بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الذاكرة الانتقائية للإخوان المسلمين

فجأة تذكر الإخوان المسلمون فشل وزارة الجنزوري.. فجأة أدركوا أن الوزارة المعينة من قبل المجلس العسكري قدمت بيانا هزيلا عن أداء الحكومة، وتعمل على تبديد أموال الصناديق الخاصة وتقاعست عن استرداد الأموال المنهوبة وافتعلت الأزمات اليومية في ضرورات الحياة، وكانت مفتقدة للشرعية في قضية الحسابات الخاصة بالرئيس المخلوع، وأنها المسئولة عن فضيحة قضية التمويل الأجنبي وأنها تتباطأ في حل مشكلة عمال النقل العام!! حسب ما جاء في بيان صادر عن جماعة الإخوان المسلمين، التي تشكل مع السلفيين أغبية البرلمان.. نفس البرلمان الذي تجمع أمامه عمال النقل العام وألتراس الأهلي دونما مجيب.

فالجماهير بالنسبة للإخوان المسلمين ليسوا إلا أعضاء الجماعة وحتى هذه الجماهير لا قيمة لها سوى أمام صناديق الانتخاب، سواء كانت انتخابات برلمانية أو شورى أو نقابات.. لم يلتفت أعضاء الجماعة في البرلمان إلى أصوات الجماهير وهي تهتف أمام البرلمان مطالبة بالقصاص وإقالة الوزارة وتشكيل وزارة ثورة، بل وحتى تسلم السلطة من المجلس العسكري. كان ذلك وقت كانت هناك بعض الأوهام بأن الجماعة التي ذاقت مرارة القمع في زمن المخلوع، لن تقبل بأقل من القصاص والمحاسبة.. لم تكتف الجماعة وقتها بعدم الاستماع لمطالب الجماهير المحتشدة أمام مجلس الشعب بل عبأت شبابها ليكونوا حاجزا بين المتظاهرين والمجلس الذي كان ولازال يتفاخر بأنه برلمان الثورة وهو الذي اتهم الثوار بالبلطجة وإشاعة الفوضى بل وعبأ شباب الإخوان ليقفوا بين الثوار “وبرلمانهم” في أول جلسات انعقاده، وأنكر على الثوار استشهادهم وإصاباتهم حين كانوا يضربون بالخرطوش والغاز المسيل للدموع على بعد كيلومترات قليلة من مبنى “سيد قراره”..

اليوم تمر بعض الغيوم الخفيفة على علاقة المجلس العسكري بالأغلبية الاسلامية في البرلمان بما يذكرنا بمسرحية الخلاف بين المجلس العسكري والأمريكان، ومثلما هدد الأمريكان في مشهد متكرر، باخ لكثرة تكراره، بقطع المعونة عن مصر.. لتنتهي الخناقة بفضيحة تهريب الحلفاء الاستراتيجيون الى خارج البلاد على متن طائرة عسكرية أمريكية حطت على الأراضي المصرية بدون ترخيص، يهدد الاخوان المسلمون بالعودة للثورة وكأن الثورة ورقة في جيوبهم يهددون بها المجلس العسكري، حليفهم الاستراتيجي في هذه المرحلة، إن لم يقبل المجلس باستقالة الحكومة، نفس الحكومة التي دافع عنها الاخوان وصرحوا بدل المرة مرات بأنه لا مجال ولا صلاحية للبرلمان في سحب الثقة منها.

إذا كانت ذاكرة الاخوان انتقائية فذاكرة الثورة طويلة المدى.. لا تنسى وتسجل بحروف من دم مواقف من باع ومن قايض ومن استمر يبذل من حياته في سبيل نصرتها. على الاخوان ألا يقللوا من ذكاء الشعب وقدرته على استنباط ما يدور خلف الكواليس.. فلا يمكن أن نفصل بين هذه الحرقة على إقالة الوزارة وبين اعادة الاعتبار للمهندس خيرت الشاطر، رجل الأعمال الاخواني القوي، الذي يمكنه الآن وقد أصبح متمتعا بحقوقه السياسية أن يصبح هو رئيس الوزراء المرشح من قبل الأغلبية، فهو الرجل الذي استقبل الوفود الأجنبية وتحدث معهم عن فرص الاستثمار والعلاقات الاقتصادية بدون صفة رسمية ظاهرة سوى كونه نائب المرشد العام..

الآن فقط يعبر الإخوان عن قلقهم بشأن شرعية الانتخابات القادمة والاستفتاء على الدستور في نفس الوقت الذي يعتبرون فيه أن التشكك في شرعية مجلس العشب ذاته أمرا لا يليق. بأي معيار يحكمون ان لم يكن بمعيار من ليس معي فهو ضدي وكأنهم فصيل الثورة الأوحد.

سوف تكتب الثورة تاريخها وترصد من أشعل الثورة ومن انضم لها بعد أن اتضح أنها تجاوزت المظاهرات المعتادة.. ومن ترك الميدان مبكرا بعد التفاوض مع عمر سليمان مهندس التعذيب بالنيابة عن دول العالم أجمع.. ومن وجه أصابع الاتهام للثوار والقوى الثورية.. إذا كانت ذاكركم ذاكرة السمك فذاكرتنا ذاكرة الثورة والثوار. ونحن مثل أهالي الشهداء والمصابين.. لا ننسى.