بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الدستور الذي نريد

 كل السلطة والثروة للشعب. هذا هو عنوان دستورنا.. أملته ثورة 25 يناير الباسلة، ولن نقبل بأقل منه ولو اجتمعت على ما عداه النخب السياسية مجتمعة. أكثر من ألف شهيد وآلاف المصابين دفعوا من دمائهم وحياتهم ثمنا لتحقيق العيش والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، ملخصين في شعار عبقري ما يجب ان يتضمنه دستور الثورة من مبادئ.

عيش كريم يملي على الدستور حق الشباب في العمل والأجر الكريم وحق المسنين في معاش كريم حدده العاملون بألف ومائتين جنيه شهريا تزيد مع زيادة الأسعار إضافة الى بدلات بطالة باعتبار التشغيل مسئولية الدولة تجاه مواطنيها..

عدالة اجتماعية تملي على الدستور مبدأ إعادة توزيع الثروة.. وخدمات صحية وعلاجية مجانية وتعليم مجاني من الابتدائي للجامعة وقوانين عمل عادلة يشارك العمال والطلاب وصغار المهنيين في صياغتها من خلال تنظيمات نقابية وطلابية ومهنية مستقلة تعبر عن أصحابها وتضمن توفير أفضل شروط للعمل وممارسة الحقوق السياسية والمدنية بدون تدخل من السلطات وتفرض على الدولة تحمل مسئوليتها تجاه مواطنيها.

كرامة إنسانية تملي على الدستور ضرورة ضمان حقوق المواطنين في الحرية وعدم التعرض للاعتقال والمحاكمات الاستثنائية وتجرم التعذيب بكل أشكاله بما لا يدع أي مجال لممارسة هذه الجريمة البشعة ويحرم مرتكبيها من الحصانة ويضمن مثولهم أمام العدالة والمحاسبة، دون تفريق بين تعذيب حديث أو تعذيب قديم فالتعذيب جريمة لا تسقط بالتقادم..

لم تعرف الثورة تمييزا بين رجال ونساء أو مسلمين ومسيحيين.. شارك الجميع وتعرض الجميع لرصاص العسكر والشرطة بصدورهم العارية ودفع الجميع من حياته ثمنا لنصرتها.. لم يميز الرصاص بين الثوار على أساس الدين أو الجنس.. بل حصد الجميع بدون تمييز .. فلا أقل من أن ينص دستورنا على المساواة الكاملة بين المواطنين، أسوة بالرصاص.. فينص صراحة وبوضوح على المساواة بين المواطنين دون أي تمييز أي أساس الجنس أو الدين.

لكن دستور كهذا لا يصدر عن لجنة تأسيسية يختارها برلمان تنكر للثورة منذ اللحظة الأولى التي استقر فيها على الكراسي.. ولا يكتبه رجال أعمال في غياب ممثلي العمال الذين ذاقوا قهر البطالة والفصل، ولا أصحاب أراضي في غياب ممثلي الفلاحين المهددين بالطرد والقمع والاعتقال وأخذ أسرهم رهائن ان لم يمتثلوا.. ولا يجوز ان تصوغه لجنة غاب عنها ممثلون عن أهالي الشهداء الذين دفعوا ثمن هذه الثورة من دماء أبنائهم، أو ممثلين عن أهالي المصابين الذين لم يجدوا من برلمان الثورة سوى بعض الشفقة والدعوة للعمل الخيري كما لو كانوا متسولين وهم أصحاب الحق الأول في حصاد هذه الثورة وإن لم تكتمل.. دستورنا الذي نريد لا تكتبه لجنة يمثل فيها طلاب مصر الأبطال بطالب واحد يختاره حزب العدالة والحرية من أقارب أحد قادتهم، ولا تمثل فيها نساء مصر المناضلات لسنوات من أجل المساواة في العمل والقانون ولا يمثل فيها أقباط مصر سوى برجال أعمال مسيحيين لم يذوقوا طعم التمييز الديني بفضل ما يملكون من أموال.

دستورنا الذي نريد يكتبه الثوار، من ثاروا ولازالوا من أجل نصرة الثورة وتحقيق مطالبها بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية.