بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

الرفيق حسن مصطفى يكتب:

إلى رفاق النضال.. لماذا انضممت للاشتراكيين الثوريين؟

لم أكتب وأنا علي يقين كامل بالنصر كما أكتب الآن، فبعد أن خرجت الجماهير بداية من الثامن والعشرين يونيو 2013 لإسقاط المجرم محمد مرسي وجماعته بعد أن تأكدت الجماهير أن هذه الجماعة لا تعبر سوي عن طبقة الحكم، وبعد أن تأكدت أن وصول الإخوان المسلمين للسلطة لم يكن سوى مؤامرة دنيئة شارك فيها كل أعداء الثورة من أول المجلس العسكري والأمريكان مروراً بأحزاب وكيانات المعارضة الكرتونية إلى الأفراد الذين يتصفون بالإنتهازية والخسة، إلا أنه وللأسف الشديد نفس هذه المؤامرة الدنيئة تحاك مرة أخري الآن على الشعب من خلال استخدام نفس الآليات ونفس الأشخاص الذين شاركوا في المؤامرة الأولى.
 
فقد استطاع السيسي ومن ورائه الأجهزة الأمنية والمخابراتية أن ينقض على السلطة في لحظة تاريخية غاية في الأهمية والخطورة ليعلن نفسة وصياً علي إرادة الجماهير، هذا الرجل الذي لم ولن يكون معبراً سوى عن نفس مصالح الطبقة الحاكمة والتي كان نظام المجرم حسني مبارك معبراً عنها، ومن ورائه نظام مجرمي المجلس العسكري والذي كان السيسي أحد أعضائه الذين خدموا نظام مبارك لعقود، ومن ورائهم نظام المجرم محمد مرسي وجماعته.
 
إن ما تقدم يوجب علي أن أقوم بتوضيح نقطتين غاية في الأهمية والخطورة. النقطة الأولى هي: ما هي الطبقة الحاكمة، والنقطة الثانية: ما هو النصر.
 
ما هي الطبقة الحاكمة؟
 
الطبقة الحاكمة هي نسبة ضئيلة من التعداد السكاني للشعب لا تتجاوز الثلاثة في المئة ولكنها تمتلك وتتحكم في خمسة وثمانون بالمئة من الثروة في البلاد تتقاسمهم بخسة وخيانة مع رأس المال الأجنبي.
 
ثروات شعبنا تُنهب وتُسرق من خلال السيطرة الكاملة لتلك الطبقة على جهاز السلطة السياسية والذي تستخدمه في حماية ثرواتها ومراكزها الاقتصادية والاجتماعية. هذه الطبقة تتكون من رجال الأعمال وكبار الموظفين بالدولة وكبار ضباط الجيش والشرطة ومن قادة الأحزاب والنخب السياسية وبعض الانتهازيين المتربحين من الثورة الذين تم استيعابهم داخل طبقة الحكم من خلال أداء دور إعلامي أو صحفي في القنوات والصحف التي تمتلكها وتسيطر عليها الطبقة الحاكمة للمساعدة في تضليل شعبنا وتزييف وعيه.
 
إن سيطرة هذه الطبقة على أجهزة السلطة السياسية يُمكنها من استخدام هذا الوحش الاستبدادي العملاق لقمع أغلبية الشعب وإخضاعه. هذه هي وظيفة الدولة القائمة الآن ومؤسساتها، قمع وظُلم شعبنا سواء من خلال العنف المباشر كما شاهدنا أثناء المواجهات الثورية أو من خلال التآمر والتضليل وتزييف الوعي كما شاهدنا خلال المرحلة الانتقالية.
 
ومما لا شك فيه أن هذه الطبقة الحاكمة في حالة تلاقي مصالح مشتركة مع الإمبريالية العالمية والصهيونية لا ينفطر. فهذه الطبقة في حالة تداخل مصالح اقتصادية غاية في التعقيد تجعل منها المعبر الحقيقي عن مصالح الاستعمار والصهيونية في بلادنا.
 
إن هذه الطبقة الحاكمة والمدعومة من الاستعماريين والصهاينة هي العدو الحقيقي لثورتنا، هؤلاء هم العائق أمام تحقيق مصالح شعبنا وتطلعاته. إن هذه الطبقة ليست سوى عصابة عنكبوتية عملاقة يخدم بعضها بعضاً من أجل الإبقاء على مصالحهم وتضليل شعبنا واستغلاله.
 
ما هو النصر؟
 
إن انتصار الثورة لا يعني سوى أن تصبح “كل الثروة وكل السلطة للشعب”؛ بمعنى إنهاء سيطرة الطبقة الحاكمة على الثروة والسلطة، وذلك لن يتحقق سوى من خلال انتزاع السلطة السياسية من الطبقة الحاكمة لصالح أغلبية الشعب العامل ونؤسس دولة تعمل وفقاً لمصلحة هذه الأغلبية.
 
ما العمل؟
 
كنت قد كتبت مقالاً بمحبسي بسجن برج العرب بعنوان “دماء شهدائكم تستصرخكم”، نُشر بتاريخ 4 أبريل الماضي، جاء فيه ما نصه: “أنه لا سبيل لنا لتحقيق النصر سوى بالعمل المنظم وتنظيم الصفوف داخل جبهة تنظيمية عريضة تجمع كل الشباب النقي الثوري خلف قيادة حديدية موحده بعيداً عن القيادات الانتهازية المهترئة”. وهذا يعني أن النضال الفردي معدوم الجدوى تماماً. علينا جميعاً أن نتجه للعمل الجماعي المنظم، وليس فقط ذلك بل أنه يجب أن يحمل هذا العمل المنظم نظرية وخطة ثورية يعمل على تطبيقها بالأسلوب العلمي لتحليل طبيعة وشكل الصراع لرسم الاستراتيجيات والتكتيكات المناسبة لخوض النضال الثوري وتحقيق أهدافه، علينا أن نتأكد أن بناء حزب الثورة هو الحل الوحيد لانتصار الثورة والثأر لدماء الشهداء.

ودعوني أتحدث بصراحة، فقيادات الأحزاب التي تدّعي علاقتها بالاشتراكية، مثل أحزاب التجمع والكرامة والتحالف الشعبي، والتيار الشعبي، إلخ، هي قيادات لا تتصف سوى بالانتهازية والخسة وتبعية الطبقة الحاكمة، مثلهم مثل قيادات الأحزاب الليبرالية والتي يعف قلمي عن ذكرها. إن هؤلاء ينصّبون أنفسهم قيادةً على الانتفاضة والحركة الجماهيرية بدون وضع أو طرح أية خطط عملية للنصر، وبالتالي فهم يخدمون عملياً الحكومة وخطتها للقضاء على ثورتنا. وما يؤكد ذلك هو تفويض جميع تلك الأحزاب للسيسي للانقضاض على السلطة ومحاولاته الفاشلة للإجهاز على الثورة والإطاحة بمطالب الشعب.
 
التنظيم الوحيد القائم الآن الذي لا يتصف بالانتهازية ولديه نظرية ثورية يعمل علي تطبيقها هو “الاشتراكيون الثوريون”. وعلى هذا، فقد قررت الانخراط في صفوف مناضلي الاشتراكيين الثوريين. إن الاشتراكيين الثوريين يدرسون ويفهمون خبرات التاريخ الثورية، وأبداً لم ولن نأخذ الجانب الخطأ من المتاريس عندما تهب الشعوب المظلومة لمواجهة حكوماتها الظالمة، ولا شك سننتصر لثورة شعبنا العظيم. وإنني لأهيب بكل المناضلين الثورين المؤمنين بحق الشعب في ثرواته والحافظين لثأرهم ممن قتلوا شهدائنا بأن يقفوا في الجانب الصحيح من المتاريس خلف راية الاشتراكيين الثوريين ليقرأوا ويتعلموا ويناضلوا من أجل تحقيق النصر لشعبنا ومن أجل الثأر لدماء الشهداء.
 
إن شعبنا العظيم الذي قد ينخدع البعض بوداعته وتبجيله للحاكم وللسلطة الآن يحمل في مخزونه نضالاً وخبرةً ووعياً تشكل لديه عبر سنوات من النضال. هذا الشعب الذي يحمل هذا المخزون من الوعي والنضال، الذي لم يتبخر ولم يذهب هباءاً، وإن كان يرفع الآن صور السيسي، إلا أنه عندما يدرك المؤامرة الدنيئة التي تحاك عليه، والتي تتكشف أمامه يوماً بعد يوم، سيخرج ليطيح بالسيسي ونظامه وبكل أشكال الاستغلال والنهب والعمالة ليؤسس دولته على أساس من الحق والعدل والمساواة.
 
أيها الواقِفونَ على حافةِ المذبحهْ
أَشهِروا الأَسلِحهْ!
سَقطَ الموتُ; وانفرطَ القلبُ كالمسبحَهْ.
والدمُ انسابَ فوقَ الوِشاحْ!
المنَازلُ أضرحَةٌ،
والزنازين أضرحَةٌ،
والمدَى.. أضرِحهْ
فارفَعوا الأسلِحهْ
واتبَعُوني!
أنا نَدَمُ الغَدِ والبارحهْ
رايتي: عظمتان.. وجُمْجُمهْ،
وشِعاري: الصَّباحْ!