بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

رسالة إلى رأس المال في افتتاح البورصة:

لا شيء تغير في بر مصر

رئيس الوزراء عصام شرف قام في إحدى رسائلة عبر شاشة التليفزيون بالترويج لإعادة فتح البورصة مستخدما لغة عاطفية. وكأن هذه الخطوة مهمة حاسمة وثورية، ربط بينها وبين ضرورة الحفاظ عليها وبين عودة مصر وبين التكاتف والإنتاج بصورة ممتلئة بالتضليل، مبررا ذلك بجملة واحدة أن البورصة انعكاس للاقتصاد للمصري.فهل هي بالفعل كذلك؟

بدايةً، البورصة مؤسسة لا تقوم بأي نشاط إنتاجي مباشر، وليست مثل المصنع ولا الورشة التي تحول الخامات من خلال عمل العمال وتدوير الماكينات إلى منتجات جاهزة للاستهلاك النهائي أو الصناعي، وليست مثل مزرعة أو حقل لإنتاج الخضر أو الفواكه أو الحبوب أو أعلاف المواشي أو الدواجن أو غيرها. ولا تقدم البورصة أيضا أي نوع من الخدمات الإنتاجية المعروفة، فلا هي وسيلة مواصلات لنقل العمال، ولا خط لنقل البضائع. ولا تساهم البورصة في زيادة الموارد أو غير ذلك، فليست البورصة مزارا سياحيا، ولا تحصل الدولة على أي ضرائب من معاملات المستثمرين والمضاربين فيها.هكذا نجد أن كل ما له علاقة بالإنتاج وتنمية الموارد لا تلعب البورصة أي دور فيه، ولا يوجد دور للبورصة إلا في ثلاث مجالات فقط: أولا أن البورصة ساحة كبيرة للمضاربة والمقامرة على أسعار أوراق مالية مثل الأسهم والسندات لا صلة لها مطلقا بالإنتاج الحقيقي، وثانيا أن البورصة مجال لتيسير حركة دخول وخروج الأموال الساخنة التي قد تضر بالاقتصاد أكثر مما تفيده خاصة في ظروف الأزمة الاقتصادية أو السياسية، وثالثا – وذلك في أحوال نادرة – أن البورصة تعتبر إحدى قنوات تيسير التمويل اللازم لتوسع الشركات أو إنشاء شركات جديدة إلى جانب قنوات أخرى.

على هذه الخلفية لا يوجد سببا لهذا الحماس الشديد والاهتمام البالغ لعودة البورصة إلى العمل في الظروف الراهنة إلا أن رئيس الوزراء والمجلس العسكري يريدان توجيه رسالة سياسية معينة للخارج مفادها أن لا شئ تغير في بر مصر، وأن البلاد ستسير من الناحية الاقتصادية على نفس النهج الذي اتبع في عهد مبارك، حتى وإن اتخذت بعض الإجراءات هنا وهناك في مواجهة رموز الفساد الذين قدموا كأكباش فداء لاحتواء الغضب الجماهيري بعد الانتفاضة الثورية في 25 يناير التي انتهت بسيطرة المجلس العسكري على الحكم.