بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الدستور الجديد ووهم زيادة ميزانية الصحة

حددت مادة الصحة في الدستور الجديد أن نسبة ميزانية الصحة هي حوالي 3% من الناتج القومي الإجمالي الذي يبلغ 2.1 تريليون جنيه، بينما إجمالي الموازنة العامة يبلغ 820 مليار جنيه فقط (أي ما يقرب من ثلث الناتج القومي الإجمالي)، وللوهلة الأولى قد تعتقد أن هذا إنجاز كبير، وأن موازنة الصحة بذلك سوف تزيد ثلاث أضعاف ما هي عليه الآن، ولكن بقراءة متأنية ستكتشف الخدعة، لأن الناتج القومي الإجمالي لمصر هو إجمالي ما تنتجه الدولة وما تستورده للسوق المحلية، سواء في القطاع العام أو قطاع الأعمال أو القطاع الخاص، وهذا بخلاف إنتاج القوات المسلحة الذي لا يُدرج في الموازنة، باختصار هو (كل إنتاج على أرض مصر) أيا كان مصدره.

وبالتالي فعندما تقول أن موازنة الصحة تبلغ 3% من الناتج القومي الإجمالي، فأنت تعني أمرا من ثلاث:
إما أن الدولة ستقوم بتأميم كل الناتج القومي، وتجعله تابع للدولة، وهذا بالطبع ليس مطروحا على أجندة الحكومة والمجلس العسكري، اللذان هما بالأساس رأس الحربة للطبقة الرأسمالية الحاكمة في مصر، كما أن الدستور الجديد ينص على حرمة الملكية الخاصة وتشجيع الاستثمار وتقليص الدعم، ولنا في تصريحات الببلاوي بخفض الدعم إلى 10%، وإلغاء التموين لمن هم فوق 1500 جنيه كدخل شهري ثابت من المواطنين، دليلا كافيا على التوجهات السياسية والاجتماعية للنظام.

الأمر الثاني هو أن الجيش سيشارك في تقديم الخدمة الصحية، وهذا يتناسب مع الاتجاه المتزايد لعسكرة الدولة، وكذلك المناقصات المتتالية التي بات الجيش يحصل عليها بالأمر المباشر مؤخرا بعد تعديل قانون المناقصات الجديد، بالإضافة إلى مستشفيات الجيش والمخابرات التي يُنفَق عليها بالمليارات للتطوير حاليا، وكذلك إنشاء كلية طب عسكرية جديدة لتخريج أطباء للقوات المسلحة.

أما الاحتمال الثالث فهو أن القطاع الخاص سوف يشارك في تقديم الخدمة الصحية (مشروع حاتم الجبلي للتأمين الصحي، والذي تبنته فيما بعد حكومة مرسي)، وهذا معناه أن تتحول الخدمة الصحية إلى سلعة، وأن تخضع للعرض والطلب، وهو ما يتطابق مع مواد الدستور الجديد التي تسمح بشراكة القطاع الخاص في البنية التحتية، ويتوافق كذلك مع نص مادة الصحة الجديدة التي حذفت كلمة “غير القادرين” من الديباجة، ولم تنص صراحة على عدم خصخصة التأمين الصحي.

في تقديري أن التوجه الحالي سيكون للاحتمالين الأخيرين، وبالتالي فزيادة موازنة الصحة وفقا لذلك ستكون وهما كبيرا يتم الترويج له تحت شعارات براقة وبشكل غاية في التحايل، ولكن على الأرض وفي التطبيق سيكون الوضع مختلفا تماما وكارثيا.

نرفض مادة الصحة في الدستور الجديد، ونؤكد أن مطلبنا هو زيادة موازنة الصحة إلى المعدلات العالمية، أي حوالي 15% من الموازنة العامة للدولة، مع النص على أن الصحة حق وليست سلعة، ولا تخضع لقوانين السوق أو العرض والطلب، وغير ذلك هو تحايل على حق المواطنين في العلاج المجاني.