارات ، ووفاتهم من جراء تلوث مياه الشرب ، والإصابة بالسرطان الناجم عن تلوث المبيدات الزراعية والأسمدة . رغم الجرعة العاطفية التي بثها الإعلامي الحكومي، حيث صورة نجل الرئيس والحزن يكسي وجهه أثناء تشييع طفله، نصب حديث المصرين على سخرية القدر التي اختارت وفاة الصغير وبقاء الشيخ.

على أن الأمر اختلف حين صار علاء يواجه في نظرهم “عدو الوطن”، الذي كشف عن حقيقة عدائه. وبدا وكأن المصرين يجتهدون في البحث عن عدو “مقدور عليه” بعيدا عن عدائهم من جهة لنطام مبارك الذي انتصر عليهم مرارا عبر ثلاثين عاما، وعن عدائهم لإسرائيل التي يصدهم عنها مبارك نفسه – والتي تكفلت في تلك الأثناء بتلخيص الأوضاع ببلاغه حين طالبت البلدين “الشقيقين” بضبط النفس.

بدت إسرائيل عدوا مؤجلا حتى وصل الأمر لانتشار تعليقات على شبكة الإنترنت تدعو لتشجيع منتخبها في حال نظمت مباراة تجمعها مع الجزائر .

والتقط مبارك وولده الفرصة وتقدما الصفوف في “غزوة” الجزائر، و استيقظنا على أبطال و أعداء جدد على السواء، حتى وصل الأمر بأحمد موسى المحرر “الأمني” في صحيفة الأهرام، أن دعا لاغتيال الجزائريين في مصر في حال لم تتخذ الحكومة موقفا “كافيا” رداً على الإهانات الجزائرية. كانت المرة الأولى التي يسمعه فيها الناس يشكك في صلابة مواقف الحكومة حيال أي شيء، ويتعاطف مع آلام الضحايا.

بلغ هوس العثور على عدو لمداه ، حتى اكتسبت الشوارع أحيانا صوراً شبيهه بشوارع ألمانيا النازية ، كما بدا الآمر في علم الجزائر المعلق -على ناصية من نواصي شارع طلعت حرب في وسط القاهرة – وقد حمل صورة كلب وخنزير وعبارة وضيعه : ” ممنوع دخول الكلاب والخنازير والجزائريين”.

هكذا عمد نظام مبارك إلى خلق عدو وهمي، عن طريق توظيف العنصرية، من لخدمة أهدافه الضيقة.