ألف تحية إلى عمال المحلة

كالعادة كان لعمال شركة غزل المحلة 20 ألف عامل السبق في تحدي النظام وإعلان موقفهم الرافض للتعديلات الدستورية ولحكم الإخوان المسلمين. العمال الذين قرروا تنظيم مظاهرة حاشدة بعد الوردية الأولى يوم 27 نوفمبر لتنطلق وسط هتافات مدوية عن تدهور الأوضاع واستمرار ذات السياسات المعادية للطبقات الشعبية ولتهتف بسقوط حكم الإخوان المسلمين، وعلى الفور انضمت أعداد واسعة من أهالي المحلة إلى التظاهرة العمالية ليصل قوامها إلى 5 آلاف متظاهر بمشاركة القوى السياسية والحركات الثورية لينطلق الجميع تحت شعار: “الشعب يريد إسقاط النظام” إلى ميدان الشون الرئيسي في المحلة والذي يشهد كافة الفاعليات الثورية، والذي يبعد نحو مائة متر عن مقر حزب الحرية والعدالة.
وبمجرد ما وصل المتظاهرون إلى الميدان حتى فوجئوا بأعضاء الحرية والعدالة يهاجمونهم بالخرطوش والصواريخ ليتحول الميدان إلى ساحة حرب ويسقط نحو 400 مصاباً، بينما رد أهالي المحلة على هجوم الإخوان بالطوب وقنابل المولوتوف، وكالعادة وصلت قوات الأمن متأخرة جداً لتطلق مئات القنابل المسيلة للدموع.
وقد شهدت المظاهرة توزيع بيان للاشتراكيين الثوريين جاء تحت عنوان: “يا عمال مصر انتفضوا لمواجهة اعلان الدستور والفقر”. وأشار البيان إلى أن مرسي اعتبر الاحتجاجات العمالية هي عدوه الرئيسي، وسعى لامتلاك سلطات استثنائية لقمع الاحتجاجات العمالية التي تطالب باستكمال ثورة يناير وتحقيق العدالة الاجتماعية، بعد أن فشلت موجة تشريد وفصل القيادات العمالية غير المسبوقة في وقف كفاح آلاف العمال التي وصلت احتجاجاتهم إلى معدلات غير مسبوقة.
عمال وأهالي مدينة المحلة يعيدون تذكير النخب السياسية التي تتصارع على الكراسي والنفوذ بدورهم في الإطاحة بمبارك عندما اندلعت انتفاضة المحلة في 6 إبريل 2008 وكانت بمثابة البروفة الأولى لثورة يناير حيث حطم ثوار المحلة صورة الديكتاتور وتحملوا بمفردهم كافة أشكال التنكيل من أجل المطالبة بالحرية والعدل، بينما تناسى الجميع من إسلاميين وليبراليين مطالب العمال وحقوقهم عند صياغة الدستور الجديد للبلاد الذي يخلو من أية إشارة لحقوق الطبقات الشعبية في العلاج والتعليم والعلاج والأجر العادل.
وترجع أهمية تحرك عمال المحلة كذلك إلى أن العمال خطو خطوة مهمة في الربط بين أوضاعهم المعيشية المتردية والتي ازدادت سوءاً في ظل مرسي وبين الصراع السياسي الدائر الآن، وهو ما بدا واضحاً في تحركات قطاعات عمالية تبنت مطالب سياسية بوضوح خلال الفترة الماضية كان آخرها إضراب عمال المترو الذين طالبوا بتطهير الجهاز وإقالة رئيس مجلس الإدارة، وعمال الشركات التي تم خصخصتها الذين طالبوا بتأميم الشركات، ونضال عمال المدن الجديدة للإدارة الذاتية لمصانعهم التى يهدد أصحابها بالتصفية والإغلاق في مواجهة أية احتجاجات عمالية.
ومما لاشك فيه أن تصديق مرسي على التعديلات الخاصة بقانون النقابات العمالية رقم 35 لسنة 76 الذي يعادي بوضوح النقابات المستقلة ويزيد من هيمنة وزارة القوى العاملة على الاتحاد العام، ويساهم في تنفيذ مخطط جماعة الإخوان المسلمين في التربع على عرش الاتحاد العام ليحلوا محل رجال الحزب الوطني قد زاد من الاحتقان العمالي وعمق العداء العمالي لحكم مرسي المنحاز للأغنياء. فمرسي يسير على نفس خط مبارك، فالخصخصة مستمرة.. والحد الأدنى للأجور مرفوض.. وتأميم الشركات الاحتكارية رجس من عمل الاشتراكية.. ورفع الدعم على الخدمات يسير على قدم وساق تطبيقاً لشروط صندوق النكد الدولي.
هذا.. وتفتح مبادرة عمال غزل المحلة الباب أمام قطاعات أخرى من الحركة العمالية لدخول معترك الصراع السياسي ليعيدوا تذكيرنا بدور الطبقة العاملة في الإطاحة بالديكتاتور مبارك عندما شارك مئات الآلاف من العمال في اعتصامات وإضرابات أجبرت مبارك على الرحيل خوفاً من أن تتحول الثورة إلى ثورة شعبية تطيح بحكم رجال الأعمال وتقيم دولة عمالية تتبنى نظام اجتماعي جديد يقوم على ملكية الشعب للمصانع والأراضي لإعادة توزيع الثروة في المجتمع.. “مجتمع الأغلبية العرقانة مش الأقلية اللي عايشة على عرق الكادحين”.
وعلى الثوريين، وفي القلب منهم الاشتراكيين الثوريين، التحريض وسط القطاعات العمالية لتنظيم الإضرابات والاعتصامات المطالبة بإسقاط الإعلان الدستوري الذي يجرم الإضرابات ويحيل قياداتها إلى النيابة، والربط بين هذا الإعلان الاستبدادي وبين السياسات الاقتصادية المعادية للفقراء، مما سيعطي احتجاجات الميادين قوة وتأثير أكبر بدرجة لا تقاس على السلطة الحاكمة لأن الجماهير العمالية هي القادرة على شل عجلة الإنتاج والمرافق الخدمية ويجبرها على الاستجابة للمطالب التي لا يجب أن تقتصر على المطالب السياسية بل تشمل المطالب الاجتماعية.
كما أن هذا الربط بين المطالب السياسية والاقتصادية عندما يصل إلى نقطة الاكتمال وتقرر الطبقة العاملة أن تشارك بملايينها في الثورة في مواقع العمل نكون على الفور على أبواب فجر مجمتع جديد مجتمع يطيح بنظام الاستغلال والفقر لنخرج من دائرة تغيير الاشخاص من مبارك إلى مرسي ومن مرسي إلى البرادعي إلى تغيير السياسات.. نعم نريد سياسات جديدة، سياسات منحازة لأغلبية هذا الشعب، وهو ما لن يحدث دون أن يشارك ملايين العاملين بأجر في الصراع السياسي من أجل إسقاط النظام.





